ضمن مؤلفات الشباب الإمارتي من دار كتّاب.. حكاية البحر لأمل المهيري.. إبداع لغته الحياء – مقالات – خالد عمر بن ققه

 ضمن مؤلفات الشباب الإمارتي من دار كتّاب.. حكاية البحر لأمل المهيري.. إبداع لغته الحياء – مقالات – خالد عمر بن ققه

 يكثر الحديث في الإمارات العربية المتحدة وخارجها عن الدور الثقافي، الذي تقوم به على الصعيد المحلي والعربي والدولي، ويحمل في كثير من تفسيراته وتحليلاته، إشارة ظاهرة أو مبطنّة إلى أن الثقافة في هذا البلد هي أقرب إلى” المناسباتية”، وترتبط في الأساس بدور إماراتي آخذ في التشكل، مُسْتندا في شرعية وجوده إلى القوة المالية، وبدل أن يعتبر الفعل الثقافي الرسمي الإماراتي مدخلا إلى صيغة حضارية عربية مؤهلة للتقليد أولا، وللتطوير ثانيا، وللتفاعل الإيجابي ثالثا، يتم انتقاده ـ وليس نقده ـ وأحيانا التقليل من أهميته، الأمر الذي يشي بغياب الوعي لدى كثير من المثقفين والمبدعين، ذلك لأن الإسهام الإماراتي في مجال الثقافة وخاصة في عالم النشر لم يعد رهينة ثقافة البيئة المحلية لثراء هذه الأخيرة وتعايش الجنسيات فيها، ولا هو خاضع، كما يروّج في عدد من المحافل والجلسات ـ  لسيطرة رؤوس الأموال.

مهما يكن، فقد أشرت في بعض من مقالاتي، إلى أن الفعل السياسي في الإمارات سابق عن الفعل الثقافي، وأن الثاني نتاج الأول، بل أنه أحيانا يكون مجرد رفعل له، وعلى النخبة المثقفة في الإمارات اللحاق بفضاءات صاحب القرار، وأتصور أن هناك تجاوبا عمليًّا اليوم في الإمارات، بدايته البوح بمكنونات الأنفس، ظهر في أشكال أدبية مختلفة، وهذا الإبداع مؤهل لدفع المسألة الثقافية لتغدو حالة عامة، وسيكون له تأثيره على الصعيد الخارجي.

البوح.. والواقع

البوح الأدبي الإماراتي ـ إن جازت التسمية ـ يقدّم إجابات لسؤال هام، طرح في العديد من المناسبات، وهو: لماذا يتم اكتناز المعرفة لدى الإماراتيين، ولا تظهر في أشكال التعبير الإبداعي إلا على نطاق ضيق؟، والإجابة تأتي اليوم صارخة من خلال المنتج الأدبي لأجيال الشباب، ليس فقط على المستوى الكمي، ولكن على المستوى الكيفي، وإن كان بدرجة أقل، ما يعني أن الانتقال من البوح إلى الإبداع ــ من خلال الترحال والتكوين، والتعرف على الآخر العربي والأجني، والقراءات ـ سيصبح واقعا عمليّا في المستقبل المنظور.

من ناحية أخرى ما كان للإبداع الإماراتي أن يظهر لولا إنشاء دور نشر إماراتية خاصة، مثل” دار كتاب للنشر والتوزيع” وأخواتها، ونأتي بالذكر على دار كتاب لسببين، الأول أنها أكثر دور النشر الإماراتية غزارة من حيث الانتاج، والأكثر اهتماما بإبداعات الشباب الإماراتي مقارنة بدور النشر الأخرى ـ عدد دور النشر في الإمارات بلغ طبقا لآخر إحصائية 115 دارا ــ  والسبب الثاني: أنها كسرت حاجز الخوف لدى الشباب من عالم النشر، صحيح أن البعض يعيب عليها نشرها لنصوص لا ترقى إلى مستوى الإبداع، وأخرى غير صالحة للنشر، وأنها تتحرك ضمن السعي للربح، وهي تقوم بعمل تجاري بحث، ولكن ذلك كله مردود عليه.

