السلام مثل الحرية الأعلى
شهد تاريخ البشرية على كثير من رجال السلام والخير والمحبة وحل النزاعات فمنهم الشعراء والخطباء واصحاب الحق (الفريضة) مثال ذلك ما قام به الراهب قس بن ساعده الايادي في خطبته الشهيرة (ايها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا ان من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو اتٍ ات في السماء لخيرا وان في الارض لعبرا نجوم تمور وبحار تغور وسقف مرفوع ومهاد موضوع مالي ارى الناس يذهبون فلا يرجعون ارضوا بالمقام فاقاموا ام تركوا فناموا؟) على اثر هذه الخطبة التي القاها في سوق عكاظ انتهت حرب البسوس بعد مطاحنات دامت (40) عاما كما جاء ذكر السلام في القران الكريم بقوله تعالى((يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة)) (سورة البقرة الاية 208) وقوله ((انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم)) (سورة الحجرات الاية 16) وغيرها من الايات القرانية والاحاديث النبوية الشريفة والسلام هو فكرة اللاعنف ومن خلاله تحل النزاعات بوسائل سلمية تمنحنا الامان والسعادة والتقدم والتطور والازدهار.
مثال اخر ان احد علماء النبات استطاع التعايش مع الاشجار والتفاهم معها باجهزة معينة مربوطة في رجله واقنع بعض الاشجار ان تتنازل عن اشواكها بعد شعورها بالسلام والامان.
اما قانون البقاء للاقوى فهو لعالم الحيوان حيث القسوة والوحشية والظلم والانانية وحب السيطرة واغتصاب الحقوق والقتل لان الحيوانات لا تتمتع بنعمة العقل التي وهبها الله للبشر وميزه بها عن كل المخلوقات واصبح سيد المخلوقات بعقله فقاد هذا العقل الجبار البشرية الى التفكير بالسلام وبعد ان اصبح حاجة ملحة تطورت المفاهيم وتكونت منظمات المجتمع المدني ممثلة في الامم المتحدة باسم مجلس السلم العالمي وتكون في العراق (مجلس السلم والتضامن العراقي) ومن واجبات هذا المجلس (المصالحة الوطنية والتسامح واحترام الراي الاخر وغيرها من الواجبات التي تحتاج الى تفعيل لتلعب دورها في بلدنا الجريح من الاستعمار وعملاته والتكفيريين الذين دخلوا بلادنا عن طريق ايتام النظام المقبور اللاهثين على الكراسي والاموال فهم كالكلب الذي ان اجهزت عليه يلهت وان تركته يلهت.
ان السلام يبدا من الداخل ولا يفرض من الخارج ويبدا حصرا من السلام الفردي للاحرار حيث النجاح هو ضمانة السلام وهو المثل الاعلى للحرية كما قال الحسين (ع) مخاطبا الاعداء (ان لم يكن لكم دين فكونوا احرارا في دنياكم) والاحرار في الدنيا من لا ترتبط افكارهم بغيرهم ولا يكونوا عبيدا للمال والكراسي بل الذين يرون الحق ويمشون معه بالطرق السلمية وهذا الطريق الشريف لا يعني ضعفا في الشخص اوالحزب اوالكتلة. وفي نهاية المقال نوجه دعوتنا لكل الخيرين من ابناء هذا البلد للجنوح الى الحلول السلمية والكف عن المهاترات والمقالات والخطابات النارية وايقاف شلال دماء الابرياء وايقاف الاستنزاف المــــــادي والمعنوي والتمثل بباقة الازهار المتــــــــنوعة (شـــــدة الورد) وصفاء القلوب وايجاد الحلول بالتوافق ولو حتى على ادنى المشتركات الوطنية لبناء مستقبل زاهر لاولادنا وبلدنا ولترفرف عاليا حمامات السلام في سماء بغداد السلام.
عارف السيد – بغداد
AZPPPL























