هل تستخدم القاعدة الأسلحة الكيمياوية ؟

ليس غريبا” أو مستبعدا” قيام تنظيم القاعدة الارهابي في العراق باستخدام السلاح الكيمياوي في عملياته الارهابية ضد التجمعات السكانية المدنية في العراق بهدف احداث حالة من الرعب وايقاع اكبر عدد ممكن من الضحايا في صفوف المدنيين . حيث أن للقاعدة في العراق سوابق عديد في استخدام العوامل الكيمياوية في عملياتها الارهابية في العراق والتي شنت في عامي 2006 و 2007 باستخدام قنابل تحتوي على غاز الكلور ، الا أنها فشلت في قتل أي شخص .

كما أن التقارير الاستخبارية التي تسربت من وكالة الاستخبارات الامريكية ومن المخابرات الروسية أشارت جميعها الى أن جبهة النصرة السورية المرتبطة بتنظيم القاعدة هي التي شنت هجمات بالأسلحة الكيمياوية في سوريا . كما اشارت تلك التقارير الى أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يستعد لشن هجمات ارهابية بالأسلحة الكيمياوية تستهدف أراضي الولايات المتحدة . كما القت الاستخبارات الامريكية في أغسطس، عام 2012، القبض على عدد من الصوماليين ينتمون الى تنظيم الشباب الصومالي المتطرف المرتبط بتنظيم القاعدة ، يسعون الى اجراء ابحاث في محاولة لتصنيع اسلحة كيمياوية على مدى فترة أربع سنوات تبدأ في عام 2008 . ويقود هذه المجموعة  المدعو مهدي حاشي ، الذي غادر منزله في المملكة المتحدة للانضمام إلى المجموعة الصومالية ، التي كانت جزءا” من وحدة انتحاري النخبة في حركة الشباب الصومالي .

ويؤكد جون ميلر الذي  شغل منصب مدير مساعد سابق في مكتب التحقيقات الفدرالي ، أن تطوير الأسلحة الكيميائية هو الهدف الحالي لتنظيم القاعدة ، استنادا” الى تقارير وكالة الاستخبارات الامريكي التي كشفت عن وجود جدول زمني لتنظيم القاعد خاص بمراحل امتلاك وتطوير قدراتها على إنتاج عوامل الأسلحة الكيميائية بالإضافة الى اكتساب القدرة على استخدام مثل هذا السلاح ضد الولايات المتحدة الأمريكية .

وقال جون ميلر أنه في سياق ما يحدث الآن في سوريا n فانه يمكن القول أن المرتبطين بتنظيم القاعدة  يشكلون 15 ــ 50 % من مجموع العناصر التي تقاتل ضد النظام السوري وهم يسعون الى الاستفادة من المنشقين السوريين في تطوير قدراتهم الكيمياوية ، خصوصا” وأن قسم من هؤلاء المنشقين السوريين كانوا قد ساهموا في امتلاك الجيش السوري على اسلحة كيمياوية تقدر بـ (1000) طن من المواد الكيمياوية وأن سعي التنظيم لإسقاط النظام السوري ينصب في سياق جهوده للاستحواذ على الخزين السوري من الاسلحة الكيمياوية ..

الا أن التطور الخطير المؤثر على أمن المنطقة هو ما اعلنته وزارة الدفاع العراقية في حزيران 2013 ، عن القائها القبض على خليّة تابعة لتنظيم القاعدة تقوم بتصنيع غاز الأعصاب لاستعماله في عمليات داخل العراق، ونقله لاحقاً إلى عواصم دول مجاورة . وأكّدت الوزارة في بيان أصدرته في الأوّل من شهر حزيران/يونيو 2013 أن “قوّة عسكريّة خاصّة ضبطت مَصنعين اثنَين لإنتاج غاز السارين والخردل بعد عمليات مراقبة استغرقت نحو ثلاثة أشهر”، مشيرة إلى أن “المصنع الأول عُثِرَ عليه في العاصمة بغداد والثاني في إحدى المحافظات” ، لكن الوزارة لم توضح مكان اعتقال أعضاء الخليّة، وهم خمسة أشخاص بحسب ما ورد في البيان. ولم تكشف أيضاً عن مكان مصنع غاز الأعصاب الذي قالت إنه في العاصمة بغداد. ويُعدّ غاز الأعصاب من أكثر المواد سميّة التي تمّ إنتاجها حتى الآن، وبإمكانه حين ينتقل بالهواء قتل الأحياء في غضون دقائق.

