كيف نختار المسؤولين ؟ جيدين؟
عندما كنت طالباً سنة أخيرة في معهد الإدارة منتصف السبعينات من القرن الماضي سَأَلت مدرس مادة الإدارة العامة – الذي كان متخرجا في إحدى الجامعات الأوربية – السؤال الأتي:
(هل من الضروري إن يعرف مدير الدائرة أو الشركة كل ما يدور في دائرته أو شركته ؟)
أعاد الأستاذ السؤال على بقية الطلاب فكان الجواب : نعم يجب أن يعرف فأجابنا : بالنفي وقال أذا كان كذلك فهذا يعني بان المسؤولين من هم بدرجة ادني فاشلون.
والسؤال الذي يطرح نفسه :ما الذي يجب البحث عنه عند اختيار المسؤولين باختلاف تدريجاتهم الوظيفية والمناصب التي يشغلونها ؟
لغرض الإجابة عن هذا السؤال، يجب التأكد من ما قدمه ذلك الشخص من إعمال سابقة وإلى موطن القوة والضعف لديه .وكذلك يجب إن نبحث عن الاستقامة والنزاهة فيه وان يتمتع بشخصية قيادية قوية وليس بشخصية جذابة لان هناك الكثير من القادة على المستوى السياسي يتمتعون بشخصيات جذابة مخادعة ولكنهم الحقوا الضرر بشعوبهم أمثال (هتلر). وكما يقول المفكر الإداري والكاتب الاقتصادي الأمريكي (بيتر أف. دراكر (2005- 1909) : انك لاستطيع إن تمنع وقوع كارثة كبرى ولكنك تستطيع بناء منظمة لديها القدرة على مواجهة الصعاب وتتمتع بمبادئ أخلاقية عالية تعرف بمقتضاها كيف تتصرف ولديها الثقة في قدرتها ولديها أناس يثقون في بعضهم البعض) .
فهناك من يشجع الموظفين على استخدام أساليب ملتوية والبعض يشجع على إخفاء الأخطاء بدلا من إن يتخذ الإجراءات الرادعة بحق المخالفين ومحاسبتهم ولا يجب على الإدارة العليا إن تعين مسؤولا يظهر خوفا من تابعين أقوياء لأنه سيصبح منقادا من قبلهم وليس قائدا لهم وبالتالي يدفع الآخرين من ضعاف النفوس والمتصيدين بالماء العكر للبحث عن الأخطاء والسلبيات ونشرها على سطوح ساخنة الغرض منها الحصول على مكاسب شخصية ليس غير وعليه أنه من واجب المسؤول سواء كان بالمستوى التنفيذي أم بالمستوى الأعلى إن يكون موضوعيا وغير منحاز لأية جهة دون أخرى وان يكون متسامحا وواسع الصدر مهما كانت الضغوطات عليه .
وان المسؤول الذي لديه صداقات وعلاقات اجتماعية داخل دائرته لا يمكن إن يظل متحيزا لهذا أو ذاك .على الرغم من كون العزلة والبعد والتمسك بالرسميات تبعده عن محيطه الاجتماعي وعلاقاته مع الآخرين والتي بناها من سنين طوال .
والشركات اليوم هي أشبه بالجامعات فيها اختصاصات مختلفة وشهادات متنوعة كذلك الموظفون فيها يصنفون إلى اختصاصات مختلفة ويحملون شهادات متنوعة يكون فيها صاحب الشهادة الدراسية الأعلى هو من يقود الآخرين من هم بشهادات ادني على الرغم من المعرفة والخبرة المتراكمة لدى الآخرين .
فلابد لنا من التواصل مع أصحاب الشهادات العليا بشكل يومي وألا سنجد معظم المعرفة المتاحة عندهم غير مفيدة وسوف تظل مجرد معلومات نظرية غير مطبقة على الواقع الفعلي.
شاكر عبد موسى الساعدي























