في الذكرى الثالثة لرحيل استاذنا المؤرخ حسين أمين
عدي يوسف مخلص
تلقينا في صباح يوم 24/3/2013 الخبر المؤسف ولكننا تأسينا وصبرنا ذاكرين انها مشيئة الله سبحانه وتعالى وتذكرنا اذا اصابتكم مصيبة فقولوا انا لله وانا اليه راجعون. ولكننا لا ننساك مادمنا في الحياة لما تركته لنا من الذكريات العطرة والاعمال الخيرة وما علمتنا مذ كنا شبابا في كلية الاداب 1959 وفي ذكرى رحيلك الثالثة لا نتطرق الى منجزاتك العلمية ومسيرة حياتك حيث طبعت في كراس يحتفظ به كل المثقفين، الا اننا سنقتصر على ذكر ثلاث نقاط اتصفت فيها شخصيتكم الكريمة إضافة الى تلك الصفة التي تتسم بها بحبك لوطنك وللبغداديين بصورة خاصة ورفع اسم العراق عاليا عندما اهتممت بتراثه وكتبت عنه والقيت المحاضرات بما يكشف عن ذلك التراث سواء في العراق ام في البلدان الأجنبية (الجامعات العالمية) اعود الى ذكر النقاط المختصرة التي ستبقي ذكرى شخصيتكم الكريمة دون نسيان أولها حبكم للعراقيين وللبغداديين بصورة خاصة ا انسى عندما كنت تظهر على شاشة (التلفزيون) العراقي برفقة المرحوم د. مصطفى جواد في الستينات من القرن الماضي فيتجمع البغداديون في المقاهي والمحال العامة للاستماع الى حديثكم هذا من جهة وعرفت شخصيتكم لانكم تترددون وتشاركون في المجالس الثقافية ببغداد (كمجلس الربيعي ومجلس الست صفية السهيل ومجلس رؤوف الصفار ومجلس السيد الفقيه حسين إسماعيل الصدر ونادي الصيد وغيرها) كل ذلك جعلكم من الشخصيات المعروفة ببغداد إضافة الى تواضعك الذي يدل على سمو اخلاقك والملاحظ عندما كنت اصطحبكم الى تلك المجالس كان البغداديون يحيوك عندما ينظرون الى شخصكم الكريم وترد عليهم التحية باحسن من تحياتهم كل ذلك يدل على حب المواطنين لكم وحبكم لهم والنقطة الثانية اذكر ما اتصفتم به من صفة (الكرم) منها عندما استصحبتكم بسيارتي الخاصة الى مديرية التقاعد العامة لاستلام رواتبكم (بعد عودتكم من مصر) قلت لي احسب لي المبلغ (خارج المجاميع المربوطة) فحسبتها فكانت (110000) مئة وعشرة الف دينار فقلت لي (ادفعها للاخوة في الحسابات) لتكون غداء لهم، وعندما وضمت ذلك المبلغ على طاولة احد الموظفين، انتفضت المديرة وقالت (دكتور نحن لا نأخذ المبلغ لان الذي عملناه من حقك وهو واجبنا) فرد عليها استاذي الراحل (ست هذه عزيمة كباب مني لا علاقة لها في العمل) وخرجنا من الدائرة. وحادثة أخرى اذكرها بأمان ان استاذي الراحل د. حسين امين في احدى سفراته الى باريس وجد احد المؤرخين العرب بحاجة مادية فاسرع الى السفارة العراقية واقنع السيد السفير آنذاك بصرف راتب شهري كمساعدة لذلك المؤرخ. اما الموضوع الثالث الذي اود ذكره هو ما يتعلق بحبه للتاريخ والمؤرخين فهو عندما طرق سمعه ان هناك قانونا للتقاعد سيصدر فيما يخص أساتذة الجامعة قام بالاتصال ببعض المسؤولين في الدولة رافضا صدوره لانه يعتقد ان أستاذ الجامعة يجب ان يستفاد من علمه وخبرته لا ان يحال الى التقاعد وكلفني شخصيا بالاتصال ببعض الأشخاص للتأكيد على رأيه ومتابعة الموضوع وبهذا كان استاذي الراحل يدافع عن أساتذة الجامعة تلقائيا واختتم كلمتي هذه ببيت شعر للمتنبي حيث قال:
يا من يعز علينا ان نفارقهم
وجداننا كل شيء بعدهم عدم























