القانون في دولة أللا
أستوقفتني بعض المظاهر اليومية التي يكاد يلاحظها الجميع ويتعايش معها . وهي بالاصل مظاهر سلبية لاتنسجم ومدلولات دولة القانون.
فالقانون كما هو معلوم هو قواعد وتشريعات وتعليمات تصدرها السلطة العليا في البلد ليخضع اليها جميع قاطني هذا البلد من دون تمييز او تفضيل.
وعادة توجد تلك القواعد القانونية لتنظيم الحياة العامة وكذلك العلاقة بين المواطن والدولة والمواطنين فيما بينهم ويكون الالتزام واحترام تلك القواعد او النصوص واجباَ ومن لايعمل بها يكون عرضة للمسألة والمحاسبة .
في عراقنا اليوم تظهر كل يوم قوانين وتعليمات واوامر ينبغي علينا اتباعها والالتزام بها وهي في الاساس مفيدة لنا لانها تحارب الفوضى وغياب التنظيم والفساد الاداري والمالي .
ومع وجود الهيئات المستقلة التي ظهرت لكي تحارب الفساد والمحسوبية واجتثاث البعث والتعيينات الحكومية وغيرها من اللجان نجد انها وبكل ماتملك من سلطات وصلاحيات ومزايا لم تستطع ان تؤسس لمفاهيم احترام القانون في العراق وعدم خرقه او التجاوز عليه .
وقد يلاحظ بعضهم ان الفوضى قد لاتكون في عدم تطبيق القانون نفسه بل يتعدى ذلك الى صدور قوانين متشابهة او مختلفة في موضوع او قضية واحدة بسبب تداخل الصلاحيات او كل جهة تدعي احقيتها بأصدار القوانين او الانظمة والتعليمات .
فهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومكتب المفتش العام , كلها هيئات رقابية لم تستطع مكافحة الفساد المالي والاداري المستشري في العراق , او الحد منه , واما القضية الثانية التي تتركز في مدى تطبيق النصوص من الجميع .
– عندما يتم استيفاء غرامة مالية من مواطن لعدم وضوح ارقام اللوحة المرورية يمر موكب المسؤول العراقي دون وجود لوحات مرورية .!
– عندما يحاسب صغار الموظفين على رشوة لا تتجاوز الالاف من الدنانير بينما يغض الطرف عن سرقة المليارات من الدولارات من المسؤولين وكبار الموظفين .!
– عندما يتم الاعلان عن الوظائف الشاغرة يتم تعيين على عدد اصابع اليد من (المستقلين) والعشرات من اقارب ومعارف المسؤولين .!
– عندما يتم ابعاد او ازالة تجاوز مواطن عراقي قام ببناء غرفة لايتجاوز مساحتها 40 م على ارض تابعة للدولة وفي الجانب الاخر نشاهد ان المسؤول يحتل داراً فخماً او مقراً حكومياً لحزبه وتملكه بصورة غير شرعية او دون وجه حق .!
– وعندما ينتظر المواطن الساعات الطوال في نقاط التفتيش المنتشرة يأتي المسؤول بسياراته المظللة دون رقابة او تفتيش او اكتراث لآحد.!
واود الاشارة هنا انني لا ادعو الى ثقافة الفوضى او عدم احترام القانون او تطبيقه وانما يجب ان تكون هناك ثقافة شاملة يتحلى بها المسؤول في الدولة العراقية لكي يخضع قبل غيره للقانون وتعليماته ولا ينسى انه موظف لصالح المواطن وليس على المواطن . فعندما يلتزم المسؤول بكل ماتقدم سيعرف المواطن ان المسؤول يشعر بمعاناته ويلامس همومه وحياته ليومية من اجل بناء مجتمع ونظام يحترم القانون دون النظر الى خلفيات من يطبق القانون …
سعد عزت السعدي
AZPPPL























