في‮ ‬منتدى وديوان الشيخ معروف الكرخي‮.. ‬الجابري‮ ‬يحاضر عن‮ :‬ الأصولية الدينية بالعقلية السياسية اليهودية


في‮ ‬منتدى وديوان الشيخ معروف الكرخي‮.. ‬الجابري‮ ‬يحاضر عن‮ :‬ الأصولية الدينية بالعقلية السياسية اليهودية

بغداد‮ – ‬محمد رشيد الدفاعي

أقيمت في‮ ‬منتدى وديوان الشيخ معروف الكرخي‮ ‬محاضرة بعنوان‮ ( ‬الأصولية الدينية في‮ ‬العقلية السياسية اليهودية)للدكتور نديم الجابري‮ ‬،‮ ‬حاوره الدكتور مزهر الخفاجي‮ ‬وقدم الجلسة الأستاذ عادل العرداوي‮ : ‬
تطرق الدكتور الجابري‮ ‬الى عدة محاور وسأل اولا‮ : ‬لماذا نسلط الضوء على الأصولية الدينية في‮ ‬العقلية السياسية اليهودية ؟ مجيبا من خلال هذه النقاط‮ : ‬
1 – لأن تكوين الفرد اليهودي‮ ‬امتزجت فيه الحياة الدينية بالحياة الدنيوية‮ ‬،‮ ‬لدرجة أصبح الدين أساس حياته‮ ‬،‮ ‬و محور شخصيته‮ . ‬و ذلك لاعتقاده أن اليهودية دين خاص به دون سواه‮ ‬
2 ‮-‬ صعود الأصولية اليهودية سيكون مؤشرا أساسيا لمدى تصاعد مديات العنف و التطرف في‮ ‬اسرائيل‮ ‬
3 ‮- ‬تزودنا بالمعرفة العلمية الخاصة بمكونات المجتمع الاسرائيلي‮ ‬, و بالصراعات بين العلمانيين و الأصوليين و انعكاساتها على المجتمع وعرف الأصولية‮ :‬
بأنها‮ ‬ليس مصطلحا دينيا بحتا‮ ‬،‮ ‬انما تشير الى ضرب معين من ضروب السياسة المستمدة من مصادرها القدسية‮ ‬
و هناك تداخل ما بين مصطلحي‮ ( ‬الأصولية)و‮ ( ‬السلفية‮)‬،‮ ‬بيد أن الاختلاف بينهما‮ ‬يكمن في‮ ‬ما‮ ‬يأتي‮ :‬
1 ‮-‬ السلفية ردة فعل ازاء التيارات التغريبية و العلمانية‮ ‬،‮ ‬بينما الأصولية تعد نزعة فكرية نابعة من الدين نفسه‮ ‬
2 ‮-‬ لا تأخذ السلفية بالاستنباط العقلي‮ ‬،‮ ‬بينما تأخذ به الأصولية‮ ‬
3 ‮-‬ ترفض السلفية فكرة الثيوقراطية‮ ‬،‮ ‬بينما تعتمدها الأصولية باحتسابها الأساس الذي‮ ‬يتوقف عليه مجمل نشاطها السياسي‮ ‬،‮ ‬كما بين‮ ‬
موقف الأصولية اليهودية من الصهيونية العلمانية‮ :‬
أولا‮ : ‬الاتجاه التوفيقي‮ ( ‬الأصولية الصهيونية‮):‬
يستمد موقفه من‮ :‬
1‮- ‬ الحاخام‮ ‬يهودا القالي‮ ( ‬1798 – 1878)في‮ ‬كتابه‮ ( ‬اسمعي‮ ‬يا اسرائيل)الذي‮ ‬ارتكز على ما‮ ‬يأتي‮ :‬
‮ ‬أ‮ ‬– ضرورة القيام بمجهود بشري‮ ‬لتحقيق الخلاص بدلا من عقيدة الانتظار‮ ‬