هذه المؤشرات تدل على سعي تنظيم القاعدة في العراق وفي دول مجاورة اخرى يسعى بشكل جاد وحثيث الى امتلاك و تطوّير قدراتها وامكانياتها لتصل إلى درجة تصنيع سلاح كيماوي. الا أن الملاحظ أنه منذ العام 2003 لم تسجّل السلطات العراقيّة أية حالة وفاة جرّاء استعمال سلاح كيماوي. الامر الذي دفع العديد من السياسيّين العراقيّين وصنّاع الرأي في البلاد لا يثقون بمسألة غاز الأعصاب في العراق، وهذا ما يضع وزارة الدفاع  العراقية في موقف يضطرها إلى الكشف عن مزيد من التفاصيل حول صحة ودقة هذه المعلومات الخطيرة والمقلقة للرأي العام العراقي ، لاسيما فيما يتعلق بكيفية حصول الارهابيين على المواد الاولية لصناعة السلاح الكيمياوي  ، وكيفية تداوله وخزنه ومن ثم وضعه على وسيلة ناقلة (صاروخ ، أو قذيفة ، أو اسطوانة متفجرة ) ! ؟وما هي مصادر التمويل المحتملة لهذا المشروع ؟

وبحسب محلل السياسة الامنية السابق في  مكتب وزير الدفاع  الامريكي  مايكل معلوف ، أن وثيقة عسكرية أمريكية سرية تم الحصول عليها من خلال WND ، أن الجيش الامريكي يؤكد أن مادة السارين قد صودرت في وقت سابق من هذا العام من أعضاء جبهة النصرة المتطرفة والأكثر تأثيرا ضمن الاسلاميين المتمردين التي تقاتل في سوريا . وتقول الوثيقة أن مادة السارين جاءت من تنظيم القاعدة في العراق و شقت طريقها إلى تركيا وأنه ، يمكن أن تكون قد استخدمت في هجوم في مارس الماضي الكيمياوي ضد المدنيين والجنود السوريين في حلب .

الوثيقة المصنفة سرية / NOFORN – الصادرة من المخابرات الأمريكية الوطنية كشفت النقاب عن أن تنظيم القاعدة في العراق قد أنتج ” على محدود شكل من أشكال السارين في العراق ومن ثم نقلها إلى تركيا ، ومن هناك الى الاراضي السورية . واشارت الوثيقة الى أنه كان هناك عدد من الاستجوابات وكذلك بعض التقارير في اطار ما قالت الوثيقة اشرات لرصد التقدم او الجهود المتنامية لتنظيم القاعدة في العراق لإنتاج السارين وهو من أخطر عوامل الحرب الكيميائية . وقد كشفت الوثيقة أن ما حصلت عليه من معلومات كانت بعد اكتشاف قوات الامن التركية في أواخر مايو 2013  اسطوانة تحوي اثنين كيلوغرام مع غاز السارين في الوقت الذي كانت تفتش فيه منازل ناشطين سوريين من تنظيم القاعدة على صلة بتنظيم جبهة النصرة بعد اعتقالهم الأولي ، في المحافظات الجنوبية من أضنة و مرسين ، كما عثرت شرطة مكافحة الارهاب التركية على مخبأ للأسلحة والوثائق و البيانات الرقمية . الامر الذي  قد يدل على أن تنظيم النصرة قد يكون هو من نفذ الهجوم بالأسلحة الكيميائية  وليس الحكومة السورية ، وهو افتراض قد أكده ايضا” مدير لجنة الإرهاب و الحروب غير التقليدية من عام 1988-2004 n في الكونغرس الامريكي والذي كان مستشارا سابقا في وزارة الدفاع الأمريكية ووزارة الخارجية الأمريكية – ( يوسف بودانسكي ) من أن المتمردين كانوا مرتكبي الهجوم الكيماوي الذي وقع لاحقا” في 21 آب /اغسطس 2013 في ضواحي دمشق بحسب حجم متزايد من الأدلة من مصادر عديدة في الشرق الأوسط – التابعة في معظمها للمعارضة السورية . والغريب في الامر أن تلك المصادر أكدت المعرفة المسبقة للولايات المتحدة بهذا الهجوم بعد مؤشرات تداولتها المعارضة السورية التي يرعاها الغرب في تركيا قبيل الهجوم اشارت الى الاستعدادات المسبقة لطفرة عسكرية كبيرة في مسار الحرب الاهلية في سوريا . وأن اجتماعات عقدت بين كبار القادة العسكريين المعارضة و ممثلي عن الحكومتين القطرية والتركية ، و المخابرات الأمريكية في الحامية العسكرية التركية في أنطاكية، مقاطعة هاتاي ، والتي تستخدم كمركز القيادة و مقر للجيش السوري الحر ( FSA) والرعاة الأجانب.

 والسؤال المطروح هل كانت مصادر السلاح الكيمياوي الذي استخدم في سوريا هي من احدى مخازن ذلك السلاح التابعة للجيش السوري واستولت عليه المعارضة ؟ وهل تم فتح أحد مواقع تخزين الأسلحة تحت إشراف محكم من المخابرات الامريكية ، وإتاحة الفرصة للمعارضة السورية ( جبهة النصرة ) لاستغلاله ليس فقط في سوريا وانما في دول مجاورة اخرى مثل العراق ؟