مراجعة علمية تشكك في فعالية أدوية الزهايمر

باريس‭ (‬فرنسا‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬خلصت‭ ‬مراجعة‭ ‬علمية‭ ‬كبرى‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أدوية‭ ‬سبق‭ ‬تسويقها‭ ‬باعتبارها‭ ‬إنجازا‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬مرض‭ ‬الزهايمر‭ ‬لا‭ ‬تقدّم‭ ‬فائدة‭ ‬ملموسة‭ ‬للمرضى،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الخبراء‭ ‬وجّهوا‭ ‬انتقادات‭ ‬للدراسة‭.‬

وأَجرت‭ ‬المراجعة‭ “‬كوكرين‭” (‬Cochrane‭) ‬التي‭ ‬تُعدّ‭ ‬مرجعا‭ ‬عالميا‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬الأدلة‭ ‬العلمية،‭ ‬وركّزت‭ ‬على‭ ‬أدوية‭ ‬تستهدف‭ ‬لويحات‭ “‬الأميلويد‭” ‬التي‭ ‬تتراكم‭ ‬في‭ ‬أدمغة‭ ‬المصابين‭ ‬بمرض‭ ‬الزهايمر‭.‬

وبعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الأبحاث‭ ‬المكلفة‭ ‬وغير‭ ‬المثمرة،‭ ‬اعتُبر‭ ‬عقارا‭ “‬ليكانيماب‭” ‬و‭”‬دونانيماب‭” ‬المضادان‭ ‬للأميلويد‭ ‬بمثابة‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية،‭ ‬وسط‭ ‬آمال‭ ‬في‭ ‬أنهما‭ ‬يتيحان‭ ‬إبطاء‭ ‬تطوّر‭ ‬المرض‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬مخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬فعاليتهما‭ ‬وتكلفتهما‭ ‬المرتفعة‭ ‬وآثارهما‭ ‬الجانبية‭ ‬دفعت‭ ‬لاحقا‭ ‬إلى‭ ‬توخّي‭ ‬الحذر‭.‬

وجمعت‭ ‬مراجعة‭ “‬كوكرين‭” ‬بيانات‭ ‬من‭ ‬17‭ ‬تجربة‭ ‬سريرية‭ ‬شملت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬ألف‭ ‬شخص،‭ ‬ودرست‭ ‬سبعة‭ ‬أدوية‭ ‬مختلفة‭ ‬مضادة‭ ‬للأميلويد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬نحو‭ ‬18‭ ‬شهرا‭.‬

وقال‭ ‬الباحث‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬فرانشيسكو‭ ‬نونينو‭ ‬إن‭ ‬التجارب‭ ‬المبكرة‭ ‬أظهرت‭ ‬فروقا‭ ‬ذات‭ ‬دلالة‭ ‬إحصائية،‭ ‬لكنها‭ “‬لم‭ ‬تترجم‭ ‬إلى‭ ‬فائدة‭ ‬سريرية‭ ‬ذات‭ ‬معنى‭ ‬للمرضى‭”.‬

وأكد‭ ‬الباحثون‭ ‬أن‭ ‬صور‭ ‬الدماغ‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬الأدوية‭ ‬نجحت‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬إزالة‭ ‬لويحات‭ ‬الأميلويد،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬الدراسة‭ ‬إيدو‭ ‬ريتشارد‭ ‬قال‭ “‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬إزالة‭ ‬الأميلويد‭ ‬ستعود‭ ‬بالنفع‭ ‬على‭ ‬المرضى‭ ‬قد‭ ‬دُحضت‭”. ‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬انتقد‭ ‬عالم‭ ‬الأحياء‭ ‬البريطاني‭ ‬جون‭ ‬هاردي،‭ ‬مطوّر‭ ‬فرضية‭ ‬الأميلويد،‭ ‬هذه‭ ‬النتائج،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الدراسة‭ ‬جمعت‭ ‬بيانات‭ ‬تخصّ‭ ‬أدوية‭ ‬فعّالة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أدوية‭ ‬معروفة‭ ‬بعدم‭ ‬فعاليتها،‭ ‬ما‭ “‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬المتوسط‭ ‬العام‭ ‬للنتائج‭”.‬

‭ ‬وقال‭ ‬هاردي‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬إنها‭ ‬دراسة‭ ‬ساذجة‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬نشرها‭”‬،‭ ‬كاشفا‭ ‬أنه‭ ‬عمل‭ ‬مستشارا‭ ‬لشركات‭ “‬إيلاي‭ ‬ليلي‭” ‬و‭”‬بيوجين‭” ‬و‭”‬إيساي‭”‬‭.‬

‭ ‬وردا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬قال‭ ‬ريتشارد‭ ‬إن‭ ‬الأدوية‭ ‬المشمولة‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬قد‭ ‬تعمل‭ ‬بآليات‭ ‬مختلفة،‭ ‬لكنها‭ ‬جميعها‭ ‬تستهدف‭ ‬الهدف‭ ‬نفسه،‭ ‬وهو‭ ‬بروتينات‭ “‬بيتا‭ ‬أميلويد‭”.‬

‭ ‬من‭ ‬جهته،‭ ‬قال‭ ‬عالم‭ ‬الأعصاب‭ ‬الأسترالي‭ ‬برايس‭ ‬فيسل‭ ‬إن‭ ‬الدراسة‭ “‬لا‭ ‬تُثبت‭ ‬أن‭ ‬الأميلويد‭ ‬لا‭ ‬يلعب‭ ‬أيّ‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬مرض‭ ‬الزهايمر‭”‬،‭ ‬لكنها‭ “‬تُظهر‭ ‬أن‭ ‬الجيل‭ ‬الحالي‭ ‬من‭ ‬الأدوية‭ ‬المضادة‭ ‬للأميلويد‭ ‬لا‭ ‬يفي‭ ‬بالوعود‭ ‬التي‭ ‬أُحيط‭ ‬بها‭”.‬