‮ ‬ب‮ ‬– لتسويغ‮ ‬ذلك طرح فكرة التمييز ما بين‮ ( ‬المسيح بن‮ ‬يوسف)الذي‮ ‬يسبق الخلاص و الذي‮ ‬تمثله الصهيونية العلمانية‮ ‬, و‮ ( ‬المسيح بن داود)الذي‮ ‬يمثل الخلاص النهائي‮ ‬
2 ‮-‬ الحاخام ابراهام كوك‮ ( ‬1865 – 1935):
أ‮ – ‬والذي‮ ‬احتسب الصهيونية العلمانية‮ ( ‬هبة الهية)داخل الروح اليهودية تسبق ظهور المسيح بن داود‮ ‬
ب‮ ‬– واحتسب الصهيونية أداة بيد الله‮ ‬يصنع بها الخلاص لشعبه‮ ‬
ثانيا‮ : ‬الاتجاه المناوئ‮ ( ‬الأصولية الحاريدية‮):‬
‮- ‬معارضتهم للصهيونية نابعة من رفضهم الخلاص بعمل بشري‮ ‬
‮- ‬اغودات اسرائيل‮ ‬1911 تراوح موقفها من‮ :‬
أ‮ ‬– مناوئ للصهيونية‮ ‬
ب‮ ‬– ثم من المعارضة الى التأقلم معها‮ ‬
ج‮ ‬– ثم التعاون التدريجي‮ ‬
د‮ ‬– ثم الانسحاب من الحكومات المتعاقبة
‮- ‬و هذا التحول راجع الى‮ :‬
أ‮ ‬– موجات الأصوليين المهاجرين من وسط أوربا لأنهم كانوا أكثر اعتدالا في‮ ‬موقفهم من الحداثة و الصهيونية العلمانية‮ ‬
ب‮ ‬– الخطر النازي‮ ‬
ج‮ ‬– لقناعتهم أن الدولة الصهيونية ستقام حتما‮ . ‬لذلك‮ ‬ينبغي‮ ‬التعامل معها بواقعية‮ ‬
‮- ‬من هنا وقعت مع الوكالة اليهودية اتفاقية‮ ( ‬الوضع الراهن‮). ‬التي‮ ‬نصت على‮:‬
أ‮ ‬– السبت عطلة رسمية‮ .‬
ب‮ ‬– تنظيم الأحوال الشخصية اليهودية طبقا للشريعة و حسب المستطاع‮ ‬
ج‮ ‬– الاستقلالية الكاملة لكل تيار في‮ ‬مجال التعليم‮ ‬
‮ ‬وبذلك أصبح هذا الاتفاق محورا للتفاعل ما بين الأحزاب الأصولية و الحركة الصهيونية في‮ ‬أعقاب نشوء ما‮ ‬يعرف بدولة اسرائيل‮ ‬،
‮ ‬أما ناتوري‮ ‬كارتا فقد احتسبت الصهيونية على أنها‮ ( ‬مجرد حركة هرطقة و الحاد‮). ‬لذلك بقيت مناوئة لها حتى الان وعن‮ ‬
مصادرها القدسية‮ :‬
1 – التوراة أو الأسفار الخمسة‮ ( ‬التكوين‮ ‬،‮ ‬الخروج‮ ‬،‮ ‬اللاويين‮ ‬،‮ ‬العدد‮ ‬،‮ ‬التثنية‮)‬
2 – أسفار الأنبياء و الكتابات‮ ‬
3 – التلمود‮ ( ‬الشريعة الشفوية‮): ‬و التي‮ ‬تقسم الى قسمين هما‮ ( ‬المشنا)أي‮ ‬النص و‮ ( ‬الجمارا)أي‮ ‬الشروحات‮ ‬،و الجمارا نوعين هما‮ ( ‬جمارا أورشليم)و‮ ( ‬جمارا بابل‮) ‬الذي‮ ‬يمثل أربعة أضعاف جمارا أورشليم‮ ‬
مرتكزاتها الفكرية‮ ‬– العقائدية‮ :‬
‮ ‬1 – فكرة الشعب المختار‮ ‬
2 – فكرة أرض الميعاد‮ ‬
3 – فكرة المسيح بن داود المنتظر‮ ‬
مؤسستها‮ :‬
أهمها‮ ( ‬دار الحاخامية‮)‬1921 بوصفها المرجعية الدينية العليا في‮ ‬اسرائيل‮ .‬
