هل فيكم مسلم ؟

هل فيكم مسلم ؟

حكاية تاريخية نتناولها كثيرا كمزحة قد يكون لها واقع حقيقي تروي ان شخصاً اراد ان يذبح كبشا وأتوقع انها وقعت في نهايات العصر العباسي ولأنه كان لديه ضيوف كان في عجلة من امره ولم يجد هذا الرجل قصاباً مسلماً في مكان سكنه فنصحه احد الاشخاص بالذهاب الى المسجد لان فيه مسلمين فهم اطهر دينيا لأداء هذه المهمة من غيرهم حسب اعتقاده من الذين ربما يكونون ذميين او ما شاكلة وفعلا ذهب للمسجد يحمل السكين وكان الشيخ يخطب ما بعد الصلاة وقف هذا الشخص في باب المسجد يحمل سكينا وصاح هل فيكم مسلم ؟؟ فقام رجل من اول الصف وقال انا قال له تعال معي خارجا وعند خروجهما طلب منه ذبح الشاة ففعل وطلب منه سلخها فتعذر لعلة ما وقال ان هناك من هو اقدر على سلخها داخل المسجد وفعلا دخل على عجلة من امره ومرتبك والسكين في يده تقطر دما وسال مرة اخرى …

هل فيكم مسلم ؟؟ ارتعب المصلون وظنوا انه من جزاري الخليفة فتقهقروا للخلف وصاح ثانيا ففروا خلف الشيخ قالوا هو مسلم فصاح بهم الشيخ لاني صليت بكم ركعتين جعلتموني مسلما !! هي ليست قصة طريفة لكي تروى بل هي تؤطر لنظام اجتماعي ساكن في نفوس اغلب الناس وهو مسالة (الاطمئنان) الديني لأداء الفرائض (الانتفاع الديني ) .

وهذه الحالة تجعل الفرد يقبل على اداء الدين طالما هناك مصلحة وعدم خوف .

ففي اوقات الدعة كما يقال وعدم التضييق الديني والمذهبي بصورة ادق ترى الناس يتوجهون بكثرة لأداء الفرائض التي لا يشكل اداؤها مشكلة بل قد يكون العكس ففيها نفع اجتماعي من قبيل ان اغلب افراد المجتمع يحترمون المتدين وربما يخشون منه لارتباطه بجانب مقدس او التابو نوعا ما فيقول بعضهم دعه فانه ( يشور) اي ربما تنالك منه لعنة بالمعنى العام .

 ان اقوى اختبار يقع فيه اولئك يكون حينما يتعلق تطبيق الشعائر الدينية والفرائض بالخطر على النفس كأن تمنع السلطة الحاكمة من ممارسة العبادات او احد انواعها او ان تمنع نوع من الشعائر والطقوس كما حصل في العراق في وقت من الاوقات وكما يحصل اليوم ايضا من قبيل عدم وجود حرية تطبيق الشعائر والعبادات للأقلية الدينية في منطقة من المناطق .

 وقد لا ترى احد يجرؤ من هؤلاء المتدينين ان يفصح عن مشاعره في مناطق الخطر وقد فسر المتدين معنى التقية بما يلائم حالات الخوف التي يخشاها هو وأصبحت (اي التقية) اداة لتدمير الدين من ناحية الانهزام النفسي والتبرير المزيف .

ان هذا السرد المبسط كان الغاية منه اشخاص يرون الدين اليوم سلما فهم كما قال احد رجال الدين (مرتدو العمائم ليسو لصوصاً ولكن اللصوص اردتوا العمائم) وبمعنى اخر طالما ان المتدين منتفع من دينه وطــــــالما ان اداء الفرائض لا يجلب له المــــــشاكل فهو معها لا بل هو ابرز المتصدين لها والمدافعين عنها اذا اردت ان تعـــــرف المتدين الحقيقي سواء كان مسلماً ام غيره ام سنياً ام شيعياً اوغيرهم فاختـــــبرهم في اوقات الشدة واوقات الخطر اما ما نراه اليوم فهو تدين نفعي لا يغر سوى الجاهل ولا يخدع سوى الاحمق انه دين المصالح.

سمير باكي – كركوك