كوفي عنان يتخلى عن مهمته في سوريا
طهران الاستقالة سببها التدخلات الخارجية
جنيف ــ رويترز ــ طهران ــ ا ف ب
أقر كوفي عنان بفشل محاولاته لاحلال السلام في سوريا وألقى ــ ربما من باب حرصه على حماية ارثه من وصمة ابادة جماعية جديدة ــ باللائمة في الفشل على القوى الكبيرة التي تزعم أنها تؤيده.
من جانبها اكدت ايران امس ان استقالة الموفد الخاص للجامعة العربية والامم المتحدة كوفي عنان من مهمته جاءت نتيجة تدخلات بعض الدول التي لم تذكرها، والمحت الى انها يمكن ان تلعب بعد الآن دورا اكبر في تسوية النزاع.
فيما وصل مساعد وزير الخارجية الايراني للشؤون العربية والافريقية حسين عبداللهيان امس الى موسكو لاجراء محادثات مع المسؤولين الروس حول الوضع في سوريا والبحرين .
وقالت وكالة مهر للأنباء ان عبداللهيان سيبحث خلال زيارته التي ستستغرق يوما واحدا قضايا ذات اهتمام مشترك.
وأضافت ان من بين القضايا التي سيناقشها المسؤول الايراني مع المسؤولين الروس التطورات في البحرين وسوريا.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الايرانية الرسمية يبدو ان دولا مسؤولة عن تدخلات في سوريا لم تكن راضية عن الجهود التي بذلها عنان لوقف شحنات الاسلحة ووقف الاعمال الارهابية .
واضاف الناطق خلال زيارة الى الصين ان هذه الدول لم تكتف بعدم بذل اي جهد لتطبيق خطة عنان بنقاطها الست بل عملت على افشال مهمته .
ولم يسم هذه الدول لكن طهران تتهم السعودية وقطر وتركيا بتسليح المتمردين في سوريا بالتفاهم مع الولايات المتحدة واسرائيل.
وقال مهمانبرست ان دولا مستقلة في المنطقة سيكون لها دور اكبر تلعبه في تسوية الازمة التي بدأت في آذار»مارس 2011 بحركة احتجاجية قمعها نظام بشار الاسد بعنف. واضاف ان هذه الدول المستقلة يجب ان تمهد الطريق لحوار بين الحكومة والمتمردين ، ملمحا بذلك الى معارضة بلده اي تغيير للنظام في سوريا. كانت سوريا هي أفضل فرصة أمام عنان 74 عاما لمحو آثار فشل الدبلوماسية في رواندا والبوسنة ودارفور والصومال والعراق وهو الفشل المرجح أن يطغى على انجازاته من جهود وساطة هادئة ومساع للقضاء على الفقر والايدز مما جعله أهلا للفوز بجائزة نوبل للسلام عام 2001.
بدأ صوت عنان متأثرا عند اعلان تخليه عن مهمة السلام في سوريا وألقى الأمين العام السابق للأمم المتحدة باللائمة على مجلس الأمن الدولي الذي تتمتع فيه الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا بحق النقض الفيتو .
وقال عنان عليكم أن تدركوا أنه لا يمكنني بصفتي مبعوثا أن أريد السلام أكثر مما يريده أصحاب القضية أنفسهم وأكثر مما يريده مجلس الأمن أو المجتمع الدولي لأن هذا مهم . وأضاف في الوقت الذي نحتاج فيه ــ ويحتاج فيه الشعب السوري بشدة ــ للعمل يستمر تبادل الاتهامات واللعنات في مجلس الأمن .
تولى عنان مهمة الوساطة في شباط وكان يرى محاولة حل الأزمة واجبا مقدسا لكنه قال انه يدرك أنه ربما جيء به قبل الأوان أو بعده. وتداعت جهود عنان للسلام بالفعل بعد فشل وقف لاطلاق النار أعلن في 12 ابريل»نيسان لكن الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ظلت تقول ان خطته للسلام هي السبيل الوحيد للمضي قدما مما جعله يبدو كورقة توت تخفي عزوفا عن التحرك.
وقال عنان على الرغم من أن كثيرين يطلقون عليها اسم خطة عنان فانها خطة مجلس الامن. أقرت بموجب قرار لمجلس الأمن.. يجب التذكير بهذا وأعتقد أن أعضاء المجلس يجب أيضا أن يتذكروا هذا .
واجتمع عنان مع مجموعة عمل بشأن سوريا في جنيف يوم 30 يونيو»حزيران وأشاد بالاتفاق الذي توصلت اليه باعتباره انفراجة.. لكن الاتفاق لم يكن له تأثير لأن نصه خلا من أي ذكر للفصل السابع الذي يجيز استخدام العقوبات في حالة سوريا.
وقال دبلوماسي عربي حضر الاجتماع كانت وثيقة بلا أنياب. ذهبت الوثيقة الى مجلس الأمن ولم يحدث شيء. ظلت روسيا والصين متمسكتين بموقفيهما .
