أحمد جبار غرب في مجموعته إمتلاك.. تشكيل مشهد قصصي من واقع مفترض

أحمد جبار غرب في مجموعته إمتلاك.. تشكيل مشهد قصصي من واقع مفترض

كريم جبار الناصري

أقام المركز الثقافي البغدادي في المتنبي يوم الجمعة 8- 4-2016جلسة احتفالية لتوقيع المجموعة القصصية (امتلاك ) للكاتب والصحفي(احمد جبار غرب ) وذلك على قاعة جواد سليم .. حضر الجلسة عدد من المهتمين بالشأن الثقافي من الشعراء والإعلاميين قدم الجلسة الروائي (شوقي كريم ) سيرة الكاتب (احمد جبار غرب ) هو من مواليد 1959 الاعظمية /بغداد صحفي وإعلامي وفنان كتب في الصحافة العراقية منذ عام 1989في جريدة الجمهورية – بعد التغيير عمل في عدة صحف عراقية منها المدى ،الدستور،والسفير،وجريدة اليمامة السعودية ،والأدبية الجديدة ،والزمان ،وجريدة الحقيقة ،وأيضا مساهم في موقع النور التابع لمؤسسة النور للثقافة ،وموقع صحيفة المثقف ، وموقع طنجة في المغرب،والإعلام وكذلك له موقع في صحيفة الحوار المتمدن-إضافة لهذه المجموعة لديه مخطوطات لثلاث كتبي شرع بها ألان…له العديد من المقالات والتحقيقات الصحفية والحوارات الأدبية والفنية -وشارك في المؤتمرات الثقافية والأماسي الأدبية والفنية وله مشاركات مسرحية. عضو فرقة مسرح اليوم للتمثيل، عضو النقابة الوطنية للصحفيين العراقيين، عضو نقابة الفنانين، عضو اتحاد الصحفيين العراقيين، عضو مؤسسة النور للثقافة والأعلام، عضو في رابطة الأدباء والكتاب العرب ..تسائل الروائي القدير(شوقي كريم حسن )باندهاش بحديثه عن الكاتب وقال: (هل تجاوز الواقع حدود المعقول السردي بما فرض من متخيل ولم يعد القاص قادرا على ملاحقته والابتعاد عن مؤثرة العام باتجاه مؤثر جمالي معاد التكوين ،أم إن العقد والخوف هي التي جعلت القاص يستهين بوجوده فيغدو مجرد سارد موضح؟ لماذا غابت الاهتمامات بالبناءات أللغوية والنفسية. وغدت المظاهر هي ألسائدة وفوق كل هذا لم أبقت السردية العراقية فيما بعد التغيير نفسها داخل دائرة الأحزان فلم تعد قادرة على التميز التجريبي. بعد أن كانت المنبع الأول والاهم لدى جميع الكتاب المهتمين بالقص في عموم وجودهم الاجتماعي على مساحة ألعالم حين كانت بغداد ترسم قصا ، تتململ مصر وسواها لنجد أن ما قدمته بغداد قد شاع وأصبح جزءا من الارثية السردية العربية… ولا يزال العرب ينظرون ألينا على أننا اكبر منابع التجديد في جماليات الأفكار المسرح والقصة والرواية ، والتشكيل ، وحتى الموسيقى ، كل هذا باغت حضوري وأنا اقرأ قصص ( احمد جبار غرب ) الرجل الذي لم يعد يبحث عن الاستقرار لأنه يعيش وضعا نفسيا غير مستقر تماما ، يفوج بدهشة في انهار الإعلام واللقاءات والأفكار ألسياسية لكن حنينه للسرد يعاوده بين وقت وآخر فيروح يقرمز أحلامه بهدوء