
وزير المالية الجديد يتعهّد بإجراءات واقعية لا تمس المواطن
العراق يلجأ إلى الإقتراض من صندوق النقد لمواجهة العجز
بغداد – قصي منذر
كشفت تقارير عن إن العراق يسعى للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، على خلفية تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي انعكست على تدفق النفط وإمدادات الطاقة من الدول المنتجة. ونقلت التقارير عن مصادر في الصندوق قولهم أمس إن (مباحثات جارية مع العراق بشأن حجم التمويل وهيكلة قرض محتمل). ويواجه الاقتصاد العراقي، تحديات تتعلق بتقلبات أسواق الطاقة والاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية. فيما أكد وزير المالية فالح الساري، إن الوزارة ستعمل على معالجات واقعية للأزمة المالية دون المساس بقوت المواطن.
دعم ترشيح
وقال الساري عقب نيله ثقة البرلمان أمس (أتقدم بخالص الشكر لأعضاء مجلس النواب لمنحي الثقة، كما أتقدم بالشكر لرئيس مجلس الوزراء على دعمه وترشيحي لهذه المهمة الوطنية) وأضاف إن (الوزارة ستعمل بكل جدية ومسؤولية، وبتنسيق عالٍ مع مؤسسات الدولة المعنية، لإيجاد معالجات مالية واقتصادية واقعية تسهم في تجاوز الأزمة المالية، مع الحرص الكامل على عدم المساس بقوت المواطن، بما يحقق الاستقرار المالي ويحفظ حقوق جميع العراقيين). من جانبها، باركت الوزيرة السابقة طيف سامي، للساري، تسنمه حقيبة المالية. وأعربت في بيان أمس عن (تمنياتها له بالتوفيق والسداد في إدارة الملف المالي خلال المرحلة المقبلة). على صعيد متصل، حذر الخبير الاقتصادي زياد داوود، من تداعيات استمرار التذبذب الحاد في أسعار النفط العالمية على الاقتصاد العراقي، مؤكداً إن البلاد قد تواجه أزمة مالية خانقة خلال الأشهر المقبلة ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة الفجوة المتزايدة في الإيرادات. وقال داود خلال مشاركته في يوم الحوار العراقي الذي أقامه المجلس الأطلسي في واشنطن، أمس إن (الاقتصاد العراقي بات أكثر هشاشة أمام الصدمات الخارجية مقارنة بالأزمات السابقة التي شهدتها البلاد خلال أعوام 2008 و2014 و2020، نتيجة الاعتماد المتزايد على الإيرادات النفطية). وتابع إن (جوهر الأزمة الاقتصادية في العراق يرتبط بملفين أساسيين يتمثلان بالحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار مقابل الدولار، وضمان استمرار دفع رواتب الموظفين والأجور والمعاشات التقاعدية من دون تأخير).
أزمة مالية
مبيناً إن (الإخفاق في أي من هذين المسارين سيدفع البلاد نحو أزمة مالية واجتماعية معقدة). ولفت إلى إن (البنك المركزي العراقي، يمتلك احتياطيات تقدر بنحو مئة مليار دولار، إلا إن نحو 75 مليار دولار منها تمثل غطاءً نقدياً ضرورياً للحفاظ على استقرار العملة المحلية، ما يعني إن الفائض القابل للاستخدام لا يتجاوز 25 مليار دولار). واستطرد بالقول إن (فاتورة الرواتب والمعاشات التقاعدية تصل إلى نحو 64 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل أكثر من 5 مليارات دولار شهرياً). وجدد تأكيده إن (هذه المعطيات تعني إن الاحتياطي المتاح يمكن أن يغطي الرواتب لنحو خمسة أشهر فقط في حال حدوث تراجع حاد أو انقطاع بالإيرادات النفطية). ورأى داود إن (العراق قد يشهد فترة من الاستقرار النسبي حتى شهر تموز المقبل، بالتزامن مع أجواء بطولة كأس العالم). محذراً من (ضغوط اقتصادية متوقعة بعد ذلك، في ظل استمرار الاعتماد شبه الكامل على النفط كمصدر رئيسي لتمويل الموازنة). وشدد على القول إن (أي اضطراب جديد في الأسواق العالمية سينعكس بصورة مباشرة على الوضعين المعيشي والاجتماعي في العراق). داعياً إلى (تبني إصلاحات اقتصادية حقيقية وتنويع مصادر الإيرادات لتجنب الدخول في أزمة أعمق خلال المرحلة المقبلة). ويعد العراق، من أكثر دول المنطقة تأثراً بالاضطرابات التي شهدتها سلاسل إمداد الطاقة عبر مضيق هرمز، منذ الضربات المشتركة الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران في نهاية شباط الماضي، برغم سريان الهدنة عقب صراع عسكري استمر طيلة 40 يوماً. في تطور، أفاد مصدر في شركة نفط الشمال، بإن هناك خطة لزيادة كميات خام البصرة المصدر عبر خط كردستان تركيا خلال الأسبوعين المقبلين، وهو ما اعتبره خبير نفطي خطوة إستراتيجية لتنويع منافذ التصدير وتقليل الضغط على الموانئ الجنوبية. وقال المصدر أمس إن (عمليات نقل النفط تتم بشكل يومي عبر نحو 400 صهريج تنطلق من محطة الزبير في محافظة البصرة باتجاه محطة كي وان التابعة لشركة نفط الشمال في كركوك).
شبكة أنابيب
مؤكداً إن (هناك 28 نقطة تفريغ تعمل داخل محطة نفط الشمال لاستقبال النفط الخام، حيث يتم بعد ذلك ضخ الكميات المستلمة عبر شبكة الأنابيب الممتدة من محطة كي وان باتجاه محطة ضخ صارلو ضمن الشركة، ومن ثم تمر عبر شبكة خطوط إقليم كوردستان وصولاً إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط). وأشار إلى إن (الكميات التي تصل يومياً من نفط البصرة تبلغ نحو 90 ألف برميل من النفط الخام، يتم تصديرها بشكل منتظم عبر خط كركوك جيهان النفطي).
