‮- ‬أول رئيس الحاخام‮ ( ‬ابراهام كوك)أشكنازي‮ .‬
‮- ‬رئاستها ثنائية‮ ( ‬واحد أشكنازي‮ ‬و الأخر سفارديمي‮)‬
‮- ‬حاليا رئاستها الحاخام‮ ( ‬ديفيد لاو‮ )‬أشكناز و‮ ( ‬اسحق‮ ‬يوسف)سفارديم‮ .‬
‮- ‬علما ان أحد رؤاسها كان عراقيا‮ ( ‬عوفاديا‮ ‬يوسف)من البصرة‮ ‬
أحزابها السياسية‮ :‬
أولا‮ : ‬أحزاب الأصولية الصهيونية‮ :‬
1 ‮-‬ الحزب الديني‮ ‬القومي‮ ( ‬المفدال‮)‬
2 ‮-‬ حركة كاخ‮ ‬
3 ‮-‬ حركو‮ ‬غوش ايمونيم‮ ‬
4 ‮-‬ حزب القوة اليهودية‮ ( ‬متفرع عن كاخ‮)‬
5 ‮-‬ حزب الصهيونية الدينية‮ ‬
ثانيا‮ : ‬الأحزاب الأصولية الحاريدية‮ :‬
1‮- ‬ أغودات اسرائيل‮ ‬
2‮-‬ بوعالي‮ ‬أغودات اسرائيل‮ .‬
3‮-‬ حركة ناتوري‮ ‬كارتا‮ ( ‬حراس المدينة‮).‬
4‮-‬ حركة شاس‮ ‬
5‮-‬ ديغل هاتوراه‮ ( ‬لواء التوراة‮) ‬هرتزل و السلطة السياسية‮ :‬
‮- ( ‬لن نسمح بظهور أية نزعات ثيوقراطية لدى سلطتنا الروحية‮ . ‬و سوف نبقيهم داخل كنيسهم‮ ‬،‮ ‬بينما‮ ‬يكون تكريم الجيش و الحاخامية على ذلك المستوى الرفيع الذي‮ ‬تتطلبه وظائفهم القيمة و تستحقه و لكنهم‮ ‬يجب أن لا‮ ‬يتدخلوا في‮ ‬ادارة الدولة‮)‬
‮- ( ‬لا نريد مملكة‮ ‬،‮ ‬و انما نريد جمهورية ارستقراطية‮) ‬وقد علل ذلك بما‮ ‬يأتي‮ :‬
1 ‮-‬ التاريخ اليهودي‮ ‬المتقطع لا‮ ‬يسمح بمتابعة الملكية المستمدة من الله
2 ‮-‬ أن الملكية‮ ‬غالبا ما تؤدي‮ ‬الى الثورة‮ ‬
3 ‮-‬ والجمهورية الديمقراطية‮ ( ‬هذر سياسي‮)‬لأنها لا تمتلك الفضيلة الكافية‮ ‬،‮ ‬وغالبا ما تنطوي‮ ‬على سيئات‮ ‬
4 ‮-‬ من الضروري‮ ‬دمج الجمهورية بالأرستقراطية لكي‮ ‬يتوفر شكل مرن من الحكم في‮ ‬المستقبل‮ ‬
‮- ‬ووفق هذا السياق أعلنت اسرائيل دولة علمانية قائمة على سيادة الشعب بموجب اعلان الاستقلال‮ ‬14 ايار‮ ‬1948
– و قدم‮ ( ‬يهوشفاط هركابي‮)‬في‮ ‬كتابه‮ ( ‬قرارات اسرائيل المصيرية)تعليلات لموقف الصهيونية الرافض للثيوقراطية بالشكل الاتي‮ :‬
1 ‮-‬ ان الدولة الديمقراطية الحديثة تتطلب سياسة مرنة لقولبة السياسات‮ . ‬و هذا لا‮ ‬يمكن وقوعه في‮ ‬الدولة الثيوقراطية‮ ‬
2 ‮-‬ هناك عناصر في‮ ( ‬الهالاخاه)لا‮ ‬يمكن تطبيقها على أرض الواقع‮ ‬
الثيوقراطية لدى الأصولية اليهودية‮ :‬
أولا‮ : ‬الثيوقراطية في‮ ‬الهالاخاه‮ :‬
‮- ‬أخذت بالحكم الثيوقراطي‮ ( ‬فان الحكم الا لله)التثنية‮ ‬
