

القاهرة – كاظم بهيّة
فن الموزاييك، أو الفسيفساء، هو أحد أقدم الفنون التي تعتمد على استخدام قطع صغيرة من الزجاج أو الحجر أو المواد الطبيعية الأخرى، وتكوين لوحات فنية دقيقة. هذا الفن القديم، الذي كان يُعتقد لفترة طويلة أنه حكراً على الفنانين المحترفين فقط، أتاح للفنان المصري روماني سمير أن يبرز فيه ويترك بصمته الفريدة.
في بداية الحوار، سألته: لماذا اخترت الموزاييك؟ فأجاب:
“في بداية حياتي الفنية كنت أستخدم الأقلام والأحبار على الورق، لكني كنت أبحث دائماً عن خامة أصعب وأعمق للتعبير عن إبداعي. استلهمت كثيراً من الإبداعات العظيمة للمصري القديم، حتى وجدت الموزاييك في أحد الجداريات بالأديرة القبطية. شعرت بأن هذا الفن يحمل سرّاً وجمالاً فريداً، وهكذا بدأت رحلتي معه.”

رغم أن روماني خريج المعهد الصناعي برمسيس عام 1998، إلا أن موهبته كانت تتجاوز حدود التعليم الأكاديمي. يقول عن تطوره الفني:
“الموهبة تطورت من خلال المشاهدة المستمرة للفن العالمي في مجال الموزاييك. كنت أتابع كل جديد، سواء في الأدوات أو تقنيات الإخراج الفني. بدأت أعمل على نفسي بشكل علمي ومنهجي، مما ساعدني على تطوير أسلوبي الخاص.”
بفضل مثابرته وموهبته، أصبح روماني عضواً في الجمعية الأهلية بوكالة الغوري، ونقابة الفنانين التشكيليين بالقاهرة. عند سؤاله عن تأثير عائلته على فنه، يذكر بكل فخر:
“نشأت في أسرة فنية، وعمي الفنان الأصم والأبكم لويس توفيق كان له دور كبير في توجيهي نحو الفن. تأثرت بأسلوبه وشاركت في العديد من المعارض الفردية والجماعية، مما عزز تجربتي الفنية وأعطاني دفعة كبيرة للعمل بالموزاييك.”
وعن أبرز أعماله يقول روماني:
“من أبرز الأعمال التي نفذتها بالموزاييك كانت لوحات للفنان جورج بهجوري، ووجيه يسى، بالإضافة إلى شخصيات شهيرة مثل فيروز وأم كلثوم. لقد شاركت أيضاً في العديد من المعارض، وكان آخرها معرض فني على شرف الفنان الكبير بهجوري.”

كما أن لروماني العديد من المقتنيات الفنية داخل وخارج مصر، منها جداريات خاصة في كنائس وأديرة مثل السريان، وأيضاً متحف الفن الحديث في الأوبرا المصرية. وله أعمال موزاييك في بيت لحم بالقدس، بما في ذلك جداريات على مباني الأديرة.
وعن التشكيليين الذين تأثر بهم، يقول:
“تأثرت بالكثير من الفنانين التشكيليين مثل عبد الهادي الجزار، وراغب عياد، وعمر النجدي، والفنان المعاصر جورج بهجوري. هؤلاء كانوا مصدر إلهام لي في تطوير أسلوبي الخاص.”
في ختام الحوار، يقول روماني بتفاؤل:
“أمنيتي أن أستطيع من خلال أعمالي الفنية إسعاد الناس ونشر الجمال في كل مكان.”























