بعد عمر مكرس للعطاء الأدبي .. السبع يفارق مخلوقاته العجيبة

بعد عمر مكرس للعطاء الأدبي .. السبع يفارق مخلوقاته العجيبة

محمد جبير

افترق في الايام القليلة الماضية الكاتب الروائي الكبير محمد شاكر السبع بعد ان كان متمسكا بآخر خيط  يبقيه مرتبطا بمخلوقاته العجيبة التي كانت تؤنس وحشته في غربته داخل البلاد وخارجها ، رحل الكاتب الذي عاش ، غربة ولوعة والم الداخل منذ ان تخرج في كلية الاداب في اواخر الستينات من القرن الماضي ليعود الى مدينته العمارة موظفا فيها وليبدأ في مطلع السبعينات  رحلة الانفصال عن مدينته حين تم نقله من العمارة الى بغداد ليعمل محررا في مجلة الف باء.بقي السبع يشده الحنين الى ملاعب الطفولة والصبا حيث البراءة والنقاء وطهر الانفس ، ولم يرغب ان يلوث باخلاق المدينة التي كان على خصام يومي معها لذلك كانت علاقاته محدودة ، وتقتصر على مجموعة من الكتاب الادباء والشعراء من ابناء بلدته ممن سبقوه للعمل في بغداد فضلا على بعض الاصدقاء من المحافظات ، فقد كانت العلاقات  مع اسماء ابداعية مميزة ولم يكن السبع اقل منهم شأنا في ذلك ، فهو كاتب قصة قصيرة متميز قبل ان يكون كاتب رواية وصاحب عوالم خاصة .

الانسان الساخر والكاتب الساحر

ساخر وساحر ، جمع بين الاثنين ، في الحياة والابداع ، له اعداء وله اصدقاء ايضا ،وقد يكون اعداؤه اكثر من اصدقائه لذلك لم يتقدم في العمل الوظيفي الصحفي ويتبوأ مراكز متقدمة على الرغم من اعتراف الجميع بمهنيته العالية ونظرته الفاحصة والثاقبة ، ولم ينظر الى منجزه الابداعي من قبل النقد العراقي بالمستوى الذي يليق بهذا النتاج ، وهو كان يسخر من الجميع لانه يعرف ويدرك اسباب العزوف  وعدم الاهتمام بمنجزه السردي.فقد كانت روايته الاولى ” النهر والرماد -1973 مطبعة الغري في النجف ” من الروايات العراقية التي صدرت في زمنها ، وتعد قياسا بماصدر من روايات قبل ذلك التاريخ من الروايات العراقية المهمة التي شكلت علامة فنية مميزة ،  الا ان هذا النص السردي لم ينشر ضمن اصدارات الثقافة وانما على نفقة الكاتب وبتعضيد من المؤسسة الحكومية ، وهو الامر المستغرب انذاك اذ ان هذه الرواية  التي تحدثت عن الانسان الجنوبي وتحديه وصراعه مع الطبيعة من اجل استمرار الحياة الانسانية لم تحظ بإهتمام لجنة النشر على الرغم من ان اهميتها قد تفوق روايات كانت قد اجازتها تلك اللجنة  الا ان المقاييس الفنية والفكرية للنشر لايمكن ادراكها . في العام 1976كتبت عن هذه الرواية مقالة نقدية ، كان عمري انذاك قد تجاوز العشرين بسنة واحدة ، والسبع تجاوز الثلاثين بثلاثة ، كنت متحمسا لهذا النص السردي مثلما انا متحمس له الآن ، ولم يقل بعد مرور اكثر من اربعين عاما على النشر ، وهو الامر الذي يشير الى ان الاعمال الصادقة والحقيقية تبقى خالدة في ذاكرة المتلقي حتى وان مر عليها مئات السنين . تلك كانت بداية معرفتي بالسبع ، معرفة ابداعية قبل ان تكون شخصية  وادركت انه يملك مخزونا هائلا من الحكايات عن شخوص مدينته ، كان يملك ذاكرة خالية نشطة قادرة على نسج الحكايات في اللحظة الانية ويقنعك بأن هذه الحكاية واقعية وحقيقية وان شهودها فلان وفلان ، هذه الحيوية والجموح في الخيال يدفعك الى الانتظار ، انتظار المزيد من الابداع ، ليصدر مرة اخرى على نفقته رواية  المقبرة – مطبعة الأمة، 1979.الا ان هذه الرواية وعلى مستوى القناعة الشخصية لم تكن بمستوى الرواية الاولى التي صدرت قبل ست سنوات ، الا ان السبع كان يرى فيها رأيا مغايرا ويعدها انضج من الاولى هو بقي مصرا على رأيه بصفته خالق النص وانا مصر على قناعتي بصفتي متلقي النص .