النقد الموجه لدار” كتاب” لجهة نشرها لنصوص ضعيفة المستوى صحيح بالنسبة للحاضر، ولكنه سيتحول في المستقبل إلى تجربة ثرية، سيتم من خلالها الفرز والثبات والبقاء.. إنها بوعي منها أو من دونه تنشئ كُتَّابا خاصين بها، منهم من حصل على جوائز، ناهيك على أنها استقطبت شبابا إماراتيا لم يجد فرصة لنشر أعماله من خلال الصحف والمجلات، ما يعني أن دار كتاب تقوم بدور الملاحق الثقافية، وتتحمل بصبر أوزار الأقسام الثقافية في وسائل الإعلام المختلفة داخل الدولة، وهي أيضا على الصعيد العملي تسهم في زرع الأمل بين الأجيال الجديدة، وتعد شريكا أساسيا اليوم في نهضة الإمارات الثقافية، ولها دور فاعل في إثراء المكتبة العربية بأدب إماراتي تمرّد على كل الانظمة الكلاسيكية للكتابة، ناهيك على أن لها جمهورها الخاص الذي يتابع اصداراتها.

مواقف منسيّة

الكلام السابق عن دار كتاب ليس تمييزا أو انتقاء لها من بين دور النشر الإماراتية جميعها ـ وإن كانت تستحق ذلك ـ ولكنه يأتي ضمن سياق الحديث عن مجموعة قصصية نشرتها الدار في نهاية العام الماضي(2015) للقاصة والإعلامية” أمل المهيري بعنوان” حكاية البحر وحكايات أخرى”، ومع أنها باكورة أعمال الكاتبة، إلا أنها بدت فيها متحكمة في النص، وفي أسلوب السرد، وإلى حد كبير في أهداف الكتابة ذاتها دون أن يخل ذلك بمتعة القراءة.

لقد ذهبت المهيري إلى المواقف المنسيَّة في حياة الإماراتيين( رجالا ونساء) كونها تمثل العادي والمكرر في حياتهم اليومية، محاولة التحكم في الزمن وفي التأكيد على منظومة القيم.. لقد كتبت أمل لكي تقرأ، ومن يطالع أعمدتها في الصحافة يدرك أنها تهتم على المستوى الإبداعي بالحياة العادية للناس، وتحولها إلى قصة جديرة بالقراءة والموعضة.. إنها ترى في جموع الناس، وفي حالاتهم الفردية وفي علاقاتهم الثنائية والجماعية، تعبيرا عن الوجود الإنساني من حيث أبعاده الزمانية والمكانية، وأن قصة كل واحد منهم تمثل بطولة تستحق الكتابة والإهتمام، مثلما قال لي الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة ذات يوم في معرض حديثه عن تناوله فصص وبطولات الأفراد في مسلسلاته المعروفة.

لسنوات راقبت أمل المهيري في عملها الصحفي، حيث بدأت محررة في الاقتصاد، وكانت مثالا للعمل الجاد، وفي زمن قصير غدت من كتاب الأعمدة، وفيها أبدعت، مركزة على اهتمامات الناس، واليوم من خلال مجموعتها القصصية توظف دراستها الجامعية وعملها الصحفي السابق ومطالعاتها لخدمة نصها الإبداعي، وهي بذلك ـ كما ذكرت سابقا ـ تجعل من تجارب الناس في الإمارات مهما كانت بساطتها قصص بطولة، بما فيه تلك االمحملة بالأخطاء، خاصة وأنها تغلب الضمير دائما عمن سواه من نزغات الشيطان، وتتحرك ضمن تقاليد أصيلة للمجتمع العربي حيث الرافض القاطع للأخطاء.

كتابة للأسرة

مجموعة أمل المهيري” حكاية البحر وحكايات أخرى، تعبر عن الواقع المحلي الإماراتي، وهي باستثناء حكاية البحر التي استلهتمها من والدها، فإن جميع قصص المجموعة تعبر عن معايشة الكاتبة لأحداث تلك القصص، وما تبعها من تأثير عن الحياة الاجتماعية، وتأثر هذه الأخيرة التطورات المادية والمعنوية الحاصلة في المجتمع الإماراتي.

