قائمة الطلبات وحكايات أخرى.. الحكيم يقدم روايات عدة عن تجربته
أدهام نمر حريز
صدر عن دار الزاوية للتصميم والطباعة لعام 2014 المجموعة القصصية الاولى للروائي / الدكتور . عبد الحسين نوري الحكيم .
بعنوان / قائمة الطلبات وحكايات اخرى , وبواقع ثمانية عشر قصة تنوعة كلوحة فُسَيْفسائيّه الصور بزمانها ومكانها .
فكانت بحق مجموعة تجعلك تقف امامها وكانك تستعرض الزمن وتتنقل فيه وانت في مكانك .
الدكتور / عبد الحسين نوري مهدي الحكيم , من مواليد مدينة كربلاء المقدسة/1938
أكمل درسته الاعدادية في مدينته (كربلاء ) , ثم نال شهادة الدبلوم العالي 1969 في الإنتاج النباتي والدكتوراه 1973 في العلوم الزراعية/الإقتصاد الزراعي من جامعة هوهنهايم – شتوتغارت/ألمانيا الإتحادية (سابقا) .
نظم الشعر والكتابة في القصة القصيرة والرواية والخواطر الفلسفية-الأدبية منذ عام 1952 وهوطالب في المتوسطة بتشجيع من البيئة الأدبية لمدينة كربلاء،
ساهم في المناسبات الإجتماعية والدينية في مدينته كربلاء بإلقاء القصائد الشعرية , عضوالإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق منذ عام 2011 .
أستفتح الدكتور/ عبد الحسين نوري الحكيم مجموعته القصصيه بأهداء مميز كتب فيه (إلى ذلك الصديق , الذي حثني على نشر ما أكتبه , لأن عدم النشر دليل الأنانية , وضياع للجهد المبذول ) , وكانه يترجم هدف كل كاتب من كتاباته .
فالكاتب كالنساج يحوك بكلماته الملونة صورا للحياة , تعبر عنها وتنطلق منها , فتكون التعبير الصادق عنها .
ثم يعود بعد هذا الاهداء المميز , ليكتب في تقديم رائع ومبدع ومقصود يعرف عنه وعن اسلوبه في الكتابه .
ويحفز ذهن القارى بمقدمة تضع الشروط الاساسية كعقد لشراكة اوتملك وتوضح الخطوط العريضة التي انطلق منها , وهويقول (( قد أجازف في دفع هذه المجموعة من القصص، التي سميتها حكايات، إلى الطبع، حيث إنها لا تتماشى مع السرد القصصي السائد اليوم، وتقدم الأحداث بلا مقدمات وبعيدا عن السرد الرمزي ))
ثم يعود ليوضح فلسفته في هذه المجموعة (( كل قصة كتبت في مكان مختلف بظروف اجتماعية وبيئية وسياسية متباينة، بعض تفاصيلها قد تكون بعيدة عن المعتاد في مجتمعنا ولا تنسجم مع مفاهيم الأخلاق والقيم السائدة لدينا، فهي تعكس ما في ذلك المجتمع من صور حية تتماشى مع ما هوطبيعي فيه ولا ينزعج أفراده من طرح حكايات كهذه على القراء.
كل حكاية كتبت في زمن يختلف عن الزمن الآخر ، خلال فترة تجاوزت النصف قرن ، وكل زمن يؤثر على الكاتب باتجاهات مختلفة: أسلوب السرد، أبطال القصة، طريقة التعبير ، وأخيرا مستوى الحدث وأهميته.
إذا كان العرض مكتوبا بلغة المتحدث ،الأنا، فهومن أجل إعطائه مسحة حميمة، وكأن الكاتب يريد البوح بسر شخصي، برغم أنه قد يكون المراقب لما حدث، ولا يريد لهذا السر أن يتجاوز عيني القارئ. ))
ثم يختصر وجهة نظره باقناع تام للقارى الذي لن يكون له شك ابدأ بانطلاقته في القراءة وهويفسر له ويزيل منه كل الحجج (( في السرد المتحدث عن الشخص الثالث، ال(هو) وال(هي)، فهوأسلوب لإبعاد كاتب القصة عن مجريات الحدث، وليس من الضروري أن لا يكون مندمجا في الأحداث.
إذا لا بد أن تؤخذ القصة كما هي، مجردة عن علاقاتها بالكاتب، بعيدة عن مجريات حياته.
