فجر سريالي للتشكيلي عماد نافع.. تجربة ثيمتها الرمزية من الواقع
علي إبراهيم الدليمي
على قاعة كولبنكيان، أفتتح المعرض الشخصي للفنان عماد نافع، تحت عنوان(فجر سريالي) الذي ضم أكثر من (30) عملاً فنياً، مختلفة الأحجام، نفذها مابين مادة الألوان الزيتية والأكرليك.. تناول فيها محنة ومأساة الإنسان المتواصلة في كل مكان وزمان.. والإنسان العراقي خصوصاً.
كما زاوج فناننا عماد نافع في معرضه هذا، مشاهد مسرحية متممة مع موضوعات لوحاته التشكيلية.. التي نالت الالتفات والإنتباه والتعاطف في طريقة إستلهام وطرح أفكاره المعاصرة.
فضلاً عن توقيعه لديوانه الشعري، الذي جاء أيضاً بعنوان (فجر سريالي) والذي ضم أكثر من تسعين صورة شعرية جميلة.
وقد حاولت أن أستشف تجربته الفنية هذه بما يلي:
خيال مقارب، أو متواز شيئاً ما، من فوبيا ملحمة (جحيم دانتي) العظيمة، وتعبيريات (ملحمة كلكامش) الإنسانية الكبيرة.. أحاول أن ألملم بعضاً من رمزيتهما، لكي أربط قرأتها بتمعن في (المشاهد/ النصوص) التشكيلية السريالية التي يقدمها الفنان عماد نافع، في تجربته الجديدة، والتي أستمد ثيمته الرمزية من واقع إنساني، مر كمرارة الحنظلة في المرئ، تختلف جغرافيته البعيدة عن دانتي، مثلما يبتعد زمنه عن كلكامش وصديقه أنكيدو، ولكنه يشترك معهم بعمق وثيق، في طرح نتاجه الفكري والأخلاقي، وهو يحاول أن يستل ويجسد كل معاني المأساة الإنسانية المتنوعة، التي نتلحف بها منذ عقود زمنية طويلة.
في هذه التجربة، قدم الفنان عماد نافع، أسلوبين متساميين، متفارقين في طريقة التكنيك الفني، إلا أن كلاهما يتميزان بالجرأة اللونية الفضفاضة، وضربات الفرشاة السريعة والمدروسة بعناية فائقة، فضلاً عن جمالية الإنشاء التصويري والتعبيري المتوازن.. اللتين تنتميان لمدرسة السرياليزم الخيالية.
إذ أن الحصان الشاخص في لوحات الفنان عماد نافع، له دلالاته ومكنوناته الخاصة، التي لاتشبه مايرسمه الآخرون في أعمالهم الجمالية من الخيول، فقد أراد أن يقرب فكرته الأثيرة.. برمزية ومحاكاة من صورة (البراق) في ليلة الإسراء والمعراج.. وهو يعانق السماء، يحمل معه رسالة خاصة.. بعدما تقطعت السبل الكفيلة لانقاذنا من المحن والويلات المتتالية، أين المفر.. وأين اللجوء.. ولمن المشتكى؟؟.
وأما الألوان، فكانت هي الأخرى، اللغة البصرية الخاصة للفنان عماد نافع، الذي تكلم بها من خلال تفريغ أحاسيسه الوجدانية، وتجسيم المفردات والكتل اللونية، التي باح بها على جميع مساحات لوحاته المختلفة الأحجام، والتي لم يترك للفراغ حضوراً فيها.. اللون عنده.. إستفزاز ثوري تارة، وأمل مرسوم تارة أخرى.. إختلاجات حسية منظمة.. تتوازى مع كينونات التعبير الموضوعي الإنساني.. الذي يسمو مع لغة اللون الإختزالي.. الذي لايريده أن يكون، لوناً قاعدياً، قريباً أوبعيداً في منظور اللوحات الإنطباعية أو إيقاعاً أو تدرجاً لونياً مابين العلاقات اللونية المتجاورة.. بقدر ما يستلهمه في خلق كائن بصري مؤثر.
ففي كل سطوح أعماله.. نلمس وكأن هناك مسرحاً بينالياً تتحرك فيه الألوان والمفردات الأخرى، من جميع الإتجاهات، من الأمام إلى الخلف..
وكأنها تؤدي أدوارها التمثيلية بحذاقة، كل لون وكل مفردة وكل سحبة فرشاة.. لها إداؤها الرمزي هنا وهناك.
فالموضوع التعبيري المصور، على مسرح لوحات السريالي (المستشكيل) عماد نافع، كما نحت هذه الكلمة وخص له هذه الصفة المشتركة، يتلاقح مع بعضه البعض..
لنصفق بالتالي بحرارة على مشاهدها الرائعة.. قبل أن يسدل الستار عنها.