من ناحية أخرى فإن المجموعة القصصيَّة تحمل مغزى أخلاقيًّا، وإن بدت على غير ذلك كما يتجلى في العناوين التالية:” الحسناء والأحمق، حكاية البحر، السمكة الحسناء، أحلام، الأرملة القاتلة، الحب المحرم، الذئب والضحية، ذيول العار، نهاية فتاة عابثة، مطلقة، مأساة، كيد النساء، فجيعة أم، خطيئة امرأة، خائنة، فضول فتاة، البحث عن مطلقة، نهاية نصّاب، أنانية رجالية، حب ومؤامرة، الشاب والعجوز، سوالف حريم، غربة، سعادة الأم، نكران وهجران، في ذلك المساء الرائع، أطفال الإهمال، هروب، أيتها الشمس الكونية، البحرابي، الكنز).

لقد تميز أسلوب المهيري في هذه المجموعة القصصية بحياء ظاهر، حيث تم وصف واقع الناس بكل تفصيلاته من دون أن يكون مطابقا له، وهذا النوع من الكتابة هو ما نحتاج إليه، خاصة من جيل الشباب، إذ يكمن للأسرة العربية أن تلجأ لهذا النوع من الكتابة وهي مطمئنة على أبنائها، ولهذا النوع من الكتبة جمهوره الواسع، والنصين المنشورين أسفله يبينان ما نذهب إليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النص الأول

حكاية البحر (*)

أمل المهيري

تقف بجوار بحر البطين، ثمة هدوء وسكون، الأمواج هادئة مترقبة، تتكسر برفق على الرمال البيضاء الناعمة المستلقية بكسل على الشاطئ، قد تنصت جيداً، البحر له هدير خافت جميل، صوت أزلي، لو تصغي جيدا قد يبدو ككلمات او كأنغام موسيقية، كأن ذلك الصوت أغاني يصدرها البحر كلما شعر بالسأم أو بالحزن، أو ربما كلما شعر بالشوق لأبنائه أو اتباعه ، كأنه يدندن بأغان وأهازيج الصيادين التي تعلمها منهم كلما مخروا عبابه في رحلات الغوص الطويلة، ومن بعيد، هناك في الأعماق، يتردد صدى النهامين، بل وتسمع أنفاس الغواصين المتقطعة اللاهثة..!.

يحكي لك البحر عن أساطير الحب والمغامرة، بل يحكي لك عن قصص الكفاح والبطولة، عن الكد والتعب، عن عرق الغواصين والبحارة، ويحكي لك عن ذلك “النواخذا” الذي ظل يمخر عبابه حتى آخر يوم في حياته، بحثاً عن رزق السماء في أحشاء البحر، عن حب، عن حياة أفضل، عن مستقبل أفضل للأبناء..!

يخبرك البحر بحكايات الطواشين، وقصص العشق والغرام بين الماء والخلجان، بين البحارة والمحاميل، وبين الدانات والأصداف..

يضج المكان فجأة بهمهمات العائدين من الأعماق، محملين بالتعب، بالعرق، بالخير الوفير، بالحبال والشباك والمعدات، وضجيج الأولاد الراكضين لاستقبال الآباء، والنساء اللاتي يقفن بعيداً على السيف يترقبن بشغف عودة الأحباب، ومن بينهن تخرج طفلة في ربيع العمر مهرولة، تخترق حشود النساء والرجال، تنادي أباها بصوت ملائكي، تجلجل ضحكاتها في المكان عندما تراه فاتحاً ذراعيه لاستقبالها، تطير لترمي بنفسها بين ذراعيه، يرفعها، يقبلها، يطير بها فرحاً، يدور بها حول نفسه، يحتضنها ويقبلها ألف ألف قبلة..

تتنبه الى أن المكان لم يعد كما كان، الضجيج يملأ المكان، لكنه ضجيج مختلف، تلاشت تلك الموسيقى، ولم يعد هدير البحر مفهوما أو له معنى، زوامير السيارات توقظ الكائنات من سباتها، رائحة عوادمها تطغى على رائحة البحر، نظرت مرة أخرى صوب البحر، تنهدت، لا يزال في مكانه الأزلي كما كان، غير أنها شعرت بأنه يحن إلى ذلك الزمن الجميل، يحن إلى أولئك الأبطال، يشتاق إلى أبنائه وأتباعه، وإلى أيامه عندما كان مصدر كل شيء، مصدر الرزق والخير، ومصدر الحياة على هذه الارض..

شعرت بأنه حزين، بعد أن هجره الجميع، بعد أن انتهت قصص العشق والغرام، وبعد أن توقف الناس عن الاعتماد عليه في الحل والترحال..!