‮- ‬طرحت التوراة فريضة‮ ( ‬الحكم الملكي‮)‬بالشرط الاتية‮ :‬
1‮-‬ الملك مختار من الله من بين اليهود‮ .‬
2‮-‬ الملك متفقها بالتوراة و عاملا بموجبها‮ ‬
3‮-‬ اضافة الى الشروط الأخلاقية المفصلة‮ ‬
‮ ‬ثانيا‮ : ‬المفدال و الثيوقراطية‮ :‬
‮- ‬أدرك المفدال أن طموحه الثيوقراطي‮ ‬يفتقر الى الواقعية‮ ‬،‮ ‬و أنها لن تستطيع من تحقيق طموحها عن طريق مقاطعة الحكم‮ .‬
‮- ‬من هنا أخذت تنظر الى أهدافها الثيوقراطية على أنها طموحات بعيدة و ليست قضية ملحة‮ ‬،
‮ ‬لذلك شاركت في‮ ‬الحكم بذريعة أن هذه المشاركة تتيح للحزب حماية المصالح الدينية‮ ‬والحفاظ على الصبغة اليهودية للدولة‮ ‬
‮- ‬عليه‮ ‬،‮ ‬عملت وفق النسق الاتي‮ :‬
1 ‮-‬ تفاهمت مع الأحزاب العلمانية الحاكمة, و اتبعت خطا مهادنا مع السلطة القائمة‮ .‬
2 ‮-‬ حاولت تأطير المجتمع و الدولة تأطيرا دينيا‮ ‬،‮ ‬لاعتقادها أن حكومة ثيوقراطية ستأتي‮ ‬في‮ ‬المستقبل بمساعدة الشعب اليهودي‮ ‬
3 ‮- ‬عملت على تعزيز مكانة دار الحاخامية بوصفها سلطة الشرع في‮ ‬الدولة‮ ‬
ثالثا‮ : ‬أغودات اسرائيل و الثيوقراطية‮ :‬
‮- ‬رغم تمسك اغودات بالثيوقراطية بيد أنه لم‮ ‬يأخذ زمام المبادرة للإطاحة بالسلطة القائمة‮ ‬, و فرض الثيوقراطية‮ ‬،‮ ‬انما ارجأ هذه العملية و أوكلها الى ظهور‮ ( ‬المسيح بن داود‮)‬
،‮ ‬ثم أخذ بالتكيف مع السلطة القائمة كما كان‮ ‬يفعل في‮ ‬أي‮ ‬دولة أخرى باحتسابها منفى‮ ‬
‮- ‬لذلك نجده متحفظا ازاء السلطة القائمة رغم التسليم لها‮ ‬،‮ ‬و‮ ‬يحاول أن‮ ‬يتلمس العذر لمشاركته السابقة في‮ ‬الحكومة المؤقتة عام‮ ‬1949
– ولا‮ ‬يعترفون بالكنيست كمصدر للسلطة‮ ‬،‮ ‬انما فقط كمنظم لتلك السلطة داخل الدولة‮ ‬،
‮ ‬و‮ ‬يبدو أن موقفها ارتكز على رسالة الوكالة اليهودية عام‮ ‬1947 ( أن اقامة الدولة تتطلب تصديق الأمم المتحدة و تثبيتها‮ ‬،‮ ‬و هذا الأمر سيكون محالا دون توفير ضمانة حرية المعتقد و الوجدان للمواطنين جميعا‮ …. ‬ودون تقديم الايضاحات الكافية على أن النية لا تتجه الى اقامة دولة ثيوقراطية‮)‬
رابعا‮ : ‬ناتوري‮ ‬كارتا و الثيوقراطية‮ :‬
‮- ‬كوجود أقدم من المهاجرين الصهاينة‮ . ‬و كمنظمة تأسست عام‮ ‬1935
– شارك منهم الحاخام‮ ( ‬موشيه هيرش)في‮ ‬حكومة‮ ‬ياسر عرفات كدلالة على رفض دولة اسرائيل‮ ( ‬وزير الشؤون اليهودية‮)‬،‮ ‬وشارك في‮ ‬تشييع عرفات الذي‮ ‬كان‮ ‬يحتسبه رئيسا شرعيا لكل سكان فلسطين‮ ‬