السبع وادب الفتيان

والسبع لايحب ان يختلف احد معه في الرأي او القول ، الا بضعة اشخاص مقربين منه ، قد يكون على رأسهم الصديق الراحل محمد شمسي ، وموسى كريدي ، والدكتور مالك المطلبي وعيسى الياسري الذي يكن له احتراماً بقدسية عالية ،اما الشاعر سامي مهدي فله خصوصية من نوع اخر فضلا عن الخصوصية الابداعية والشخصية فأنها كانت الفاعل الرئيس في نقله من العمارة الى بغداد ، وهو الذي يعرف قيمته الابداعية والصحفية التي كان ينظر لها بمعزل عن سلوكه الشخصي او انفعالاته وانشغالاته العاطفية خارج اوقات الدوام الرسمي .استثمر محمد شمسي السبع خير استثمار حين حفزه على كتابة روايات للفتيان وهي سلسلة ابتكرها شمسي ودفع الكثير من كتاب القصة الى الكتابة فيها  ومن ابرز الكتاب الذين كتبوا فيها  عبد الستار ناصر ومنير عبدالامير واخرون حيث صدر منها اكثر من مئة رواية  كتب السبع لهذه السلسلة الروايات الاتية وحسب تسلسلها الزمني . الأبطال الثلاثة- 1985. المهربون- 1985.رحلة البحارة الشجعان- 1985و الأبطال لا يقهرون- 1987. واذا كان التصنيف او التجنيس لهذه الاعمال الاربعة على انها روايات للفتيان يعدها او يضعها في خانة اقل من الروايات السابقة فان هذا الرأي خاطئ ، ولايستند الى قراءة تلك الروايات وهو الامر ذات الذي حصل مع النصوص التي كتبتها عبد الستار ناصر في هذه السلسلة التي عدت من سلاسل المغامرات ، اذ ان المقاييس والاحكام الادبية في تلك الفترة كانت قاسية وحادة وقد لاتستند الى احكام ثقافية موضوعية بقدر ماترتكز على افكار ايدلوجية مقننة . لذلك توقف هذا المشروع وهو امر يحتاج الى دراسة مستفيضة لهذا المشروع وما انتج من نصوص داخل المشروع ذاته .يجمع السبع في العام 1986 نصوصه القصصية في كتاب مستقل ، وهذا العام بالذات كان عاما له خصوصية في الحياة الادبية العراقية او في تاريخ الادب العراقي ، اذ انه العام السادس للحرب ” العراقية – الايرانية” ، في هذا العام والاعوام التي سبقته ، صار ادب الحرب الاتجاه العام في الكتابة القصصية والروائية والشعرية والفنية ، واختصت مطابع دار الشؤون الثقافية بطباعة هذه النتاجات. يأتي السبع حاملا مجموعته القصصية الاولى ” ذلك الشتاء البعيد ” ، لم تحمل نصا او جملة او سطرا او كلمة من ادب الحرب ، وانما ابتعد فيها من شتاء 1986 وجمر هجماته ، الى ذلك الشتاء البعيد جدا ، قد يكون احد شتاءات الستينات من القرن الماضي لينقل حكايات العوز والفقر والبؤس بلغة سردية عالية ، تدلل على امكانيات السارد الساحر ، ظهرت المجموعة عن دار الشؤون الثقافية وهي جرأة تحسب للخبير الذي اجاز نشرها في وسط الاجواء الملغمة بأدب الحرب ، الا انها ايضا لم تنل حقها من الاهتمام لانها صدرت وسط ركام ادب الحرب .

