انتقادات تضع اتحاد القبائل بسيناء امام مستقبل مجهول

القاهرة – ا ف ب – مصطفى عمارة
قرر مجلس الوزراء المصري الأربعاء رفع سعر رغيف الخبز المدعوم من الدولة والذي يستفيد منه أكثر من سبعين مليون مواطن، وسط سكوت لافت في الشارع والنقابات، في خطوة لم تحدث منذ عقود في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخه.وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في مؤتمر صحافي «اتخذ مجلس الوزراء قرارا برفع سعر رغيف الخبز المدعم إلى عشرين قرشا اعتبارا من بداية الشهر (حزيران/يونيو)» مقابل سعر خمسة قروش حاليا. وأوضح مدبولي أن هذه الخطوة لم تحدث «منذ أكثر من 30 سنة (…) وهذا حمّل الدولة أعباء مالية أصبحت متزايدة بصورة كبيرة جدا»، مشيرا إلى أن سعر تكلفة الخبز «تضاعف عدة مرات» خلال العقود الثلاثة الماضية.وأضاف «كل هدفنا هو تقليص هذا الدعم بصورة قليلة»، لافتا إلى أن «رغيف الخبز يكلّف الدولة المصرية اليوم جنيها وربع الجنيه (0،0026 دولار) ويباع بخمسة قروش، وبالتالي تتحمل الدولة 120 قرشا عن الرغيف الواحد». فيما يسود الغموض مستقبل اتحاد القبائل العربية الذي تم تأسيسه في الفترة الأخيرة برئاسة رجل الأعمال السيناوي ابراهيم العرجاني شيخ قبيلة الترابين الموصوف بأحد أدوات المخابرات المصرية ، والتي تعد أكبر قبائل سيناء وتمتد إلى قطاع غزة فعلى الرغم من الضجة التي أثيرت حول تأسيس هذا الاتحاد عبر مؤتمر حاشد بمحافظة الجيزة ضم عددا من رموز المجتمع المصري في شتى المجالات تم خلاله اختيار ابراهيم العرجاني رئيسا للاتحاد والرئيس السيسي رئيسا شرفيا له والإعلامي البارز مصطفى بكري متحدثا باسمه مع الإعلان عن أهداف هذا الاتحاد من حماية الأمن القومي المصري وتقديم الدعم للأخوة الفلسطينيين وتحقيق التنمية إلا أن هذا الاتحاد لاقى انتقادات واسعة من الرأي العام والذين عبروا عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن معارضتهم لهذا الاتحاد ولعل تلك المعارضة نابعة من شخصية ابراهيم العرجاني والشكوك التي تحيط حوله حيث سبق أن اتهم باختطاف 50 جنديا مصريا خلال الفترة التي انغمست فيه القوات المصرية في محاربة التنظيمات الإرهابية فضلا عن الشبهات التي تحوم حول حقيقة ثروته فرغم أنه حاصل على شهادة متوسطة إلا أنه خلال فترة قصيرة كون العديد من الشركات الاستثمارية والعقارية حيث اتهم بتقاضي 1500 دولار من الغزاويين من خلال شركة هلا للسياحة مقابل وصولهم إلى مصر من غزة فضلا عن تحصيل 100 الف جنيه على الشاحنات التي تمر من مصر الى غزة وانعكس هذا على إقامة حفل زفاف اسطوري لابنه عصام استغرق ثلاثة أيام تكلف 100 مليون جنيه واحياه نخبة من أبرز فناني مصر وهو ما شكل استفزاز للرأي العام وتوالت ردود الفعل الغاضبة على إنشاء الاتحاد حيث هددت الحركة المدنية الديمقراطية في مصر باللجوء إلى القضاء لمنع انشائه معتبرة أن ما حدث مخالفة للدستور والقانون ويشكل خطرا على مفهوم الدولة المدنية كما أصدرت القبائل العربية في الصعيد وغرب مصر بيانا أعلنت فيه رفضها لإنشاء هذا الاتحاد لأن العرجاني لا ينحدر من اصول هاشمية ولا ينطبق عليه شروط شيخ القبيلة فيما أعرب عدد من الخبراء السياسيين والعسكريين عن خشيتهم في أن يتحول العرجاني إلى حميدتي اخر تستخدمه