نظرت إلى خلف الصورة، اختفت تلك المنازل الصغيرة، اختفت تلك الفرجان المتقاربة، حلت محلها غابات الإسمنت التي تستشري في المكان، طفرت دمعة محبوسة، مسحتها، وجمدت صورة البحر في كاميرا الهاتف المحمول، جلست وحيدة، تنتظر عودة الغائبين، تنتظر ذلك “النواخذة” ليأخذها من يدها، ليحملها على محمله ويطوف بها كل البحار والمحيطات، ليغامر ويكتشف كنوز الأرض، ليكافح الأمواج العاتية، وغضب المحيطات، ويحارب القراصنة..!

وفجأة تنبهت لصوت طفلها وهو يعدو ويضحك في الحديقة المجاورة، انتشلتها تلك الضحكة الطفولية لتعيدها الى الواقع، أيقنت أن ذلك مجرد ذكرى من ماضي سحيق، وأن هذا الطفل هو حفيد ذلك “النواخذة”، وأن عليه أن يستعيد أمجاد جده قريباً، عندما يشب عن الطوق، إنه يمثل المستقبل الذي كان جده يبحث عنه، ويكافح من أجله، من ذلك اليوم قررت أن تعلمه حب هذه الأرض وهذا البحر..

 (*) مأخوذ من: حكاية البحر وحكايات أخرى، أمل المهيري، دار كتاب، الإمارات، 2015 ص (25 ـ 30) النص الثاني

ــــــــــــــــــــــــــــ

أحلام (*)

أمل المهيري

قاصة إماراتية

ــــــــــــــــــــــــ

 ها هي أخيراً تدخل قفص الزوجية بعد سنوات عجاف، لدرجة أنها لا تصدق نفسها، لقد أوشك قطار الزواج أن يفوتها، تكاد تطير فرحاً، تضحك تارة وتجهش بالبكاء تارة أخرى، كأنها مجنونة، تكفكف دموعها فهي تعرف أنها دموع الفرح، تنظر إلى أمها، ترى عينا أمها مغرورقتان بالدموع، لابد أنها دموع الفرح، إنه تعبير عن السعادة، لطالما رفعت الأم يديها إلى السماء متضرعة إلى الله، تشعر بسعادة غامرة، تنظر إلى صديقاتها، وتشعر بسعادتهن وحقدهن وحسدهن وغبطتهن..!

تنظر إلى عريسها فترى عينيه تلمعان، لم تتعرف عليه بعد، لكنها تعرف أن العمر أمامهما طويل، وستجد الطريق إلى قلبه وعقله، انتظرت طويلاً أن يأتي فارس الأحلام على صهوة جواده الأبيض، وها هو يأتي سيراً على الأقدام، لكن ذلك لا يهم، المهم أنه جاء أخيراً، لا يهم إن كان متوسط التعليم، وليس مهماً أنه يقترب من الخمسين، بل وليس مهما إن لم يكن صاحب منصب كبير، وليس ثرياً ولا صاحب نفوذ، فالحياة مشاركة وهي تعمل ولا تحتاج إلى أمواله، المهم أن يكون زوجاً حنوناً يقدر الحياة الزوجية، وأن يكون أباً صالحاً..

 تذكرت تلك المواصفات والشروط الواجب توافرها في زوج المستقبل، تبتسم لأن كل ذلك كان مجرد أوهام وأحلام، فالواقع مختلف تماماً وليس هناك زوج بتلك المواصفات، ليس هناك زوج كامل، بل نادراً ما يوجد زوج مثالي، لقد تداعت تلك الصورة المثالية، وكان لابد من التخلي عن كثير من تلك الشروط والمواصفات..

تبتسم لأن كل ذلك مجرد أحلام طفولية، كل الفتيات يحلمن بالزوج المثالي، لكن الواقع شيء مختلف، وها هي تعيش الواقع الآن، عليها أن تكون واقعية، وأن تتخلى عن الأحلام، بل إنه يمكنها أن تحقق أحلامها بما يتوافر أمامها، ستبني مملكتها كما تريد بالزوج الذي يتوفر، فليس للأحلام مكان بعد كل هذه السنين..!

