
سيناريو السودان هل سيحدث في العراق ؟ – سامي الزبيدي
في كل دول العالم سواء ذات الأنظمة الديمقراطية أو غيرها توجد قوات مسلحة واحدة قوامها الجيش بكل قواته البرية والجوية والبحرية والصاروخية والفنية وبكل صنوفه وخدماتها وتكون قيادة القوات المسلحة واحدة موحدة وتحت قيادة رئيس الدولة أو رئيس الحكومة أو وزير الدفاع حسب أنظمة الدول السياسية وتخضع جميع القوات وأسلحة الجيش وصنوفه وقياداته لهذه القيادة وقد يكون رئيس الدولة أو الحكومة القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي يعين أعلى وأكفأ قائد عسكري في البلد بمنصب القائد العام للقوات المسلحة ولا توجد قوات مسلحة أخرى أو فصائل مسلحة أو ميليشيات مسلحة تابعة لأحزاب سياسية مهما كانت قوتها وسطوتها فالدولة وهيبتها بجيشها وبقواتها المسلحة الموحدة أما إذا سمح بتشكيل قوات مسلحة أخرى تحت أي مسمى في أي دولة فلابد ان تخرج الأمور عن سيطرة الدولة في يوم من الأيام لان وجود أكثر من قوات مسلحة وأكثر من جيش أو تشكيل مسلح يفقد الدولة سيطرتها ووحدة قيادتها ووحدة قرارها العسكري والسياسي ويتسبب في مشاكل في القيادة والسيطرة وفي النفوذ وهذا ما حصل في السودان حيث يوجد الجيش السوداني الجيش الرسمي للدولة وتم تشكيل ما سمي بقوات الدعم السريع في زمن حكومة البشير التي أعطيت صلاحيات كبيرة وأسست لها مقرات ومعسكرات ولها قياداتها وأسلحتها والياتها ووسائل اتصالاتها ومواردها اللوجستية الأخرى والغاية من هذه القوات كان حماية النظام الحاكم الذي كانت تحضى بدعمه وإسناده لكن سرعان من انقلبت هذه القوات على النظام وساعدت الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومة البشير وبقيت قوات الدعم السريع احد أهم أركان النظام الجديد مع وجود الجيش السوداني وبعد اضطراب الأوضاع السياسية في السودان وهيمنة العسكر على القرار السياسي في البلد وعدم إجراء انتخابات لاختيار حكومة مدنية حدث الخلاف بين قطبي القوات المسلحة قيادة الجيش بقيادة الفريق الأول الركن عبد الفتاح البرهان وقيادة الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان الذي يلقب بحميدتي وكل منهما يريد السيطرة على الحكم وعلى الدولة وأدى هذا الخلاف الى حرب أهلية والتي تعصف بالسودان منذ أسابيع والتي تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة ناهيك عن تعرض السودان كدولة الى مخاطر التقسيم خصوصا وان أقاليم وولايات في السودان هي الأخرى لديها فصائل مسلحة وهذا هو خطر وجود أكثر من قوات مسلحة في بلد معين فما بال العراقيين وفي العراق أكثر من جيش وأكثر من فصيل مسلح بعضها رسمي ومعلن وأصبحت جزء من منظومة الدولة العسكرية لكن في الحقيقة ان بعضها لا تأتمر بأوامر الدولة ولا تخضع لسلطة وقيادة القوات المسلحة وهذا هو الخطر الحقيقي من وجود مثل هذه القوات وهذه التشكيلات العسكرية بقياداتها وبأسلحتها وصنوفها ومعسكراتها ومقراتها ومؤسساتها التدريبية وأماكن انفتاحها وتعداد مقاتليها الكبير مع وجود ميزانية مالية خاصة بها وارتباط فصائل منها عقائديا بدولة أجنبية هو الخطر الحقيقي على الدولة العراقية فهل يشهد العراق مستقبلا أحداث تشبه ما يجري في السودان اليوم كل المؤشرات وكل الدلائل تقول نعم من الممكن جدا أن يشهد العراق صداماً مسلحاً بين العديد من التشكيلات المسلحة التي لا تخضع لسيطرة الدولة والقوات المسلحة للدولة وأحداث عام 2017 عندما قرر رئيس الحكومة العبادي إخراج قوات البيشمركة من كركوك ومناطق أخرى سيطرت عليها الأحزاب الكردية وبيشمركتها عسكريا وإدارياً ونفذت فيها عمليات تكريد ممنهجة وعمليات اغتيال واعتقال وتصفيات سياسية وجنائية لشخصيات مناوئه للوجود الكردي الغير رسمي فيها وهذه المناطق خارج حدود إقليم كردستان العراق كما حدثت مواجهات عديدة بين الجيش الاتحادي وقوات البيشمركة التي لا تأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة بل بأوامر قادة الأحزاب الكردية هذا هو الخطر الحقيقي في وجودها هذه التشكيلات المسلحة وهو خير دليل على إمكانية حدوث مثل هذه المواجهات المسلحة وبشكل اكبر في المستقبل وعند حدوث أي خلاف بين إقليم كردستان العراق والدولة الاتحادية كما يمكن ان يحدث نزاع مسلح بين الجيش العراقي وبعض الفصائل المسلحة التي لا تأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة وقد حدثت بعض المواجهات المحدودة وبعض المشاكل التي تم السيطرة عليها وهذا يعني ان سيناريو السودان يمكن ان يحدث في العراق لوجود أكثر من جيش وأكثر من تشكيل مسلح في البلد وبعضها اسمياً فقط هي جزء من منظومة الدولة العسكرية لكنها في الحقيقة لا تأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة بل بأوامر مرجعياتها السياسية والدينية وهذا هو خطر وجود مثل هذه القوات والفصائل المسلحة والذي يعني تعدد مرجعية القيادة ومصادر الأوامر ومصادر القرار العسكري .


















