مؤلفات السبع في المنفى.. إثبات الوجود وإنتظار النور

مؤلفات السبع في المنفى.. إثبات الوجود وإنتظار النور

 ليلى فاضل

اختار محمد شاكر السبع منفاه في كندا حيث عاش فيها منذ عام 2001  و لغاية وفاته في 20/نيسان/ 2016   و بدلا من ان يمتزج في عالم غربي – ينشده الكثيرون- ليتسكع في مقاطعاتها و احيائها و ليعقد الصداقات الكثيرة او حتى ليعزز علاقاته مع العراقيين المغتربين هناك ،فرض على نفسه العزلة حيث انزوى في شقة متواضعة مكرسا اعوامه الخمسة عشرة الاخيرة في التأليف الروائي مغلقا بابه و نوافذه لكل ما يشوب مخيلته الاصيلة و يمحي ذكرياته التي ضربت جذورها في اراض جنوبية بعيدة و كأنه اتخذ من خلال شخوص رواياته و أماكنها وسيلة للتقرب مما ابتعد عنه و استحال  الرجوع اليه . هذا الرجل الجنوبي القادم من الاراضي الساخنة حيث يمتزج هناك صدى الأنين و القهقهات في آن واحد واجه بمفرده و بصدر عليل السد القطبي  ليكون هناك مثواه الأخير.

أمضى الكثير من وقته في الدراسة و التأليف و من ضمن نتاجاته؛

روايته (أغنية الصياد الصغير) و التي أعاد كتابتها أكثر من مرة فقد انتهى من كتابتها أول مرة بخط يده في عام 1966 توّجها باهداء الى السيد اسماعيل النمر يقول فيه:

السيد اسماعيل النمر

انه لمن المسعِد حقا أن أكتب لك هنا.

ردا˝ لبعض أتعابك العديدة.

و اني لأعلم تماما. انك ستنكر ذلك أمام

الأصدقاء.. و لكنني أعرف من أية

طينة أنت.

آمل أن أكون قد وفيت بعض الأتعاب.

برفع هذا الكتاب هدية لك.

محمد شاكر السبع

و لم تر هذه الرواية النور الا في عام 2001  بعد ان قام اتحاد الكتاب العرب في دمشق بطبعها و ايصالها بالبريد العادي الى كندا الى عنوان مؤلفها في عام 2006 .

في عام 2010 صدرت له رواية (نذير الططوة) من مركز الحضارة العربية المصرية ، قال الروائي الراحل في مطلعها:

” الآن ، في هذا الظرف العصيب، وضح لأفراد عائلة جلوب مدى قسوة الوضع الذي سيواجهونه في حالة انطلاق رصاصات الاعدام، لا لأنهم سيفقدون فردا من العائلة ، فلقد تعودوا خلال أكثر من ثلاثين سنة على عدم وجود جلوب بينهم، الى حد أنهم كانوا في عديد من الشهور ينسونه، ثم فجأة يتذكرونه، لا لأن الشوق له يعصف بهم، و انما لظهوره المفاجئ أمامهم، و كأنه سقط للتو من سحابة عابرة” .

هذه العبارات انطلقت من لسان محمد شاكر الساخر الكبير و هاهو يعود ليسخر بموته من كل من يعرفهم.

و تبنى المركز و في نفس السنة طبع رواية اخرى لكاتبنا فصدرت له رواية ( نومي) و هي من الروايات المضحكة المبكية ابتداء من اسماء الشخصيات و انتهاء بتسلسل الاحداث، معيدا الى الذاكرة قضية التمييز العنصري و معاناة ذوي السحنة السوداء لكن هذه المرة ليس في امريكا بل في جنوب العراق .

و نشرت  له دار فضاءات للنشر و التوزيع الاردنية رواية (أبو علي الغالب) في سنة 2011 و تدور احداث الرواية عن شخصية حقيقية نسج حولها الروائي العراقي عالما خياليا أقرب ما يكون الى الواقع.

أما روايته (الطريق الى المشنقة) نشرت ضمن مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية سنة 2013 و تدور احداثها حول شخصية رجل يدعى يوسف الباججي الذي كان ذنبه الوحيد انه شتم الزعيم عبد الكريم قاسم تلك الشتيمة التي قادته مرحلا بين السجون و غرف التوقيف لأكثر من 25 عاما. تعايش السجين مع اشرس اللصوص و القتلة و كسب حب الجميع بهدوءه و طيبته .

وظلت هناك ثلاث روايات لم تر النور بعد اذ قام محمد السبع – رحمه الله – بالتفاوض لطبعها مرة في الاردن و مرة في القاهرة لكنه لم يتوصل معهم الى اتفاق جاد فنامت في ادراج مكتبته في انتظار من يتبنى نشرها و اسماء الروايات هي:

1- العشب الذهبي انهى كتابتها في 27- حزيران- 2009

2- برابرة الليل انهى كتابتها في 11- اب- 2009

3- التوأمان انهى كتابتها في 28 – شباط – 2010

كان يقول ” ابطال رواياتي يعجون داخل رأسي كلما افرغتهم على الورق عادوا ليتزاحموا مجددا”.

رحمه الله .. كان رمزا لتواضع العباقرة ، و الابن البار للجنوب الذي نام مطمئنا في مخيلته.