إيرانيون يستفيدون من الهدنة متخوّفين من انقضائها

طهران (أ ف ب) – على غرار ملايين الإيرانيين، استفادت الطالبة موبيا من هدنة الأسبوعين بين واشنطن وطهران للخروج والتنزه والاسترخاء، قبل أن تحبس أنفاسها مجددا مع اقتراب الهدنة من ساعاتها الأخيرة، من دون الإعلان عن تمديدها بعد.

تقول الشابة التي التقاها مراسلو وكالة فرانس برس في أحد شوارع العاصمة “خرجت (أثناء الهدنة) من دون توتر، تجوّلت، ذهبت إلى المقاهي والمطاعم”.

ويوافقها بابك سامعي، وهو مهندس في التاسعة والأربعين من العمر، قائلا إنه حاول خلال الهدنة “العودة قدر الإمكان” إلى نمط الحياة المعتاد، ومن ذلك ممارسة الرياضة التي أبعدتها عنه الحرب أربعين يوما.

اندلعت الحرب في الثامن والعشرين من شباط/فبراير بغارات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وقلبت حياة الإيرانيين رأسا على عقب.

ولا يبدو سامعي شديد التفاؤل بمسار الأمور، بل يقول “أظن أنه لن يكون هناك اتفاق، بل ستعود الحرب”.

لكنه يعيش أيام الهدنة بما أمكن من هدوء، مبعدا عن ذهنه كثرة التفكير في ما هو آت.

وتنتهي ليل الأربعاء مهلة الهدنة بين واشنطن وطهران، في ظل تهديد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقصف إيران بعنف في حال عدم تلبية مطالب واشنطن.

ولم ترسل طهران بعد وفدا للتفاوض إلى إسلام آباد، وتقول إنها ترفض التفاوض تحت التهديد.

– نقاط تفتيش –

في الأحياء الراقية في شمال طهران، والتي هجرها سكانها إلى حد كبير حلال الحرب، امتلأت المقاهي بروادها، وقسم كبير منهم من الشباب.

وشاهد مراسلو فرانس برس موسيقيات يضربن على الطبول في الشارع، بينما كان المارة يحاولون ممارسة حياة عادية في وقت الهدنة الموشكة على الانقضاء، فجلسوا في المقاهي أو اشتروا حاجاتهم من المتاجر أو تجوّلوا للتسوق.

ويبدو أن شمال طهران، بأزقته الصغيرة، كان بمنأى عن القصف مقارنة بوسطها حيث تشهد المباني المدمرة على الثمن الباهظ لهذه المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويشعر كثير من الإيرانيين بالقلق من الركود الاقتصادي الذي اشتدّ بسبب الحرب والقيود المفروضة على الاتصالات.

وتقول لاله، وهي مدرسة لغة إنكليزية في السابعة والعشرين من العمر، إنها تترقب بقلق عودة الإنترنت لتتمكن من استئناف عملها.

وتضيف هذه الشابة المقيمة في أصفهان في وسط إيران “عدد حالات تسريح الموظفين والعمال مرتفع جدا، والتضخم رهيب، لذا بدأ كثيرون العمل مع سناب (تطبيق لحجز السيارات مثل أوبر)، وأصبحت المدينة ملأى بالباعة الجوالين”.

وتقول فرح صاغي، وهي سيدة أعمال في الستين من العمر، “الإنترنت مقطوع، الكل يفقد عمله”، معربة عن أملها في أن تُعقد جولة مفاوضات جديدة “حتى نعرف مصيرنا ونقرر ما يمكن فعله”.

وتختم قائلة “نحن لسنا كوريا الشمالية، هذه إيران! لدينا الحق في أن نعيش حياة ننعم فيها بالحرية”.