خدعة سارد الحكايات

هل يتوقف السبع عن الكتابة أم يتأن في النشر انتظارا للفرصة المناسبة؟. ان مايميز السبع انه لم يتعجل النشر في يوم من الايام وهو الذي كان يملك الفرصة بيديه لو انه اراد ذلك ، الا انه كان يتأنى كثيرا وينحت نصا نحتا حتى تصبح مخلوقاته جزءاً من حياته تعيش معه وتحاوره وتشاكسه وتخاصمه ويخاصمها وكأنها كائنات حية تسكن في شقة ذاكرته كما كان يسكن الشقة المقابلة للفنان محمد صبري في منطقة الشعب ويقاسمه  الود والمشاكسة كل يوم ، وقبل عام من اتمامه الخمسين من عمره يصدر رواياته المميزة ” الحقول البيضاء – دار الشؤون الثقافية – 1992″ وهي من الروايات الضخمة التي اكدت قدرات السبع السردية بشكل واضح ، واذا كان قد تحدث لبعض من اصدقائه المقربين في جريدة الجمهورية  رياض قاسم عن الحقول البيضاء ، ايام كنا نعمل سوية في الصفحة الاخيرة ، وكان السبع رئيس قسم الصفحة الاخيرة في نهاية الثمانينات ، كان يتحدث عن المقطورة نصه الجديد الذي لايقل اهمية عن الحقول البيضاء ، حتى انه اشرك الزملاء في الحديث عن تفاصيل هذا العمل الروائي الذي بقي يكتب فيه ما يقارب الثلاث سنوات ، اراد من هذا النص ، ان يكون قفزة نوعية في تجربته السردية واراد ان يخلد فيه بعض الشخصيات المعروفة من ابناء مدينته العمارة ، كان يتحدث عن مجموعة حكايات وقصص واحاديث عن كل شخصية من الشخصيات الاربعة في النص السردي ، وبشكل يومي ، يتحدث عن شخوص تتحرك امامه وتقوم بأفعالها اليومية ، من دون ان تعير اهتماماً لحركة الشخوص من حولها ، انها تعيش في عالم منغلق عليها او ارادت ان تغلق عالمها عن الاخرين لانها ترى في نفسها ارفع مقاما عن الاخرين الذين يعيشون حياة يومية رتيبة ، حين كان يسرد تلك الحكايات على مسامعنا لم نكن ندرك انه كان يقيس اثر تلك الحكايات ، ومدى انشدادنا وانتباهنا الى متابعة افعال مخلوقاته ومبتكراته ، لكن حين صدرت ” المقطورة- رواية – دار الشؤون الثقافية – بغداد 1995″ . اكتشفنا ان السبع طوال تلك السنوات كان يتلاعب بأعصابنا وهو يكتب هذا النص الغرائبي الساحر بواقعيته ، اذ لم يكتب مثيل له في الادب العراقي الروائي ، نص المقطورة الذي ابرز الهامش الى الواجهة الانسانية وان اسكنه في مقطورة حديدية لاتصلح للسكن الحيواني وليس البشري انما اراد السبع من وراء ذلك ان يوصل رسائل فكرية خاصة ويكشف عن ذاته العليا التي تحرم التطلع الانساني وترفض ذل الرتابة في الحياة اليومية التي لاتستطيع مشاكسة حتى احلامها في اليقظة او المنام ، واذا ما اريد ان يعاد الاعتبار للرواية العراقية انذاك فأنه لابد من اعادة قراءة هذه الرواية مجددا وبعقل مفتوح وليس منغلق على نفسه .

اراد بعد المقطورة ان يرتاح قليلا ، فقد كانت تجربة الكتابة في هذا النص تجربة متعبة ومرهقة ، مرهقة من حيث الامساك باربع شخصيات مركزية تقود مجريات الحكاية وترسم افاقها وابعادها ، وهي شخصيات مختلفة ومتناقضة ومتجانسة مع بعضها تتقاسم المقطورة كمكان حياة  ، وموت وعطاء ، فهو يجمع كل المتناقضات في هذه الشخوص ويعود الى غربلتها مجددا لينتج حكاية سحرية غرائبية لايمكن ان تحدث قي مدينة من مدن جنوب العراق ، الا ان السبع ، لم يستورد تلك الشخصيات او يستعيرها من نصوص كتاب اخرين وانما رصدهم في شورارع وازقة مدينته وكبروا في ذاكرته التي كانت تخزن افعالهم وملامحهم ليعيد بعثهم من جديد من خلال هذا النص وبالطريقة التي تصورها او كما اراد لها ان تكون .قبل عام من نهاية القرن الماضي ، يكتب السبع روايته  ” الثلوج الساخنة – دار الحرية للطباعة – بغداد  1999″ .وهي قد تجنس من ادب السجون ، الا انها ايضا من النصوص المتميزة  في هذا اللون الادبي ، اذ كتبت في هذا العام والذي يليه الكثير من النصوص الروائية عن تجارب الاسرى العراقيين في السجون الايرانية ، والذين مضى عليهم اكثر من عشر سنوات في تلك السجون ، وما يميز الثلوج الساخنة عن الاعمال الاخرى انها عمل ابداعي كتب بحرفية عالية بعيدا عن الدعائية ، وارتكز على تجربة الانسان في معاناته داخل السجون او في رحلته بين ثلوج تلك الجبال ووديانه متنقلا بين الاماكن ، روى تفاصيل تلك الاحداث بلغة سردية هادئة ، تجذب المتلقي الى متابعة التفاصيل والاندماج في الحكاية لمعرفة نهاية تلك الحكاية .وفي هذا العام بالذات تصدر مجموعته “حكايات بلا شتاء، مجموعة قصص – اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1999” .