وأضاف يمكن للمرء أن يفعل أفضل شيء في الدنيا لكن عندما يكون هناك فيتو في مجلس الأمن فلن نحقق شيئا .
نشأ عنان في مناخ منقسم عرقيا في مسقط رأسه غانا لكن كانت للحوار قيمة وكان الصراع الشامل نادرا. وكانت هناك فترة من التفاؤل والثقة في غانا بعد استقلال البلاد عن بريطانيا.
وقال فريد ايكهارد الذي كان متحدثا باسم عنان أثناء توليه الامانة العامة للامم المتحدة لرويترز في يونيو»حزيران كان يؤمن بفكرة أنه لا يوجد مستحيل وكان دائما ما يتطلع للنتيجة الأفضل .
لمع اسم عنان كوسيط بعد نجاحه في وقف صراع متنام في كينيا في عام 2007 عندما أدى نزاع على نتائج انتخابات رئاسية الى مذابح عرقية قتل فيها أكثر من 1200 شخص.
وأجلس عنان المتنافسين في غرفة وقال لهما هناك كينيا واحدة فقط . وأقنع عنان أحدهما بقبول منصب رئيس الوزراء في حكومة مشتركة وانتهى العنف.
لكن سجل عنان قبل ذلك لم يحظ بنفس القدر من النجاح. كان عنان رئيسا لقوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في عام 1994 عندما أقر بأنه كان ينبغي أن يفعل المزيد للحيلولة دون مذابح قتل فيها 800 ألف من أبناء عرق التوتسي ومن المعتدلين من عرق الهوتو في رواندا.
وكان مثار اللوم الأكبر هو عدم تحرك عنان بعد أن وصلته رسالة من الجنرال روميو دالير قائد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تحدث فيها عن مخابئ سلاح يبنيها متعصبون من الهوتو استعدادا لقتل جماعي.
وبعد سنوات قال عنان ظننت في ذلك الوقت أنني أفعل الأفضل… لكنني أدركت بعد الابادة الجماعية أنه كان هناك ما يمكن بل وينبغي أن أفعله لدق جرس الانذار وحشد الدعم .
وفي كتاب لاذع تناول فشل العالم في منع ما حدث في رواندا لم يذكر دالير عنان الا بالثناء وتحدث عن انسانيته وتفانيه من أجل محن الآخرين .
وعند انتهاء عمله في الامم المتحدة في عام 2006 اعتبر عنان أن من بين انجازاته ترسيخ مفهوم المسؤولية عن حماية المدنيين عندما يتقاعس أو يعجز الحكام عن فعل ذلك.
لكن كوارث دبلوماسية شابت فترة تولي عنان للأمانة العامة للأمم المتحدة.
قال عنان ان من أسوأ لحظات حياته عجزه عن وقف اراقة الدماء في اقليم دارفور بالسودان وبرنامج النفط مقابل الغذاء والحرب بالعراق التي بح صوته بعدها لشهور.
وتكشفت فضيحة النفط مقابل الغذاء في أوائل عام 2004 عندما تبين أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين تمكن من مراوغة البرنامج الذي بلغت قيمته 64 مليار دولار وكان يهدف لتخفيف معاناة العراقيين العاديين بسبب العقوبات الأمريكية التي فرضت بعدما غزت القوات العراقية الكويت.
وعلى الرغم من اتهام عدد قليل من مسؤولي الأمم المتحدة بالتربح من ذلك البرنامج ألقي باللائمة على المنظمة الدولية بسبب تراخي الادارة وعدم التنبه الى أساليب صدام. ورغم تبرئة ساحة عنان من أي تجاوز تبين أن ابنه كوجو استغل صلات في الأمم المتحدة لتحقيق مزايا شخصية.
وحدث بعد ذلك ما هو أسوأ.. فقد تعرض مقر الأمم المتحدة في بغداد للقصف يوم 19 أغسطس»آب عام 2003 وقتل 22 شخصا بعدما قرر عنان تحت الحاح من الولايات المتحدة اعادة موظفين كبار بالأمم المتحدة الى العراق.
وبصوت مختنق قال عنان في آخر مؤتمر صحفي له كأمين عام للمنظمة الدولية آلمني ذلك بقدر ما تألمت لموت شقيقتي التوأم . وكانت افوا عنان شقيقة عنان قد توفت في عام 1991.
وكان عنان أمينا عاما للمنظمة الدولية أيضا وقت وقوع مذبحة سربرنيتشا في البوسنة عام 1995 حين فشلت قوات حفظ السلام الدولية مجددا في الحيلولة دون وقوع أعمال القتل. وكان هناك أيضا اخفاق في الصومال سبق اخفاق رواندا.
ويقول مدافعون عن عنان انه حاول توفير قوات كافية والحصول على دعم من القوى الكبرى لاحداث اختلاف في البوسنة ورواندا. ويقول منتقدون انه كان يعرقله احترامه لحدود تعلم ألا يتجاوزها خلال عمله لعقود كموظف في الأمم المتحدة.
/8/2012 Issue 4268 – Date 4 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4268 التاريخ 4»8»2012
AZP02

















