قد كان ما كان مما لست أذكره.. في رثاء الشاعر سبتي الهيتي

قد كان ما كان مما لست أذكره.. في رثاء الشاعر سبتي الهيتي

شكيب كاظم

بانطواء اخر أيام شهر شباط/ 2016 انطوت حياة الشاعر سبتي (جمعة ذياب سبتي) الهيتي اتراها مصادفة ان يرحل سبتي الهيتي يوم الاثنين 29/ من شباط، هذا اليوم الذي يطل علينا كل اربع سنوات، هي السنة الكبيسة؟! وبانطواء حياة سبتي الهيتي تنطوي صفحة من صفحات الشعر العمودي الخليلي بعد انقصاف حياة جهابذته الكبار: الجواهري الكبير، ومصطفى جمال الدين، وعبد الرزاق عبد الواحد. ظل سبتي الهيتي، على الرغم من قلة ارثه الشعري قياسا بعمره الإبداعي، ناهيك عن عمره الحياتي، ظل في محراب القريض الخليلي، لا يكاد يغادره الا لماما ليعود الى افياء العمود، ولعل العصف السياسي الذي ضرب العراق منذ عقود، ويبدو انه لن يغادرنا، الا ويأتي على البقية الباقية من وطن كان العصف سببا في قلة هذا المنجز، فضلا عن ان للرجل اهتمامات أخرى في الرسم. ولعلها مفارقة ان ينشر الشاعر سبتي الهيتي ديوانا سماه ديوان المراثي انها قصائد من ذاكرة الخلود مما يؤكد رقة طبع وطيبة نفس واذا جاء في النقدية العربية القديمة قولهم: ان اعذب الشعر اكذبه فان شعر الرثاء الذي هو لون من الوان المديح وبيان المناقب اصدق الوان الشعر لانه يكاد يكون خاليا من الغرض الشخصي ولاسيما في رثاء الشخصيات العامة، ففي حين تكون عين الشاعر المداح على اعطية الممدوح، تخلو قصيدة الرثاء – الى حد كبير – من هذا الغرض الاناني النفعي، وهذا ما دعاني لان اعجب بهذه المراثي التي اطلقتها قريحة سبتي الهيتي الشعرية، واذا كان الشعر العربي زاخرا بالمرثيات، منذ مرثيات تماضر بنت الشريد السلمية في اخيها صخر الذي تأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار، مرورا بمرثية المتنبي العظيم لخولة اخت سيف الدولة الحمداني وقد طوى الجزيرة حتى جاء نعيها، فلجأ باماله الى الكذب، انه لا يستطيع تصديق خبر موتها، فكان يحاول التخفيف عن نفسه، ان ما ورد اليه لا يعدو محض كذب ولا ننسى رثاء ابن الرومي لواسطة عقد أبنائه، اذ توخاه الردى، فيالله كيف توخى الحمام واسطة العقد؟! غير ناس القصائد الخرائد الخوالد، التي رثى بها الجواهري الكبير: جعفر أبو التمن والنطاسي البارع عميد الكلية الطبية الملكية العراقية هاشم الوتري، والرئيس جمال عبد الناصر فضلا عن رائعته أبا سعد والمقصود بابي سعد استاذي الدكتور صلاح خالص – رحمه الله – وهل يجوز لي ان لا اذكر مرثاته للرصافي سنة 1959؟

لغز الحياة وحيرة الالباب

                   ان يستحيل الفكر محض تراب

فان الشاعر سبتي الهيتي في مجموعته الشعرية ذاكرة الخلود التي أعطاها عنوانا فرعيا هو ديوان المراثي يرثى الجواهري الكبير فدنيانا على حد تعبير الشاعرة الشفيفة الرقيقة عاتكة وهبي الخزرجي، طريد وطارد، راث ومرثي، يرثي الجواهري الكبير في قصيدة عنوانها وبضدها تتبين الأشياء وقديما قالت العرب:

والضد يظهر حسنه الضد، جاء فيها:

يا حادي الشعر المهيب عزاؤه

                  انا في رحابك غصة وعزاء

سبع وتسعون اخترمن وصوتها

                 بك مسمَعُ وجبينها وضّاء

يا حادي الشعراء، انت مصابنا

                وهي المصاب فأين منك رثاء؟

فضلا على قصائد في رثاء: الشاعر رشدي العامل، والدكتور نعمة رحيم العزاوي، رجل اللغة والتراث، والأستاذ حميد الهيتي، الذي كان عميد كليتنا الآداب أيام الطلب 1975 -1970 ورجل الدين الخطيب المفوّه الشيخ صبحي الهيتي. فضلا عن الاديب الكاتب، الذي غبنته الدنيا كثيرا، وما اكثر من غبنتهم حياتنا الدنيا هذه واعني المنشئ الرقيق: يوسف نمر ذياب ويوم اقامت جريدة الزمان ندوة احتفائية بمعاونة جمعية هيت للتراث والثقافة، احتفاء بابن هيت الاديب الفيلسوف مدني صالح يوم الخميس 29/ من تشرين الأول  2009 وتوزعت على محورين، الأول فلسفي شارك فيه عدد من الدارسين منهم: الدكتور طه جزاع والدكتورة نظلة احمد الجبوري، والمحور الثاني ادبي اداره الدكتور شجاع مسلم العاني، وتحدث فيه رزاق إبراهيم حسن والدكتور قيس كاظم الجنابي، وشكيب كاظم ببحث عنوانه: مدني صالح، الفيلسوف ناقدا. الناقد فيلسوفا فضلا عن الناقد إسماعيل إبراهيم عبد، لمسنا طيبة اهل هيت وكرمهم، ولاسيما الشاعر الفنان سبتي الهيتي، الذي كان وأعضاء جمعية هيت للتراث والثقافة في استقبال الوافدين على مدينتهم واولم شقيقه عبد الرحمن جمعة الهيتي، في دارته العامرة وليمة باذخة، واصروا على مبيتنا فاعتذرنا بعملنا في الجريدة الذي يجب ان نباشره صباحا، المدينة التي تفخر انها انجبت الروائي إبراهيم احمد، وسبتي الهيتي ومدني صالح ويوسف نمر ذياب وصفاء الحافظ وصبحي الهيتي و.. و…