‮- ‬مؤسسها الحاخام‮ ( ‬امرام بلاو)لغاية‮ ‬1974 . ثم أعقبه الحاخام‮ ( ‬موشيه هيرش)لغاية‮ ‬2010 ? ثم أعقبه الحاخام‮ ( ‬مئير هيرش)لحد الان‮ ‬،
‮- ‬استمرت الحركة بمناوئة السلطة القائمة‮ ‬،‮ ‬و هذا ناتج عن استنكارها لشرعية الدولة التي‮ ‬انشأتها الصهيونية‮ ‬،
‮- ‬مع ذلك‮ ‬،‮ ‬فإنها لا تسعى الى استلام الحكم لأنها تعتقد ان ذلك مخالف لإرادة الله‮ ‬،‮ ‬وان السلطة الشرعية هي‮ ‬التي‮ ‬يعينها الله و التي‮ ‬سوف تتجسد على‮ ‬يد المسيح بن داود‮ ‬،
‮ ‬خامسا‮ : ‬دار الحاخامية و الثيوقراطية‮ :‬
‮ – ‬حاولت المحافظة على الوضع الراهن و عدم تقويض السلطة القائمة
‮- ‬لأنها متأثرة بآراء الحاخام الأكبر‮ ( ‬ابراهام كوك)الذي‮ ‬كان على ثقة بأنه من شأن احتكاك الصهاينة بالأرض المقدسة‮ ‬،‮ ‬مشفوعا بنصائح الحاخامات أن‮ ‬يسوق الأكثرية الصهيونية‮ ‬غير المتدينة الى القبول‮ ( ‬بالهالاخاه‮)‬
سادسا‮ : ‬غوش ايمونيم و الثيوقراطية‮ :‬
‮ – ‬لم تلجأ للعنف لتطبيق الثيوقراطية‮ ‬،‮ ‬انما طالبت الصهيونية بالتخلي‮ ‬طوعا عن السلطة لصالح الاصولية اليهودية التي‮ ‬ستحقق الخلاص
‮- ‬هم على ثقة بأن الصهيونية العلمانية ستلمس خطأ فصلها المفاهيم السياسية عن المفاهيم الدينية و ستسلم حينها السلطة طوعا الى الشرعية الدينية لاستكمال عملية الخلاص‮ ‬
‮- ‬طاعة حكومة اسرائيل المنتخبة واجبة بوصفها مساوية من حيث مقتضيات الهالاخاه لطاعة الملك بشرط انها لا تتعارض صراحة مع التوراة‮ ‬
سابعا‮ : ‬كاخ و الثيوقراطية‮ :‬
‮ – ‬مؤسسها الحاخام‮ ( ‬كاهانا)كان‮ ‬يدعو الى‮ :‬
1 – ضرورة الغاء القوانين الديمقراطية في‮ ‬اسرائيل‮ ‬،‮ ‬و الاعلان عن نظام حكم ثيوقراطي‮ ‬يسير بموجب التوراة‮ ‬
2 – الديمقراطية فكرة‮ ‬غريبة عن اليهودية‮ ‬
3 – حدد شرطين‮ ‬يحتمان الخروج على السلطة القائمة بقوة السلاح هما‮ :‬
أ‮ ‬– اذا ما وقف‮ ‬40 % من الاسرائيليين معه‮ ‬
ب‮ ‬– اذا تخلت السلطة القائمة عن أي‮ ‬جزء من أرض اسرائيل‮ .‬
4 – أعدت كاخ العدة لمثل هذا الاحتمال عبر ما‮ ‬يأتي‮ :‬
أ‮ ‬– رفض كاهانا أداء‮ ‬يمين الولاء للدولة‮ ‬, و ادعى أنه سيعلن الولاء للرب‮ .‬
ب‮ ‬– أسس تنظيما سريا مسلحا عام‮ ‬1989 يدعى‮ ( ‬منظمة دولة‮ ‬يهودا‮)‬
