
إذا كنت تريد ستجد طريقاً وإذا لم تُرد ستجد عذراً – دعاء يوسف
كلنا مررنا بتلك اللحظة التي كنا نعرف فيها جيدًا ما الذي يجب علينا فعله… لكننا أَجّلناه.
ليس لأننا لا نستطيع، بل لأن الخوف، والتعب، والتردد، كانت أعلى صوتًا من رغبتنا بالمحاولة.
فالإنسان بطبيعته لا يهرب دائمًا من الفشل، أحيانًا يهرب من المواجهة نفسها.
يخاف أن يبدأ ثم يكتشف أن الطريق أصعب مما تخيّل، أو أن حلمه يحتاج صبرًا طويلًا، فيختبئ خلف الأعذار لأنها أقل ألمًا من الاعتراف بأنه لم يُرد بما يكفي.
الحياة لا تُقسم الناس إلى أقوياء وضعفاء بقدر ما تكشف مقدار رغبتهم الحقيقية في الوصول.
فالكثير من الأحلام لا تموت بسبب الاستحالة، بل بسبب الأعذار التي نمنحها لأنفسنا كل يوم.
هناك أشخاص عاشوا ظروفًا قاسية، خسروا فرصًا، وتأخروا عن الآخرين كثيرًا، لكنهم مع ذلك أكملوا الطريق. ليس لأن الحياة كانت عادلة معهم، بل لأنهم امتلكوا شيئًا أقوى من الظروف… الرغبة.
وفي المقابل، هناك من يمتلك كل شيء تقريبًا: الوقت، والدعم، والقدرة، لكنه يقف مكانه طويلًا، يراقب الآخرين وهم يتقدمون، بينما ينشغل هو بتفسير أسباب عدم بدايته.
الحقيقة المؤلمة أن الإنسان حين يريد فعل شيء فعلًا، يبدأ بالبحث عن الحلول، أما حين لا يريد، يبدأ بالبحث عن المبررات.
لهذا نرى شخصًا يدرس تحت ضوء ضعيف ويحقق حلمه، وآخر يمتلك كل الوسائل لكنه لا يتحرك خطوة واحدة.
ونرى من يصنع من الألم دافعًا، بينما يصنع آخرون من التفاصيل الصغيرة حائطًا يختبئون خلفه.
الأعذار مريحة… وهذه هي خطورتها.
هي تمنح الإنسان شعورًا مؤقتًا بالراحة لأنه يبرر تأخره، لكنها في الوقت نفسه تسرق منه عمرًا كاملًا دون أن يشعر.
فالذي يقول “الوقت لم يكن مناسبًا” قد يكتشف بعد سنوات أن الوقت لم يتغير أبدًا، وأن الشيء الوحيد الذي تغيّر هو عمره.
المشكلة أن الإنسان أحيانًا لا يعترف بأنه خائف، فيُسمّي خوفه ظروفًا، ويُسمّي تردده انتظارًا، ويُسمّي انسحابه حكمة.
بينما الحقيقة أبسط من كل ذلك:
الذين يريدون الوصول حقًا، يتعبون… لكنهم لا يتوقفون.
لا أحد يعيش حياة مثالية، ولا أحد يمتلك طريقًا خاليًا من العوائق.
لكن الفرق الحقيقي بين الناس ليس في كمية العقبات، بل في طريقة النظر إليها.
فبعضهم يرى الجدار نهاية الطريق، بينما يراه آخرون مجرد شيء يجب تجاوزه.
وفي النهاية، لا يتذكر الإنسان عدد الأعذار التي قالها، بل يتذكر الأشياء التي خسرها لأنه لم يحاول بما يكفي.
لهذا، ربما لا تكون الحياة عادلة دائمًا… لكنها غالبًا تمنح الطريق لأولئك الذين يصرّون على السير فيه.






