إسرائيل لاثارة الفوضى وتهديد الأمن القومي المصري معتبرة أن تكوينه لا يمكن أن يتم إلا بعد الحصول على الضوء الاخضر من إسرائيل خاصة أنه واقع على الحدود المصرية مع رفح وفي المقابل اعتبر اللواء مروان مصطفى المدير الأسبق للمكتب العربي للإعلام الأمني بمجلس الوزراء أنه في ظل المرحلة الحرجة التي تمر بها مصر واحتمالات حدوث مواجهة مع إسرائيل تم اختيار العرجاني لرئاسة الاتحاد باعتباره واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر ونجح من قبل في توحيد صفوف شباب القبائل في مواجهة الإرهاب وتحالف مع الجيش المصري في تتبع الجماعات المسلحة كما تم تعيينه عضوا في الجهاز الوطني لتنمية سيناء وأشار أن إسرائيل اختارت أحد شيوخ قبائل بدو النقب لدعم جهودها لاستمرار الحرب في غزة فكان لابد من اختيار العرجاني لمواجهة مخططات إسرائيل في حرب غزة وتهجير الفلسطينيين إلى سيناء فيما كشف الإعلامي مصطفى بكري المتحدث الرسمي باسم القبائل أن هذا الكيان سيلعب دورا في مواجهة مخططات التهجير وإيصال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في غزة ووسط الجدل الدائر حول اتحاد القبائل العربية بين مؤيد ومعارض كشف مصدر أمني رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه في تصريحات خاصة للزمان أن قرار غير معلن اتخذ بتحجيم دور اتحاد القبائل العربية بسبب الردود السلبية من الرأي العام فضلا عن الاتحاد بدا أنه يتصرف كدولة داخل دولة في اتخاذ قرارات تحد من سلطات الدولة في التعامل مع الملف الفلسطيني ووصل الأمر إلى عقده اتفاقات خارجية حيث استقبل العرجاني مؤخرا وفد قطري لعقد اتفاقيات اقتصادية
.وتمر مصر بأزمة اقتصادية شديدة من جراء نقص النقد الأجنبي وقد دفعت البنك المركزي المصري في آذار/مارس إلى اتخاذ قرار بتحرير سعر صرف الجنيه ليفقد ثلث قيمته أمام الدولار الأميركي، وتبع ذلك اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي لزيادة حجم القرض الأخير من ثلاثة إلى ثمانية مليارات دولار.
كما قررت دولة الامارات أيضا ضخ «35 مليار دولار استثمارات مباشرة» في غضون شهرين في مصر، بموجب اتفاق وقع بين الحكومتين المصرية والاماراتية بهدف «تنمية 170,8 مليون متر مربع في منطقة رأس الحكمة» على البحر المتوسط بشمال غرب البلاد. كذلك أمّنت مصر قروضا من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن لأول مرة في العام 2021 اعتزام الحكومة زيادة ثمن رغيف الخبز المدعوم، وقال في إحدى الفعاليات العامة «أتى الوقت أن الرغيف أبو 5 ساغ (قروش) يزيد ثمنه».
وأضاف «ليس من المعقول أن أبيع 20 رغيفا بثمن سيجارة .. هذا الأمر يجب أن يتوقف».
وفي مصر يستفيد من بطاقات الخبز المدعوم أكثر من 70 مليون مصري في بلد يتجاوز عدد سكانه 106 مليون نسمة، يعيش أكثر من ثلثهم تحت خط الفقر. ويصرف الخبز المدعوم بحصة مقدارها خمسة أرغفة للفرد في اليوم.
وتناهز ميزانية دعم الخبز والسلع التموينية 128 مليار جنيه (2,7 مليار دولار) في الموازنة الحالية لعامي 2023/24 التي تبلغ حوالي ثلاثة تريليونات جنيه (نحو 63,4 مليار دولار).
وفي عام 1977، قرر الرئيس أنور السادات خفض دعم أساسية، وعلى الفور اندلعت «انتفاضة الخبز» ولم تتوقف حتى عادت الأسعار القديمة.