ج‮ ‬– ثم أعلن تأسيس كيان موازي‮ ‬للدولة‮ ‬يدعى‮ ( ‬دولة‮ ‬يهودا المستقلة‮)‬،‮ ‬و تم انتخاب كاهانا رئيسا فخريا للدولة‮ ‬
د‮- ‬ثم أعلن مؤسسوها أنهم موالون لدولة اسرائيل الحالية و قوانينها و هيئاتها المنتخبة‮ ‬،‮ ‬و لكن في‮ ‬اللحظة التي‮ ‬تتخلى فيها السلطة عن جزء من أرض اسرائيل فان هذا الولاء سينتهي‮ ‬،‮ ‬و سنسيطر على تلك المناطق بقوة السلاح‮ ‬
‮- ‬لذلك منعت كاخ من المشاركة في‮ ‬انتخابات‮ ‬1988 ? بيد أنها واصلت العمل في‮ ‬صفوف الجماهير‮ ‬
‮- ‬ثم تراجعت الحركة‮ ‬،‮ ‬و انقسمت على نفسها اثر اغتيال زعيمها كاهانا عام‮ ‬1990 في‮ ‬نيويورك‮ ‬،
وختم بقوله‮ : ‬لماذا لم‮ ‬يحدث عنف بين الحكومات الاسرائيلية و الاصولية اليهودية ؟ أجاب‮:‬
‮ ‬1 – ان الحكومات المتعاقبة لم تبادر الى استخدام العنف ضد الاصولية اليهودية حتى في‮ ‬أقصى تطرفها‮ ‬،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬لم‮ ‬يوفر الأساس الشرعي‮ ‬لقوى الاصولية لكي‮ ‬تعلن الدفاع عن النفس‮ .‬
2 – تمكن النظام السياسي‮ ‬من استيعاب القوى الاصولية بدون عنف عن طريق‮ :‬
أ‮ ‬– ضمن عملية انتقال السلطة مؤسساتيا و بدون عنف‮ ‬
ب‮ ‬– اتبعت الحكومات المتعاقبة سياسة عدم الحزم في‮ ‬البت في‮ ‬القضايا الجوهرية التي‮ ‬واجهت المجتمع‮ ‬،‮ ‬ولجأت بدلا عن ذلك‮ ‬،‮ ‬الى الحلول المؤقتة و التوافقية‮ ‬،‮ ‬و بذلك ضمنت الهدوء و عدم اللجوء للعنف‮ ‬
ج‮ ‬– أن الحكومات المتعاقبة لم تعمل على استبعاد السمات الثيوقراطية عن اسرائيل بشكل تام‮ ‬،‮ ‬و قد تجلى ذلك من خلال‮ :‬
أ‮ ‬– منحت دار الحاخامية السلطة المطلقة في‮ ‬الشؤون الدينية‮ ‬
ب‮ ‬– لم تسع الى السيطرة على المؤسسات الدينية‮ ‬،‮ ‬انما فسحت المجال لها لتعبر عن نفسها عبر الأجهزة الحكومية‮ ‬
ج‮ ‬– ان الدولة ذاتها‮ ‬غير منقطعة كليا عن رموز الديانة اليهودية لكي‮ ‬لا تشعر الاصوليين بالغربة‮ ‬
د‮ ‬– ان اليهودية تحث على احترام السلطة اذا كان القائم عليها‮ ‬يهوديا‮ ( ‬و رئيس شعبك لا تلعنه‮)‬
ز‮ ‬– أضف الى ذلك‮ ‬،‮ ‬أن الولاء الديني‮ ‬لدى القوى الاصولية اليهودية لم‮ ‬يأخذ طابع التحول الحتمي‮ ‬و الآني‮ ‬صوب اقامة حكومة ثيوقراطية في‮ ‬اسرائيل‮ ‬،‮ ‬وبعد انتهاء المحاضرة وجهت للدكتور الجابري‮ ‬سيلا من المداخلات ليجيب عليها إجمالا لتكون الخاتمة‮…‬