20 سنة على أحداث الدار البيضاء الارهابية.. ماذا تغير في خطاب الأحزاب المغربية ؟

الرباط – عبدالحق بن رحمون

تحل الثلاثاء الذكرى 20  للتفجيرات الإرهابية التي هزت مدينة الدار البيضاء سنة 2003، والتي أحدثت صدمة سياسية بالمغرب وبدول الجوار، حيث راح ضحيتها عشرات القتلى. وبحلول هذه الذكرى بجراحاتها وصدمتها، هل استطاعت الأحزاب بالمغرب أن تجدد نخبها وأيضا من لغة خطابها في التواصل لتأطير الشباب بروح المواطنة بكل مسؤولية.. أم هاجسها على مدى عقدين من الزمن هو الفوز في الانتخابات. ومعلوم أن أحداث الدار البيضاء الأليمة جاءت في سياق دولي عربي تخيم عليه تداعيات تحدي الجماعات المتطرفة، وما ترتب عنها من عزلة العالم العربي سياسيا بعد أحداث 11 سبتمبر(أيلول) 2001 مما جعل المغرب مع تداعيات هذه الأحداث الارهابية يعمد استراتيجية إعادة هيكلة الحقل الديني من خلال تعزيز مؤسسة إمارة المؤمنين وتوحيد الخطاب الديني من خلال إنشاء المجلس الأعلى للإفتاء وتوسيع عدد المجالس العلمية الإقليمية لتشمل كل ربوع المملكة وخلق معهد لتكوين القسمين الدينيين وإعادة النظر في بعض المفاهيم الدينية التي تتواجد في المقررات المدرسية بالإضافة إلى السماح لولوج المرأة إلى منابر الوعظ وكذا نظام العدول بالإضافة إلى إصلاح مدونة الاسرة.

على صعيد آخر، يصادف أيضا  الثلاثاء 16 آيار (مايو)  احتفال مؤسسة الأمن الوطني بالمغرب بالذكرى الـ 67 لتأسيسها، وقد حققت في هذا الاطار المديرية العامة للأمن الوطني، من خلال يقظتها وعملها النوعي وضرباتها الاستباقية في محاربة المخططات الإرهابية، سواء من خلال تفكيك الخلايا الارهابية، أو مواصلة التنسيق الأمني على المستويين الإقليمي والدولي.

من جانب آخر، كان للمعلومات الدقيقة التي وفرتها الأجهزة الأمنية المغربية أهمية في إحباط العديد من المخططات الإرهابية في العديد من الدول عبر العالم كالولايات المتحدة واسبانيا. فيما يذكر أن في 11 آيار(مايو) من العام الماضي التأم بمدينة مراكش المغربية التحالف الدولي ضد داعش،  بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث التقى مسؤولو 85 دولة، فضلا عن مسؤولي منظمات دولية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي وتجمع الساحل والصحراء، للمشاركة في أكبر تجمع عالمي مناهض للتمدد الإرهابي الذي تمثله دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام، كما تمثله التنظيمات الجهادية في إفريقيا التي حولت أراضي دول الساحل وجنوب الصحراء إلى محاضن طبيعية للمقاتلين الجهاديين المتطرفين.

وتجدر الاشارة أن المغرب اعتمد في حربه على الإرهاب استراتيجية متعددة الأبعاد تنبني أساسا على الاستباقية، وعلى العمل المخابراتي، والتنسيق بين الأجهزة الأمنية الوطنية، فضلا عن بنك معلومات يجري تحيينها وتحليلها على مدار الساعة من أجل منع أي مخطط إرهابي موثوق أو محتمل من بلوغ مرحلة النضج، مما مكن من شل حركة الإرهابيين.