قوانين الفساد

قوانين الفساد

حينما يكون الحديث عن الفساد الاداري فلا شك سيقفز الى ذهن اي شخص اسم العراق اولا وهذه حقيقة وان تابعت ما يدور في الشارع لوجدت الفساد متصدرا وكذا البرامج الحوارية والاخبارية واي مسؤول او برلماني  يريد جذب الانظار ولفت الانتباه اليه بالتأكيد سيختار الفساد الاداري موضوعا رئيسيا وكل هذا يبدو طبيعيا للوهلة الاولى ولكن ماهو ليس بطبيعي ولا شرعي ولا اخلاقي هو الانتقائية والمزاجية في تناول هذا الملف او بتعبير اخر المتاجرة به على حساب الناس الذين يرشح اليهم القليل القليل من فضائح وكوارث الفساد الاداري الذي ينتهي بتسوية او عتاب او تقاعد واحيانا ترفيع تبدأ  انه من المستحيل لاي كتلة ان تحاسب أياً من وزرائها واي وزير يخلف وزيرا من نفس الكتلة فانه تلقائيا لا يبدي أي شيء عن مرحلة سلفه من مخالفات نهائيا وهذا متفق عليه بقوانين غير مكتوبة فالجميع يعلم  ما عليه فعله واين ومتى  وفي الحالة الثانية ان الوزير الذي يخلف وزيرا من كتلة مختلفة فان مقدار ما يبديه من حقائق حول الهدر والفساد المالي يكون متعلقا اصلا بموقف كتلته من كتلة الوزير السابق وهذا يتضح من خلال تصريحات بعض سياسيي الصف الاول لجميع الاحزاب الرئيسية  عن كشفهم ملفا كبيرا للفساد ليس له مثيل لينجلي الغبار وبعد ان اعمانا الدخان ليتمخض الجبل عن فأر وهلم جرا وهنا ياتي دور النزاهة المغيبة وقانون من اين لك هذا  اذ انه من غير المعقول ان يصل الثراء للاحفاد نزولا والاجداد صعودا والاقرباء فروعا ويكون الزهد عنوانا لكل هذا وحب الوطن مقياسا وسيستمر هذا المسلسل بلا نهاية لان الجميع في الطبقة السياسية  راضون وسعداء جدا بمجرى الامور والتغيير يكون هامشي لذر الرماد في العيون ليس الا والدليل التقشف الاخير الذي كان موجها بنسبة 99 بالمئة للشعب ولم ولن يشمل به السادة في مجلس اللوردات العراقي.

وسام البديري – بغداد