العارفين ودون أن يفكر بالموقع الذي يمكن أن تشغله هذه القصص فهذا أمر لا يخطر ببال القاص أبدا وهو لا يخطر على بال الكثير من أبناء ما بعد التغيير ، ثمة هواجس نفسية يجب أن تدون ، وثمة واقع مليء بالدهاء والاشمئزاز يجب أن يدون، وثمة رغبات تقتل هنا وتسرق هناك يجب الإعلان عنها ، تلك هي محنة (أحمد جبار غرب ) محنة الكاتب السياسي ، أو المراقب السياسي الذي يريد تطويع السرد المبدع لصالح ما يرغب وهذا هو المستحيل بعينهن لان ضفاف الإبداع القصصي تحتاج إلى غير الضفاف التي يقف عندها الساسة ومن يتبع خطآهم السرد قوة جمالية تتطلب التأمل والتفحص وإعادة الخلق ، القاص أشبه بمدورة النفايات ، أو هو هكذا فعلان يأخذ كل ما يطرحه المجتمع ليعاود تدويره وصناعته ما نحا إياه بعدا جماليا ونفسيا لسوف يمنحه فرصة الاستمرار والديمومة،) ..ثم تحدث القاص والصحفي (احمد جبار غرب) عن تجربته قائلا(مجموعتي القصصية المتواضعة (امتلاك)وهو اسم لأحدى القصص الموجودة في الكتاب هي باكورة ما كتبت للنشر في الصحافة والمواقع الالكترونية وهي تجربة بسيطة لخوض مضمار هذا الأدب في السرد القصصي وازعم إن نجاح قصة واحدة من مجموع احدى عشرة قصة هو بداية موفقة وأكون سعيد بنتائجها وهي عبارة عن التقاط تناسخت فيها الأحاسيس والخيال السردي لتشكيل مشهد قصصي منبثق من واقع مفترض أو حقيقي وبصراحة ودون أدنى خجل وأمامكم أقول أنا لا أخشى من فشلها ولا اكترث لذلك لأنها بداية طريق صعب ووعر وليس نزهة واسعد كثيرا عندما تنال الرضا والإعجاب نحن نعيش في عالم كله قصص متوالية ،في جلستنا هذه قصة وسيرنا في الشارع قصة ، ندخل المطعم لنأكل هناك قصة في السيارة وفي السينما في كل مكان هناك قصص لم تكتمل بعد وفي كل حدث وكل ركن من حياتنا هناك قصص واقعية ويأتي المتصدي لتلك المواقف ليحوك منها جدلا وخيالا ضمن سياقات أبداعية يشطح بها الخيال إلى نهاياتها المفترضة وإنا أيضا استخدمت أدواتي في التعبير عن كل تلك القصص بأسلوب أتمنى أن يكون مختلفا وله بصمة شخصية ..أنها مجرد أمنية ..آمل أن أكون قد وفقت في رسم معالم الشخصيات وحيويتها وبالنتيجة أنتجت قصا جيدا شكرا لوجودكم الكريم وانتم تنثرون زخات فرح والق في هذه القاعة البهية بكم لتشاركوني توقيع كتابي الوليد…. ولتصنعوا فرحي ومسرتي بكم .. شكر وقبلات أطبعها على جباهكم لتجشمك عناء الوصول وفي ظرف قلق فيه زحام وإرباك امني وهذا يدلل على عشقكم وحبكم للحياة … لكم كل الحب والامتنان وأنا فخور بكم ، اقبل أياديكم وجباهكم وأتمنى أن تقضوا معنا وقتا مثمرا ويسعدني أيضا أن اشكر بعمق صديقي الروائي والإعلامي الأستاذ( شوقي كريم حسن) على التقديم وإدارته لهذه الجلسة الاحتفالية وفي كلماته يشعرنا بالصدق والطمأنينة)..

