مشاهد الحرب العالمية في سوريا

مشاهد الحرب العالمية في سوريا
فاتح عبدالسلام
هناك معركة حرية في سوريا خرجت من السلم إلى الحرب. وهذا عنوان كبير لم يعد أحد قادراً على حجبه مطلقاً بما فيه النظام نفسه، لكن توجد إلى جانبها معارك استخبارات أجنبية ومعارك تجار سلاح ومعارك تصفيات داخلية ومعارك أنظمة عربية ومعارك أقليات لتقسيم سوريا أو ترحيل أزمتها إلى نقاط اشتعال إقليمية جديدة. والنظام السوري كان قادراً، لو تخلى عن الخيار الأمني السهل في يديه دائماً منذ فتيل درعا، أنْ يتعاطى مع الأزمة بوصفه طرفاً من الحل فيها عبر إصلاح أجزاء في هيكله لكنه رفض ذلك كلياً فبات هيكله معرضاً للخطر الحتمي كله في ليلة وضحاها.
سوف تسكت المدافع ذات يوم كشأن أية حرب داخلية أو خارجية، وأهم ما يشغل السوريين هو بقاء سوريا بعد أن نصل إلى ذلك الوقت. فلا أحد يكثرت بالأسماء والعناوين بعد أن بلغ الخراب هذه الدرجة المفجعة في عموم سوريا، حتى غدت مشاهد في شوارع حمص أو حلب نسخة طبق الأصل من مدن أوربية أيام الحرب العالمية الثانية كما تظهرها الأفلام السينمائية.
العمليات العسكرية حسب الخبراء تدل على ان الحسم أمر شبه مستحيل في ظل اعتراف المعارضة في كل يوم بعدم امتلاكها ذخيرة كافية للسلاح الخفيف فضلاً عن افتقادها السلاح المتوسط والثقيل. لذلك ستكون المعارك الجزئية للسيطرة على أحياء في المدن سبباً لمزيد من الخراب لأنّ الجيش النظامي يقصف بكل حرية بالطائرات المقاتلة والمروحيات الهجومية والدبابات.
في ظل هذا العنفوان والدخان، من أين كان الأخضر الابراهيمي يسعى للدخول إلى طاولة مفاوضات أو اجتماع سلام أو هدنة يحلم بها؟ لعلّه لا يحتاج إلى زيارة دمشق إذا لم يمكث طويلاً في تركيا وايران ودول الخليج ومصر، حيث هناك تجري طبخات شتى على نيران الحرب المستعرة بعيداً عنهم في سوريا. كيف يستأنف الابراهيمي مهمته بعد تقريره أمام مجلس الأمن؟
FASL