تطرد تلك الأفكار من رأسها، تحاول أن تكون حاضرة في حفل زفافها، ترسم ابتسامة مصطنعة على وجهها، تنظر إلى آخر صديقاتها العازبات، تغمغم بحمد الله وشكره، تصدر عنها تنهيدة مكبوتة، تشعر بالحرية والانعتاق وبأنها تنتقل إلى عالم جديد، بأنها ستدخل عالم المتزوجات من أوسع الأبواب، ستغلق نافذة الوحدة والعزلة واليأس، وتفتح أبواب السعادة والحب، ستغادر عالم غير المتزوجات، عالم محدود محاصر، به كثير من القيود المجتمعية المصطنعة، على الرغم مما قد يبدو عليه من أنه عالم خيالي مفعم بالحرية الشخصية، وعدم وجود التزامات أو مسؤوليات أو قيود..!

مرة أخرى تحاول أن تبعد تلك الأفكار من رأسها، تعود إلى الحفل، تحاول أن تستمتع بما فيه، توزع ابتساماتها على المدعوات..

في صباح اليوم التالي، تفيق، تشعر بأنها نشيطة منتعشة، وثمة شعور بالسعادة يغمرها، تنظر حولها، لا تزال في غرفتها المعتادة، في منزل والدها، ترى ما الذي حدث، في تلك اللحظة تفيق، توقن أن كل ذلك كان مجرد أضغاث أحلام..!

ـــــــــــــــ

(*) مأخوذ من: حكاية البحر وحكايات أخرى، أمل المهيري، دار كتاب، الإمارات، 2015 ص (39 ـ 44)

النصاب القانوني لمجلس النواب في إدارة جلساته

فاروق العجاج

ما هو اصطلاح الأغلبية المطلقة والاغلبيةالبسيطة والنسبية في قرارات مجلس النواب في انعقاد المجلس وفق جدول اعماله ا؟

وماذا يقصد بالنصاب القانوني: هو حضور العدد اللازم من اعضاء مجلس النواب قاعة انعقاد المجلس وفقا لما نص عليه الدستور لكي يعتبر انعقاد المجلس صحيحا، ويتمكن من اتخاذ القرارات المنظورة من قبله لابد من ان يتم حضور العدد اللازم لانعقاده وفق القانون بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب .كما نص عليه الدستور حتى يكون انعقاده موافقا للقانون وصحيحا ومن ثم الشروع في اتخاذ الاجراءات اللازمة للنظر في مواضيع جدول اعمال المجلس التيابي . فإن النصاب القانوني يتحقق لمجلس النواب بحضور الاغلبية المطلقة لعدد اعضائه، اذ نصت الفقرة اولا- من المادة (59) من الدستور على (يتحقق نصاب انعقاد جلسات مجلس النواب بحضور الاغلبية المطلقة لعدد أعضائه) ونصت الفقرة ثانيا – من المادة المذكورة على (تتخذ القرارات في جلسات مجلس النواب بالأغلبية البسيطة، بعد تحقق النصاب، ما لم ينص على خلاف ذلك)،

اذ يتضح ان الدستور العراقي قد فرق شأنه شأن دساتير الدول الأخرى بين تحقق النصاب القانوني لانعقاد البرلمان (مجلس النواب) وبين اتخاذ القرارات، فالنصاب القانوني يتحقق بحضور الاغلبية المطلقة لعدد اعضاء المجلس أي لا بد من حضور 165نائبا من نواب المجلس 50زائد واحد حتى يتحقق النصاب القانوني (وهذه هي الاغلبية المطلقة)،

