مرجعية‭ ‬تصريحات‭ ‬السفراء

فاتح عبدالسلام

‭ ‬من‭ ‬الخطأ‭ ‬أن‭ ‬يسارع‭ ‬سفير‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬للإعلان‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬صحافية‭ ‬عن‭ ‬نجاح‭ ‬الجولة‭ ‬السادسة‭ ‬من‭ ‬اجتماعات‭ ‬اللجنة‭ ‬العراقية‭ ‬الكويتية‭ ‬حول‭ ‬ترسيم‭ ‬الحدود‭ ‬والنقطة‭ ‬ذات‭ ‬الخلاف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الكبير‭ ‬المسماة162‭. ‬المسألة‭ ‬ليست‭ ‬نجاحا‭ ‬أو‭ ‬فشلاً،‭ ‬وإنما‭ ‬هناك‭ ‬سياقات‭ ‬غير‭ ‬منتهية‭ ‬وشائكة،‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬الواقعي‭ ‬أن‭ ‬يزج‭ ‬السفير‭ ‬العراقي‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬خضمها‭ ‬عبر‭ ‬تصريحات‭ ‬بشأن‭ ‬مسألة‭ ‬غير‭ ‬منتهية،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬ليست‭ ‬فنية‭ ‬خالصة،‭ ‬وانّما‭ ‬هناك‭ ‬جانب‭ ‬سياسي‭ ‬ودولي‭ ‬أيضاً،‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬لاحقة‭.‬

السفراء،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬دورهم‭ ‬التصريح‭ ‬للصحافة‭ ‬بشأن‭ ‬اية‭ ‬مفاوضات‭ ‬تخوضها‭ ‬بلادهم،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مرجعية‭ ‬سياسية‭ ‬ودبلوماسية‭ ‬وفنية‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬عبر‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬والخارجية‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تقدر‭ ‬كيف‭ ‬تكون‭ ‬مسألة‭ ‬التصريحات‭ ‬وما‭ ‬مقدار‭ ‬نسبة‭ ‬التفاؤل‭ ‬أو‭ ‬سواه‭ ‬فيها،‭ ‬ومادام‭ ‬هناك‭ ‬بيان‭ ‬رسمي‭ ‬صدر‭ ‬من‭ ‬الخارجية‭ ‬فإنّ‭ ‬السفير‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬أن‭ ‬يصرح‭ ‬للإعلام‭ . ‬كما‭ ‬انّ‭ ‬الوفد‭ ‬العراقي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قد‭ ‬انهى‭ ‬مهامه‭ ‬وغادر‭ ‬الكويت‭ ‬حين‭ ‬صدرت‭ ‬تلك‭ ‬التصريحات‭ ‬للصحافة‭ ‬الكويتية،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬عبارات‭ ‬انشائية‭ ‬عامة،‭ ‬لكن‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستشف‭ ‬المراقب‭ ‬المعني‭ ‬منها‭ ‬موقفاً‭ ‬سياسياً،‭ ‬نعتقد‭ ‬ان‭ ‬السفير‭ ‬ليس‭ ‬مخولاً‭ ‬بأداء‭ ‬هذه‭ ‬المهمة،‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬مستمرة‭ ‬ولها‭ ‬جولات‭ ‬أخرى‭ ‬والكلمة‭ ‬فيها،‭ ‬فنياً‭ ‬وسياسياً،‭ ‬لم‭ ‬تكتمل‭ ‬بعد‭.‬

برغم‭ ‬ذلك،‭ ‬يتمنى‭ ‬أي‭ ‬عراقي‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬اية‭ ‬مشكلة‭ ‬تحوم‭ ‬حول‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الكويت،‭ ‬لاسيما‭ ‬انّ‭ ‬العراقيين‭ ‬أوفوا‭ ‬بكامل‭ ‬التزاماتهم‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬التعويضات‭ ‬للكويت‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انّ‭ ‬العقود‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬طبيعية‭ ‬أبداً‭ ‬بين‭ ‬حصار‭ ‬وحروب‭ ‬خارجية‭ ‬وداخلية‭.‬

لكن‭ ‬هناك‭ ‬أصوات‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬ترى‭ ‬انّ‭ ‬تنازلات‭ ‬غير‭ ‬مبررة‭ ‬قدمها‭ ‬سياسيون‭ ‬للكويت‭ ‬لأسباب‭ ‬مختلفة‭ ‬واضحة‭ ‬او‭ ‬غامضة،‭ ‬وانّ‭ ‬هذه‭ ‬الأصوات‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬التوجه‭ ‬الرسمي‭ ‬للحكم‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬لكنها‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مشهدية‭ ‬متغيرة‭ ‬ومتفاعلة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬عند‭ ‬فتح‭ ‬ملفات‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬للبلد‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭. ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬تكون‭ ‬الخلافات‭ ‬في‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬طبيعة‭ ‬الحياة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬ظهور‭ ‬التعددية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين،‭ ‬تلك‭ ‬التعددية‭ ‬التي‭ ‬رأى‭ ‬فيها‭ ‬كويتيون‭ ‬خلاصا‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬بعبع‭ ‬حكم‭ ‬الفرد‭ ‬الواحد‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬منذ‭ ‬الزعيم‭ ‬عبدالكريم‭ ‬قاسم،‭ ‬لكن‭ ‬ربما‭ ‬استشعر‭ ‬كويتيون‭ ‬آخرون‭ ‬بخطر‭ ‬المفاجآت‭ ‬غير‭ ‬المحسوبة‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬رجراج‭ ‬قد‭ ‬يسود‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬منعطف‭ ‬مقبل‭ .‬

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com