إستحقاقات الشعب
في كل الثورات .. واينما كانت .. واينما حدثت. وبأي دولة من دول العالم .. وغيرت هذه الثورات نظام الحكم.. واسقطته.. وجاءت بنظام جديد.. من اجل مصلحة المواطن اولاً واخيراً.. وما ان يستقر المقام لقادة الثورة باشهر قلائل لا تتعد اصابع اليد الواحدة حتى تبدأ بتحقيق المكاسب للشعب، كل الشعب ورفع الغبن والحيف عنه واعادة حقوقه المسلوبة له ابان الحكم البائد وكثيرة هي المفردات بذلك.. لاسيما اذا كان الشعب قد قدم الكثير والكثير من التضحيات والشهداء وتحمل الويلات والكوارث والملاحقة والدمار وعاش الفاقة والفقر والحرمان.. كشعبنا العراقي الصابر المؤمن. وعندما تغير نظام الحكم عندنا.. تنفس الشعب الصعداء.. وعادت اليه الامال بعد اليأس .. والحياة بعد ان كان يحتضر.. وقد تم ايقاضه من سباته الطويل المرير.. ونهض الشعب من جديد.. لينفض عنه تراب السنين.. ويلملم حول اطفاله.. ليتطلع الى هذا الفجر الجديد.. الذي طل عليه.. والذي سوف يحقق له كل ما ضاع منه.. وتعويضه عن كل تلك السنوات التي قضاها بالحرمان وشغف العيش. وراح كل من فيهم يامل نفسه بتحقيق امنياته التي لم يستطع من تحقيقها لما اصابه من مصائب الدنيا وحكامها.. وظل الجميع ينتظر شهراً بعد شهر وتساقطت الاشهر .. وجاءت سنة وسنتان وثلاث والعيون تترقب بلهفة وصبر .. والقلوب يملأها الحزن ممزوجاً بساعة امل ، ولكن لا من جديد. واخذت الايام تعيد نفسها باسوء مما كان عليه الوضع السابق واصاب الشعب القتل والتشريد .. ومات الابن والاخ والاب.. وماتت الابنة والاخت والزوجة والام واصبحت الهوية هي سر حياتك ومماتك.. وكانت ارقام مهولة من الشهداء والمفقودين .. انتشرت ما يسمونه – المليشيات- في كل شبر من الارض. وتشرد الناس.. من منطقة الى اخرى.. وهرب من هرب من البلاد الى بلاد الدنيا.
ولم يتحقق شيء.
وانتهت هذه الرحلة.. ولندخل مرحلة اخرى لا تقل عن الاولى- فداحة- تفجيرات في كل مكان.. سيارات مفخخة.. احزمة ناسفة.. عبوات.. اضافة الى الاغتيالات .. وكاتمات الصوت التي صالت وجالت.. وكل هذا على رأس الشعب.. الذي عليه ان يتحمل وعليه ان يسكت وعليه ان يجرع المر والعلقم.. ولماذا..؟
لأنه عراقي.. ولأنه اصيل تمسك بالارض التي لا يملك فيها شبراً.. وبالنخيل الذي لا يملك منه نخلة.. واكتفى بشهادة الجنسية- العراقية- فهي عزته وكرامته وشرفه.. ولكن.. مع كل هذا اين انتم يا سادتي اصحاب الثورة الجديدة.. اصحاب التغيير.. انكم تطالبون بعضكم باستحقاقاتكم .. ونسيتم استحقاقات الشعب، وتطالبون بحقوقكم الحزبية.. ونسيتم حقوق الشعب امنتم مستقبلكم .. ولم تأمنوا مستقبل الشعب،ولم يحصل منكم الشعب على شيء الا بما يضحك عليه من فلسان توزع هنا وهناك لاسكاته او لالهائه. وما هذا هو الذي كان الشعب يريد ويطمح اليه فلقد جئتم بمن سرق امواله وحولها الى مليارات لتذهب الى بلدان اخرى لهم بها هوية.. او مصالح مشتركة.. وانتشر الفساد.. منهم اسماك صغيرة وكبيرة ومنهم حيتان من كل شكل ونوع.. وهذه الفئة بعيدة كل البعد عن المحاسبة والقانون.. لماذا.؟.لانهم فوق القانون. ولا يمكن ليد القانون ان تصل لهم.. لان يده قصيرة.. وربما تقطع اذا تجاوزت الخطوط الحمراء.. والنزاهة (كان الله في عونها) ليس امامها غير الاسماك الصغيرة لتقدمهم للعدالة والسجون.. مفارقات عجيبة غريبة تحدث في هذا البلد.. منها المستور ومنها المكشوف..
ولا نريد هنا ان نتحدث عن التوافق السياسي ولا على اثاره المدمرة التي من جراءها اصاب البلد ما اصاب.. ولكن ما نقوله ان الشعب قد ادرك الحقائق وما عاد مغمض العينين.. ويعرف الصالح من الطالح.. والحق من الباطل.. والعفيف من السارق وسيبقى عندها لكل حادث حديث.
محمد عباس اللامي – بغداد
AZPPPL