قد يبدوللقارئ إن النصوص المكتوبة بصيغة “الأنا” ما هي إلا مذكرات، والسؤال هو: ما هي المشكلة في ذلك؟ أليست المذكرات هي مسار قصص لمرحلة معينة أوأحداث محددة في حياة المرء؟ أليست القصص هي مذكرات من نسج الخيال في حياة مفترضة أوهي تفصيلٌ من واقعٍ مر به أحدهم في وقتٍ ما من عمره؟
في أحيان كثيرة يكون الإسهاب ضروريا لإيصال الصورة بكامل ألوانها وأبعادها إلى القارئ، الذي لا ينتمي إلى مستوى ثقافي محدد بل هوجزء من مجتمع متعدد الألوان ويقف على مدرجات سلم يقف على الأرض ويرتفع حتى السطح، وفي حالات أخرى قد يصبح حشوا لا معنى له سوى الإطالة المملة.
لا أنكر أن نشر هذه المجموعة، فضلاً عن كونه قد يكون مجازفة، فهوأيضا يحمل نوعا ما من التحدي، ومحاولة إلى إعادة القصة إلى حلاوتها السابقة حينما كان الحكواتي يجلس وحوله ثلة من المستمعين من مختلف ألوان الطيف الإنساني ، يقص عليهم ويستمعون له بشغف وقلة اصطبار، يتفاعلون مع الأحداث وكأنهم يعيشون تفاصيلها الدقيقة.
لتكن قصة ” مدرستان” فاتحة لنقاش بنّاء حول مفهوم وشروط وواقع ومستقبل القصة أوالحكاية Story, Tale والقصة القصيرة short story والقصيرة جدا ومضة story , flashوالمتوسطة الطول novelوالرواية roman
ليس عيبا أن يدخل في النقاش عرضٌ لبعض تجارب الشعوب الأخرى، فالعالم أصبح أصغر من أن لا تتفاعل على صعيده التجارب مع بعضها. ))
لقد أدخل الدكتور / عبد الحسين نوري الحكيم سيميائية نصوصه على المحك , عندما وضع النقاط ووضع قوانين للقارى , فجعل القارى هوالحكم .
ثم يبتدئ مجموعته القصصية بقصته الاولى ((كيف سأواجه الآتي من الأيام )) التي كتبها في مدينة بغداد , في بناء سردي جميل رغم بساطته وايقاعه الدقيق وهويستعرض الحياة ويرمز لها في كبر العمر وأحكام السن ورمز لها بالرؤيا المشوشه .
وفي قصته الثانية (( اللقاء )) والتي كتبها في بغداد ايضا , يرسم بفرشاة حزينة صور لقاء بعد غياب وبعد , يجعلك تنتقل الى نفس الشعور المكبوت بالغربة وانت تستقبل ما يذكرك بها .
وفي قصته الثالثه (( مدرستان )) والرابعه (( دفتر الادخار )) والتي كتبها في بغداد وهويستعرض ذكريات كحكايات بغدادية عتيقة لصديقة القاص ((جودة )) وجدلهما الذي يسير مع خط الحياة .
ثم يدخل في حوار ليقنع الذات بما يتوصل له القارى , مرورا بمعاناm الموظف ووجعه الدائم مع اخر ايام الشهر .
أما في قصته (( هل هونفسه ؟ )) التي كتبها في المانيا , فلقد مزج الذكريات بشعور الغربة وجعلها منفى اختياري , وهويتجول بين المكان وكانه يطبع صور للمعانات المزمنه في الذاكره التي اتعبتها السنين والتغرب .
ثم يكمل في قصصه الاخرى البقية التي غلب عليها تعدد المكان والزمان والحدث منتقلا من بغداد الى كربلاء الى الدجيل , ومن ثم شتوتغارت /نورتنغن – ألمانيا .
فكانت بحق كالسلسلة المترابطة باحداثها وعبرها وتسلسلها .
فكانت قصصه الاخرى (( النظافة حالة نسبية ,الممثل الرسمي , التهديد, صقر , المهمة , قائمة الطلبات , العقوبة , التجربة , أنا أحبك يا غيرهارد , البرهان, الشحاذ الغريب , الفقيد العزيز , المغرور )) , تصويراً حيا لخلجات ومواقف ومحطات حياة .
في علاقة متينة وسلسة بين نص شفاف ومترابط السرد , ورائعة في البناء في شخصيات تلمسها من خلال الاحداث والوقائع فيصبح كصورة مرئية متوازنة في الوضوح للمتلقي وملامسه لجانبه الذهني بسهولة ويسر .
لقد استطاع الروائي الدكتور /عبد الحسين نوري الحكيم , أن ينجح بالانطلاق في تجربته القصصية الاولى , مقدما نموذجاً محبباً من القصة , وبعيدا عن أشكالات الاساليب المتصنعة التي تسبب عسرا في هضم القراءة .























