قتلت رجلاً لا أعرفه
الكيلاني عون
قتلتُ رجلاً لا أعرفه
كان يملأ جيوبه ببذور اليقطين والبازلاء
ولديه سلّة لهاثٍ مطعون للتو
وعلى كتفيه منزلٌ صغير
ورسائل عشيقات ذُبِحْنَ قرب غدير النوم
وحيداً كان يجرُّ خيالَ الحذر المقسوم وراءَ عواءِ
الأزلِ المعذَّب
وحيداً وخائفاً من هدير الشاحنات البعيدة
وهي تلتقط الجثثَ التي تهرول كزياراتٍ عمياء
للصفير
صمته لم يثنني
ونظراته المكسورة لم تكن كافية
لأعرف قلبي
لأتذكَّر من كنتُ وكيف غادرتُ الحربَ
عائداً إلى كنوز المجهول بلا شيءٍ سوى بقيَّة طلقاتٍ
أذخرها لذئبِ اليأس المتربِّص بالظلال
كالمسَّاح يختلس المصائرَ مثل الزوايا المكشوفة
لبراهينه
كان نحيلاً مثل معركةٍ تتخبَّط في الصلح
وكئيباً يشمل الأنحاءَ بدموعه
تمتمَ شيئاً وهو يبتسم للهواء البارد
وأنا أُصوِّبُ إليه بندقيتي أوصاني أن أنام قليلاً
وقال عدني ألا تترك مدينتي في العراء
كان يضحك ودمه يتناثر كالريش
تارةً يحمِّلني صورَ أطفاله
وأخرى يخطّ على الرّمل كلاماً لا أفهمه
قال لي ألف مرَّةٍ : استرح فوجهكَ شاحبٌ
من الجوع والعطش والمسير
والحرب في أول الكأس
قتلتُ رجلاً لا أعرفه
وجلستُ أبكي عليه