في حين انه يكفي لاتخاذ القرارات ان تحصل على الاغلبية البسيطة أي (50+1) من الاعضاء الحاضرين الذين يكتمل النصاب القانوني بحضورهم وليس من العدد الكلي لاعضاء مجلس النواب، وقد اشترط الدستور تحقق النصاب القانوني حتى يعتبر انعقاد المجلس صحيحا، فان لم يتحقق النصاب القانوني فلا يجوز انعقاد الجلسة، وتتخذ هذه النسب المنصوص عليها في الدستور العراقي حسب اهمية القرارات في موضوعات مشاريع القوانين المنظورة من قبل مجلس النواب للمصادقة عليها . منها المادة (55) ينتخب مجلس النواب في اول جلسة له رئيسا ثم نائبا اول ونائبا ثانيا بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاء المجلس ، بالانتخاب السري المباشر. المادة (59 ) اولا- يتحقق نصاب انعقاد جلسات مجلس النواب بحضور الاغلبية المطلقة لعدد اعضائه . ثانيا – تتخذ القرارات في جلسات مجلس النواب بالاغلبية البسيطة بعد تحقق النصاب ما لم ينص على خلاف ذلك . المادة( 60) رابعا تنظيم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بقانون يسن باغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب . خامسا –  الموافقة على تعيين كل من –  ا رئيس واعضاء محكمة التمييز الاتحادية ورئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الاشراف القضائي بالاغلبية المطلقة بناءا غلى اقتراح من مجلس القضاء الاعلى. سادسا –  أ –  مسائلة رئيس الجمهورية بناءا على طلب مسبب بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب . ب- اعفاء رئيس الجمهورية بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب بعد ادانته من المحكمة الاتحادية العليا ، في الحالات الآتية :

1- الحنث في اليمين الدستورية

2- انتهاك الدستور

3- الخيانة العظمى.

المادة 64- اولا- يحل مجلس النواب بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه بناء على طلب من ثلث اعضائه ، او طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية ، ولا يجوز حل المجلس في اثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء .

ثانيا- يدعو رئيس الجمهورية عند حل مجلس النواب الى انتخابات عامة في البلاد خلال مدة اقصاها ستون يوما من تاريخ الحل ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مستقيلا ويواصل تصريف الامور اليومية.

دستور مطلوب

وغبرها من القرارات الاخرى المذكورة في الدستور والمطلوب الموافقة عليها بالاغلبية المطلقة او النسبية لعدد اعضاء مجلس النواب او البسيطة لعدد اعضاء المجلس بعد اكتمال النصاب القانوني للجلسة .

جاء في النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013-

يتم انتخاب رئيس لمجلس النواب او نائبيه باغلبية الحاضرين – في حالة تعذر اي عضو عن القيام بمهامهم وفق المادة 11-اولا- وفي حالة اقالة اي عضو من هيئة الرئاسة وفق القانون المادة 12- من النظام الداخلي للمجلس.كما هو واضح في المواد التالية منه بشكل مفصل :

المادة (11)

اولاً. اذا تعذر قيام الرئيس أو نائباه بمهامهم يتولى رئاسة المجلس من يتم انتخابه بشكل مؤقت بأغلبية الحاضرين للجلسة ذاتها.

ثانياً. يدعو الرئيس او النائبان مجتمعين الى عقد الجلسات بموجب برنامج الجلسة المتوافق عليه في هيأة الرئاسة.

ثالثاً. ترفع الجلسات بالتوافق او بأتفاق الرئيس مع احد النائبين.

المادة (12)

أولاً: عند تقديم أحد أعضاء هيئة الرئاسة الاستقالة من منصبه تقبل بعد موافقة المجلس بأغلبية عدد أعضائه الحاضرين.

ثانياً: لمجلس النواب اقالة اي عضو من هيأة رئاسته وفق القانون.

ثالثاً: إذا خلا منصب رئيس المجلس أو أي من نائبيه لأي سبب كان ينتخب المجلس بالأغلبية المطلقة خلفاً له في أول جلسة يعقدها لسد الشاغر وفقاً لضوابط التوازنات السياسية بين الكتل

انعقاد المجلس – في النظام الدخالي لمجلس النواب

المادة (21)

تنعقد جلسات المجلس في بغداد ويمكن عقدها في أماكن أخرى عند الاقتضاء.

المادة (22) المادة (23)

يتحقق نصاب انعقاد المجلس بحضور الأغلبية المطلقة لعـــــــــــــــــدد اعضائه وتتخذ قراراته بالأغلبية البسيطة لعدد الأعضاء الحاضرين، ما لم ينص الدستور على غير ذلك، وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي صوت معه الرئيس.

المادة (24)

لا يجوز افتتاح الجلسة إلا بحصول النصاب القانوني للحضور المنصوص عليه في المادة ( 23 ) من هذا النظام، وإذا تبين أن النصاب القانوني لم يكتمل أجّل الرئيس افتتاحها لمدة لا تقل عن نصف ساعة ، فإذا لم يكتمل أيضاً يعلن الرئيس تأجيل الجلسة ويُعيَن موعد آخر لانعقادها.