قدم الكاتب والشاعر الأستاذ( قيس مجيد المولى) قراءته النقدية للمجموعة القصصية امتلاك قائلا(سبق لي وتناولت (امتلاك ) عبر مقالنا النقدي –  امتلاك منحوتات طينية لا تزال تحت الشمس – ووجدت أن القاص أحمد جبار غرب يتمتع بشخصية ساردة لمجرى الأحداث ويقدم وقائعه بصراحة وبصرامة غير معهودة ،كما أن لغته تحفل بالانعطافات الشعرية ولها حضورها كفعل متأصل ضمن الوعي بجمالية هذه اللغة عندما يتطرق إلى أي منحنى من منحنياتها عبرَ المجرى الإتساعي للأحداث ضمن مقوده اللغوي وترتيبات هذه اللغة الانتقالية لكشف خلجات الروح وباطنية المغزى ، يقول frown رمز تعبيري يا ألاهي ..ماذا أعمل في هذه الظهيرة القائضة ،التي تلسعني حرارتها ، لقد مضت ساعات طوال ،دون أن أبيعَ نعلا وأحدا أشعة الشمس المحرقة ضربت في بضاعتي ، وجعلت منظر المداسات.. مذعورا كوجهي ،كما أن مراحله العمرية قد احتوت على الكثير من خزين ذكرياته والتي ساهمت هذه الذكريات في إدامة طاقة خطابه (خطاب ألأناشيد خطاب أليأس خطاب ألتوعد خطاب ألاحتضار خطاب المطر ….) وكأنه أي أحمد جبار غرب يعيد إنتاج قسوة الدهر بأقسى منها لمواجهة الضرر الروحي وتأسيس بنية ملائمة لإنتاج الذات ضد عالم ليس بالعالم السخي ، عالم مليء بالتفاهة والأنانية مقابل براءته المطلقة إزاء هذا العالم ، كما أن أسلوبيته وطريقة توزيع موجوداته تذكرني بكبار كتاب القص الواقعي كــ(جورج أمادو –  تشيخوف- نجيب محفوظ … ) وغيرهم ممن جعلوا اللقطة الإنسانية العدسة الأشمل لاستبصار المساحة الكونية ورغم كل مآسيه ـ بقي القاص أحمد جبار غرب  يبحثُ عن رمزه الشفيع كي يتجنس ويتجانس توافقا وموجودات الطبيعة كي يمتلك حقه بزمكانية وجدانه التي غيبها العالم الرتيب والبالي والمغلق فوجد ضالته بــ(النهر ) ولم يختر هذا الرمز عبثا فهو يعني أشياء كثيرة تتمثل في السلوك والإيثار واللون والرائحة وكلها ضالات كان القاص يبحث عنها لدى الآخرين وعندما لم يجدها فقد وجد في النهر معينه في ترطيب شفاه اليأس وتثبيت يقينه بأن الحياة لابد أن تسير وفق معالمها الإنسانية سير النهر في انسيابيته وفي خيره وفي عفويته ،أرى إن القاص والإعلامي أحمد جبار غرب ، قد أنجز ما أراد بحجم جمالي مكثف ، وبروح تواقة للخلاص من العبودية ) ..

الناشط المدني وزميل الصبا (الأستاذ غازي سلمان) قدم مداخلته حول سيرة الذكريات وانعطافة الأيام واستلهام تلك المحطات رافدا للكاتب في صناعة وعيه وتجربته الصحفية والقصصــــــية قائلا:

(في أواسط السبعينيات من القرن الماضي في مدينة الثورة بدأت علاقتي بصديقي المبدع احمد جبار غرب، شبابا كنا ،، حيث الحيوية و الكتب “فعل القراءة مشترَك ٌمهم بيننا، واحمد كان الأكثر هدوءا، والأكثر صمتا، بين ثلة الأصدقاء ، ومن ثم كانت السياسة ، أو بالأحرى هامش السياسة ، والصديق احمد احدنا ، من المتطلعين لتحقيق العدالة الاجتماعية ، وقارئ للأفكار اليسارية في تطبيق الاشتراكية والدفاع عن حقوق الفقراء والطبقة العاملة ، تلك التطلعات والمفاهيم سائدة قوية في الشارع العراقي وفي تلك المدينة آنذاك ، وبهذا فمن السهولة أن تقنعه للعمل الشبابي في تلك الفترة ،كانت بغداد – مدينة – ما فتئت تستوعب وتتمثل الثقافة الريفية المتوطنة فيها منذ عقود ، فولكلورا وأعرافا ، تقاليد وسنن عشائرية ،موسيقى وغناء ، وازياء أيضا ، وحكايات الأباء والجِّدات نسمعها بشكل يومي.. ونحن سليل تلك الثقافة ، وان كان مولدنا بغداد – كمدينة – ، ألا أن ثمة ترسبات أو ربما انتماء غريزي و فطري لثقافة الأجداد ثقافة القرية .. مع التمسك ببغداد الحضرية لأنها رحمنا ، رحم الثقافة العراقية بكل ألوان فسيفسائها كانت الجموع من عوائل فلاحيه قد توطنت نهائيا في – الثورة –  كمدينة – ، في حين كانت تمارس فيها كل طقوس القرية ، وسنن القبيلة تضبط ايقاع السلوك الجمعي فيها..!!…. لكن تلك المدينة سرعان ما رفدت الثقافة العراقية برموز مهمة في الأدب والفن والموسيقى ، والرياضة ، لابد وان الكاتب احمد جبار غرب كان قد ادخر الكثير من فعاليات تلك الفترة ، عميقا في ذاكرته ، لكي يفيد منه زادا في إبداعه قاصا و كاتبا وصحفيا فالذاكرة خزين المعرفة والإبداع ، وفي مجموعته القصصية الجديدة –  امتلاك – وظف خبرته كصحفي في اشتغالاته القصصية سواء في اختياره للأفكار والشخوص أو المكان والزمان ، وكأنه يعزز موقفه في مواجهة واقع تسيدت عليه المعلومة السطحية الزائفة ، ثقافة الأيمان بالغيبيات والخرافة ، وسطا عليه التجهيل المتعمد من اجل أن تطغى ثقافة شارع سطحية ، يُخطط لها أن تكون بديلا عن الثقافة العراقية الوطنية العريقة . في موقفه ، واعني مجموعته القصصية هذه رصد الكاتب بوعيه المتقدم معاناة الفرد المستلب ،وكأنه ينشر الغسيل القذر لمن تصدى لإدارة البلاد والعباد منذ أكثر من عقد،تلك المعاناة التي يستثمرها السياسي ألفاشل والإداري لصالحه ، يغذي استمرارها ويعمقها ، بغية استلاب شخصية المواطن ، وجعله يعاني أكثر ، زمن ثم إضعافه ثم إخضاعه لإرادتهم..شكرا .. للكاتب المبدع شوقي كريم حسن ، ومن المفارقة أنني اجلس الآن معه، مرة ثانية . وهو طليق غير مقيد ،وفي المرة الأولي كان فيها مقيدا في زنزانة سجن أبي غريب قبل سقوط النظام .. فتحية عبقة له..

عقب الكاتب والصحفي( احمد جبار غرب) حول بعض الآراء التي طرحت قائلا(مع احترامي لكل الآراء والأطروحات النقدية أقول لا يمكن اسقاط السرد الذاتي للقص على السارد والحاكي ومنتج السرد القصصي بأي حال من الاحوال وألا لأصبحنا ننشر غسيل قذارتنا عبر السرد بدعوى الواقعية وصنع الدهشة لدى القارئ وقد يكون بين ثنايا الحكايا ما يدل على وجود السارد في جزء منها كحالة طبيعية أما إخضاعها كليا فهذا ليس منطقيا) وختام الجلسة تم الشروع بتوقيع نسخ المجموعة للحاضرين والتقطت الصور التذكارية للتوثيق والذكرى .