لمن له ضمير مراتب الفساد
لا أعلم كم تبلغ مراتب الفساد .. لكن أدناها هو إلقاء الأذى على الطريق .. وأعلاها أن تـُكلف عملية إزالة ذلك الأذى مليارات من خزينة الدولة .. وبين إلقاء الأذى وإزالته وطناً كامل يئن من الفساد
نوعاً ما قد أصبح الفساد هنا أسلوب حياة ومنهاجاً للكثير .. حتى أصبح الفاسد نفسه لم يعد يشعر بوخز الضمير لأن الفساد بالنسبة له أصبح عادة .. عادة لا يـُحاسِـب عليها القانون ولا يستنكرها المستنكرون.
وإن كان خصمنا القاضي .. فمن نـُقاضي .. ومن يستطيع أن يـُقنع مـُعدمي الضمير بأن إفسادهم يضر بالوطن ؟
سيـُحاجوننا فوراً بأن القضاء دائماً ينصفهم .. والقانون لا يحمي البغال والحمير والمواطنين !
وعلينا الأن أن نتعايش مع واقعنا .. وأن نتقبل الفاسدين كجزءً من النسيج الإجتماعي .. فهم الأن الأغلبية وإن لم تكن غلبتهم بالعدد فبالمال والجاه والمنصب والسلطة .. أما إن أردنا القياس بالعدد فالأغلبية العـُظمى بصالحها وطالحها (نحن) مجرد هباء لا وزن لنا و لا إعتبار، إذاً علينا أن ننظر للفساد في هذا الوطن بنظرة أخرى .. نظرة أكثر أريحية و تقبلاً .. نظرة بعيدة عن الخطاب التهجمي المليء بالشتم والسخط اللعن.
لنكن واقعيين .. لو أن أكثرنا سخطاً و شتماً في الفساد قد إلتقى صدفة بأحد الفاسدين فمن الذي سيـُبادر الأخر بالسلام ؟
ربما سيسقط عـِقال الساخط وهو يـُسارع إلى السلام على الوزير الفلاني أو التاجر النصاب إذا ما إلتقاه بالصدفه في مكان عام
فمن سيـُقنع هذا الوزير أو ذلك التاجر حينها أنه مـُجرد حقير ! .. وهو يرى نظرات الإعجاب تنهال عليه من الجميع .. ونظراتهم تلك بعيده تماماً عن ما يـُشاع في الواقع الإفتراضي
قد يكون أحدهم حاصلاً على درجة الدكتوراة .. لا ينطق إلا حـِكماً وله إسهامات في العلم و التربية والأخلاق .. مـُثقفاً أديباً خلوق .. لكن في الواقع لا مانع من تأمين متطلبات الحياة عن طريق الرشاوي أو نهب الأراضي .. ثم إذا ما نصحه ناصحاً فسيـُجيبه بكل براءة أين الخلل بالضبط ؟
فالضمير و الأخلاق و الصدق و الأمانة .. عبارات لا تـُسمن و لا تـُغني .. ونحن في مجتمع مادي حتى النخاع
وإن الأمانة طعمها مـُر .. غير أن للفساد حلاوة
لكن لمن بالضبط؟
لمن له ضمير!
أن إفسادهم لا يـُؤنب الضمير .. بل قد يقول القائل منهم ” وما الحاجة إلى تأنيب الضمير ؟ ” بشكل عفوي صادق لا يُـخالجه أدنى شك بأنه على الطريق القويم.
امنيه السامرائي – بغداد
AZPPPL