صحة اجتماع

المادة (25)

يُعَد وجود النصاب لازماً عند التصويت ولا يُشترط لِصحة استمرار الاجتماع.

المادة (26)

يستمر المجلس في ممارسة أعماله مع مراعاة احكام المادة (56) من الدستور.

المادة (27)

يحق للعضو اثناء جلسات المجلس ان يعترض (نقطة نظام) على سير المناقشات اذا خالفت احدى مواد الدستور او النظام او تجاوزت جدول اعمال الجلسة وعليه بيان رقم المادة التي يحتج بها ونصها.

المادة (28)

لمجلس الرئاسة أو لرئيس مجلس الوزراء او لرئيس مجلس النواب او لخمسين عضواً من أعضائه دعوته للانعقاد في جلسة استثنائية على أن يقتصر الاجتماع على النظر في الموضوعات المحددة في الدعوة.

المادة (29)

اولاً: تكون جلسات المجلس علنية إلا إذا تطلبت الضرورة غير ذلك بطلب من رئيس الجلسة أو باقتراح من مجلس الرئاسة أو رئيس مجلس الوزراء أو بطلب من 35 عضواً من اعضائه وبموافقة المجلس بأغلبية الحاضرين. وفي هذه الحالة لا يحضر أحد الجلسة حتى من موظفي المجلس ويقوم النائبان ومن يُنَسب من قبل هيأة الرئاسة بتنظيم المحضر.

ثانياً: تنشر محاضر الجلسات بالوسائل التي تراها هيأة رئاسة المجلس مناسبة.

طرق اقالة كل من الرئاسات الثلاث وفق الا جراءات المذكورة في المواد الدستورية الآتية :.

1- يحل مجلس النواب بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه ،بناء على طلب من ثلث اعضائه .او طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية ولا يجوز حل المجلس في اثناء مدة استجواب رئيس الوزراء.

كما يجري انتخاب رئيس واعضاء هيئة رئاسة المجلس وفق المادتين 11-و 12- من النظام الداخلي لمجلس النواب.

2- الفقرة سادسا أ- مسائلة رئيس الجمهورية بناء على طلب مسبب بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب _ب- اعفاء رئيس الجمهورية بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب بعد ادانته من المحكمة الاتحادية العليا. وفي احدى الحالات المبين فيها.

3- ثامنا الفقرة ب-

 1-لرئيس الجمهورية تقديم طلب الى مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس الوزراء .

2- لمجلس النواب بناء على طلب خمس اعضائه سحب الثقة من رئيس الوزراء ولا يجوز ان يقدم هذا الطلب الا بعد استجواب موجه الى رئيس مجلس الوزراء وبعد سبعة ايام في الاقل من تقديم الطلب .

3- يقرر مجلس النواب سحب الثقة من رئيس الوزراء بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاءه .

ج- تعد الوزارة مستقيلة اذا سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء.

يمر مجلس النواب العراقي بازمة حادة اذ انقسم على نفسه بمجلسين مجلس بقيادة المعارضة التي انتخبت لها رئيسا مؤقتا بعد ان اقالت اعضاء هيئة الراسة السابقة للمجلس بالاغلبية لعدد اعضاء مجلس النواب بحضور(165) من اعضائه وباشر المجلس الجديد لانتخاب رئيس له ونائبين وفق للدستور العراقي والنظام الداخلي لمجلس النواب وفق (المادة 11-و12-منه) كما اعلن رئيس المجلس السابق سليم الجبوري انه ونوابه هم لازالوا بشكلون الهيئة الرآسية الشرعية بتاييد اغلب الكتل السياسية . السؤال من هو المجلس من هذين المجلسين المنشطرين المتعارضين هو الذي يكسب الشرعية وفق الدستور العراقي؟ وما هو راي المحكمة الاتحادية في ذلك وما هو دورها اوهل تبقى ساكته عما يحصل في اهم مؤسس دستورية في البلاد؟ وما هو دور رئيس الجمهورية بصدد انهاء الازمة وله صلاحيات واسعة وفق الدستور للمحافظة على استقرار الوضع الامني والسياسي؟ اسئلة تردد في كل مكان وعند كل الناس والى اين يسير الوضع والازمات تزداد تعقيدا في كل يوم ؟