وطن بلا شتاءات

بين ” ذلك الشتاء البعيد” و” حكايات بلاشتاء” ” 13″ عاما ، لم يكتب او بالاحرى لم ينشر السبع قصة قصيرة بعدهما ، وكانه اكتفى انه في رحلته خارج البلاد سوف يبحث عن وطن بلاشتاءات قد يكون ارحم عليه من بلاده ليغادره الى الاردن وهو قد اقترب من الستين بسنتين او ثلاث سنوات ، تاركا عمله الذي امضى فيه قرابة الاربعين عاما ، ليجرب من جديد حياة الغربة والعوز خارج بلاده وباحثا عن اللجوء الى اي دولة يمكن ان تمنحه حق الحياة او قضاء اواخر العمر بأمان ، في هذه السنة يصدر روايته أغنية الصياد الصغير– اتحاد الكتاب العرب – دمشق 2001″ . ليحصل بعدها على فرصة اللجوء في كندا ، كما شأن الكثير من الادباء العراقيين الذين كانت الاردن محطة اللجوء الى بلدان العالم الشاسعة وشتت ابناء العراق وعقولها المبدعة في مدن المنافي البعيدة لتقتلهم الغربة والحنين والاحزان ويموتوا وحيدين مثلما كان ذلك مع الشاعر كمال سبتي وبعده مع القاص المبدع عبد الستار ناصر وقبلهم اسماء ابداعية كبيرة في مختلف الفنون والعلوم .

تنقطع الاخبار عن السبع حتى يظن البعض ان مغادرته البلاد اوقفت لديه نبض الابداع ، ونسوا انه اذا صمت فأنه يصمت تسع وفي العاشرة يصدر روايته نذير الططوة عن اتحاد الادباء والكتاب في دمشق ، ليلحقها في العام التالي “2011” برواية ” نومي”.قد يكون ما قدمناه  ايجازا تاريخيا بسيطا في مسيرة مبدع عراقي اخر يغيب وينطفئ غريبا خارج وطنه ، كما هو حال الكثير من المبدعين العراقيين الذي تضم رفاتهم مقبرة الغرباء في سوريا وهم اعلام شامخة في سماء الابداع العراقي ، اسماء يعرفها القاصي والداني في مختلف بقاع العالم ولايعرفها ساسة البلاد لانهم غير معنيين بالابداع والثقافة ، واذا اراد ت ان تتذكركم المؤسسات الثقافية والابداعية فأنها تتذكركهك بقطعة قماش اسود بطول مترين ، هذا هو قدر المبدع العراقي في بلاده او خارج هذه البلاد الطاردة للعقول والكفاءات ، اذ انها وعلى مدى ثلاثة عشر عاما من التغيير  لم تفكر ان تسن قانونا واحدا لرعااية الادباء والكتاب والفنانيين يحمي حقوقهم الابداعية ويوفر لهم الحياة الكريمة اللائقة بهم وبمكاناتهم ويبتكر لهم وسائل تفرغ الابداعي ويوفر فرص ومناخ الابداع والتنافس على تقديم الاجود في الانجاز الابداعي  .لكن السؤال الذي يطرح في هذه المناسبة ، كيف يمكن ان توجد هكذا قوانين توفر الحياة الكريمة للمبدع وان قيادات تلك المؤسسات لاتفكر في المبدع ولا في الابداع بقدر ماتوفره تلك المناصب من منافع ذاتية ومكاسب شخصية ، بل على العكس تقوم بتهميش المثقف والمبدع والتنكيل به وبأنجازاته واذا كان هذا المثقف موظفا في تلك المؤسسات الثقافية الرسمية فانها قد تضعه تحت امرة عامل خدمات حتى تزيد من الامعان في سحقه واذلاله ،  وتدفعه في النهاية الى ان يرفض حتى تنفس هؤلاء البلد الملوث بفكر التهميش والاقصاء والابعاد والاذلال لكل مايمت الى المثقف والثقافة بصلة .واذا كان المثقف والمبدع العراقي قد غادر البلاد في زمن الاستبداد البعثي والدكتاتورية الصدامية وخنق حريات التعبير في زمن النظام السابق ، فأن الاولى بزمن التغيير الذي حدث في التاسع من نيسان 2003 واسقاط النظام الشمولي الدكتاتوري الظالم ، ان يحتوي هذا البلد العقول المهاجرة من ابنائه المتميزين في بلدان ومدن المنافي ، ويسهموا في البناء ، اذا كانوا ساسة هذه البلاد هم من البناة .هكذا هي كل الانظمة ، قاتلة وطاردة ومهمشة للابداع والمبدعين لذلك فانهم يضطرون للبحث عن فضاءات للحرية الابداعية ولايحلمون في العودة حتى ولو في توابيت خشبية الى بلادهم وانما يقوم اصدقاؤهم بدفنهم في الارض التي منحتهم حق اللجوء ، انها خسارة ، ويالها من خسارة كبيرة . فكروا بالحفاظ على ماتبقى وسنوا قوانين تحفظ لهم حياة العزة والكرامة ودعوهم جميعا ليعيشوا قي وطنهم اعزاء كرام بماقدموا من انجازات ابداعية.