منير عبد الأمير في دوامة حب.. رواية مغرقة بالسرد الإنشائي
كمال لطيف سالم
اخر رواية للكاتب منير عبدالامير الذي سبق وأن اصدر روايته الاولى(( رجلان على السلالم)) ثم اصدر بعد ذلك اعمالاً عديدة مثل الغريم- الزائر الليلي ورواية مترجمة طائرة في خطر.
وروايته دوامة حب – اصابتني بدوامة مفاجئة جعلتني اعيد النظر في سنوات معرفتي بهذاالكاتب والانسان، وقبل وبعد ان عشت معه قرابة الاربعة اعوام عرفت منير شخصية بغدادية متحفزة يتميز بطيبة وبساطة غريبة، فهو توفيقي متسامح ويجد تبريراً لاي حدث اوفعل مهما كبر او صغر. وقد زاملته لسنوات طويلة حيث كانت تجمعنا المقاهي والحانات والمسرح والسينما واتحاد الأدباء ومقاهي ابو نؤاس كان هو متقدما علي في عمره الادبي فهو من جيل موفق خضر موسى كريدي فؤاد التكرلي غائب طعمة فرمان. وقد عاش حياة الخمسينات والستينات بكل تفاصيلها، فكان يهوى الرسم والموسيقى ويميل الى الى اللغة الانكليزية فاتقنها وصار مترجماً لعديد من القصص والروايات.
ولعل روايته – رجلان على السلالم – التي صدرت منتصف الستينات جوبهت ببعض ردود الفعل التي لم تكن في صالحها.. وهي مستوحاة من الحياة التي عاشها في منطقة الصدرية والهيتاويين وصبابيغ الآل فكانت لغته ومعالجاته تميل الى تكتيك القصص والروايات التي يطالعها باللغة الانكليزية، ومع هذا فهو مثقف متميز وشخصية مهذبة كان غاية في النبل ونكران الذات.
تبدأ روايته دوامة الحب.. بتمهيد- عالم جميل- (( غرفة – جميل- فسيحة عديدة النوافذ انها غرفة جلوس ومكتبة في غرفته كل شيء . غرفته اكثر من غرفة انها عالمة فيها يعيش وفيها يحلم فيها يقرأ وفيها يكتب خواطره او ذكرياته.
(( أنه لم يحاول يوماً ان يكون جاداً بما فيه الكفاية)).
(( ندى)) الفتاة المثقفة الجميلة الانيقة ذات العينين الرماديتين التي كانت امرأة احلامه والتي لايزال يشعر بالفة معها برغم كل شيء وبرغم انها بعيدة عنه ولا يجمعه بها اي لقاء))
القسم الاول من الرواية. مغرقة بالسرد الانشائي القريب الى الصورة القلمية هي بمجموع صفحاتها هلوسة غارقة في سديم قديم مهلك.
الظلام الظلام الظلام
الصمت
الصمت
الحب الحب
لم اعهد في اسلوبه وفي كتاباته ارهاصات وحثو مثل هذا همهمات كلامية تتكرر تضرب الصدغ تحدث هزة وصداع مفاجئ. ماذا يريد الكاتب انه يركض يلهث قبل مراحل يكتشف شيئاً لاول مرة هو امام خبرة ابتدائية غير متمرسة صوت يخرج من هنا ويكبو هناك يقول:
كل الامراض لها عـــــــلاج الا الحب. فهذا المرض البشري لا علاج له وليـــس له اي دواء))
اي حب هذا، كل ما نعرفه من سياق الرواية- ندى- التي يدعي أنها حبيبته والآله المتعلق به، ماهي الا موظفة زاملته لفترة في مكان عمله وبحكم ذلك حدثت حوارات وضحكات وربما نظرات عابرة فسرها بطل الحب- بانها تعلقت به واحبته ، ويبرر انتقالها الى مكان اخر في نفس الدائرة. ثم يذهب في حبه لمتابعتها ومرافقتها وتقص اخبارها فيراها مع رجل يكبرها سناً بعدها يعرف انه والدها ثم يراها مع شاب وسيم في مكان يتبادلون الحديث والابتسامات ويعرف ايضاً انه اخاها وتمضي الرواية بمليودراما هندية..
هل من الممكن ان ينزل كاتب من درجات سلمه الادبي بعد ان جاوز السبعين عاماً هي خلاصة تجربة حياتية وكتابية تقود الى عبارات غرامية لحالتي تكتب في سنين المراهقة فليس ثمة عودة الى الحب العذري لمجنون ليلى وروميو وجوليت… هي سذاجات من زمن عذري مضى عهده حتى ولو افترضنا بوجود مثل هذا النموذج النقي المخلص التوازن غير ان تجربة الحب محدودة وعابرة وهي كما تقول الرواية من طرف واحد
عيناك حبي
عيناك حنين
عيناك أنت
عيناك أنت وأنا
تعابير عائمة لا تنتهي الى جنس ادبي مؤهل لان يحشر في مدار حدث روائي بارد في الرواية تنقل الى القسم الثالث – الالفة – (( أستمر ببحثي عن- ندى- حتى وجدتها. نهاية باهتة تخلو من اي فعل مؤثر بعض تبريرات ساذجة في نهاية دوامة خاسرة يقول البطل عن نفسه : انك عاطفي ومتحرر، ماذا تظنني- صحيح انا متحررة لكن ليس بالمعنى الذي تفهمه،؟
- هل شككت في نواياي !
- اكنت سعيداً حقاً ام أقر أني في وهم جميل
كنت اشعر باني تحررت منها او خرجت من سيطرتها علي من تلك المرأة التي لم تمهد لي زواجها. تلك التي لم تتفاهم معي. تلك التي وجدتها لم تؤمن بالحب قدر الائتمان انها غير جديرة.. لقد تحرر البطل فهو يقول متنفساً الصعداء
اني اشعر بالالفة مع العالم.
موضوع بسيط لايحتمل ان نطلق عليها رواية. بل قصة طويلة لا اعرف دوافع الكاتب لطبعها فهل ياترى تضيف شيئاً الى مابذله الكاتب منير عبد الامير خــــــلال مسيرة حياته الادبية.























