وطن رقصت على جراحه الأوجاع

وطن رقصت على جراحه الأوجاع

استدركني الحديث ذات ليلة في قصة كنت اقرأها في مخيلتي واتجول بين سطور كلماتها الموحشة…ان هناك وطناً رقصت على جراحه الأوجاع فشدني الأنجذاب نحو متابعة الأحداث…فأخذت اسير نحو اعماق القصة وأنا ارتدي وشاح التخيل والتأمل في مخيلتي.. فأستمررت اقرأ واقرأ..وانا مندهش في حكاية وطن مجهول سارت به اقدار الزمان فسقط في حفرة مظلمة .موحشة.كأنها عالم ثان حيث لا يوجد بها سوى الوحوش والأشباح المتعطشة للدماء فتوجع قلبي واصابني الحزن ثم نزلت من عيني اول دمعة ولا زلت اجهل من هو الوطن المجهول صاحب الجراح والأوجاع فأستمريت.

أقرأ وأقرأ واقرأ

فشعرت بلهفة من العطش الشديد تغريني ان اشرب كأس من الخمر لأثمل في قصة وطن مجهول (تعددت جراحه). ومن هنا أنطلقت المغامرة فدخلت تفاصيل القصة وكأني أشاهد (فيلم رعب) أر في عيني سوى الأدخنة المتصاعدة الى السماء والنار الملتهبة التي تحرق كل شيء والأبنية المهدمة والبيوت المتراكمة  والانقاض والأتربة تعج في كل مكان وفي كل زفاق والأوساخ التي تملأ الشوارع والظلام الموحش الذي يسود المدينة فتخيلت نفسي في عالم مهجور منذ قرون طويلة..فأرتجف قلبي خوفآ وأشلائي لم تعد قادرة على التوازن فأخذت أسير الى الأمام والرعب ينتابني والظلماء تحيط بي من كل جانب وفي هذه الاثناء بينما انا اسير بدأت في سماع اصوات غريبة لها صدى مخيف فتمعنت الأستماع الى هذه الأصوات الغريبة واذا بها أهات أطفال وصراخ نساء وأنين رجال في كل مكان من حولي لكني لا اراهم فتبعثرت اوضاعي وتشتتت افكاري وانقلبت رأسآ على عقب لم اعد أعرف أين أتجه أي طريق أسلك فأخذت أجري تارة نحو اليمن وأخرى نحو اليسار وثالثة نحو الأمام ثم توقفت قليلا لأستعيد نشاطي والملم بقايا  شتاتي فأدركت حينها لابد أن أكمل طريقي الى الامام في طرقات (وطن مجهول).

فاخذت أمضي قدمآ في طريقي الى الأمام فبدأت ارى قطعآ من القماش الأسود قد كتب عليها أسم الله وأسم الرسول ثم نظرت الى الجهة الاخرى فرأيت ناساً ذوي وجوه غريبة مخيفة.ذقونهم كثيفة الشعر …وشعرهم الأشعث الطويل وعمائمهم المتسخة ولباسهم القذر ورائحتهم النتنة وأبتساماتهم الشريرة فيما بينهم وكل مكان أنظر اليه أرى قد كتب عليه (دولة الخلافة الأسلامية وعقارات الدولة) وكأني في عصر من عصور الأنسان القديم.

ثم رأيت الى جانبهم مجموعة من الرجال مقيدين الأيدي والأرجل مستلقين بألتساوي على أرصفة الطرقات ويرتدون بدلات ذات لون برتقالي وأعينهم تنهال بدموع كأنها قطرات من لهيب وأمامهم رجل يرتدي لباساً أسود ويضع اللثام على وجهه ويحمل بيده سيف ..

ويردد عبارات غريبة وحشية فأصغيت أليه وانا اسمتع له وأذا به يقول والله جئناكم بذبح يا (معشر الرافضة) حين أذآ استفقت من حلمي المخيف وبدأت الدموع تنهال من عيني لأنني أدركت أن حكاية (وطن مجول) هو بلدي العراق وان كل هولاء الناس من الرجال والشباب اللذين ينحرونهم مثل ما تنحر الخراف هم ابناء وطني ومدينتي وأهلي وأقاربي وأصدقائي…

فمن هنا أقول نعم هو العراق وطني المجروح الذي دمر تاريخه وحضاراته.. ففجرت البيوت وهدمت المساجد والكنائس والاضرحة وسرقت الأثار وقتلت الرجال ويتمت الأطفال ورملت النساء فأصبحت ..

حكايتي في وطن ترقص على جراحه الأوجاع …واقع نعيشه الأن

احمد الصافي الجبوري – بغداد