
سلم الرواتب بين الإنصاف والاجحاف - حامد الزيادي
تشكل المطالبة بتعديل قانون سلم الرواتب فرصة تاريخية للحكومة لتصحيح الخلل الحاصل في هذا القانون منذ أكثر من عشرين عام بعد أن فشلت الحكومات المتعاقبة التي لا تمتلك خطط واقعية ونظرة موضوعية في ضبط الصرف المالي وراحت اغلب موازناتها لإرضاء جهات وكسب توافقات مرحلية على حساب جهات وشرائح أخرى مما خلق مستوى خطير من الاهمال والتمييز الطبقي الذي تسبب بمشاكل اجتماعية وخلق ضغينه وانقسام وخصام لا يمكن التخلص منها ومن اثارها الا بقرار شجاع وحاسم يضع حد لهذا الخطر المحدق بالمجتمع الذي يحتاج إدارة حكيمه لضبط الانفاق والتوزيع العادل للثروة وتجنب النقمة والضجر الشعبي عندما تصل الأمور إلى لقمة العيش ، فاليوم عندما نرى الشارع العراقي ملتهب وغاضب ويطالب يوميا عبر تظاهرات واعتصامات ميدانية وقد صدحت هذه الأصوات الحرة والشريفة والمخلصة تنادي بالانصاف والمساواة وفق مبدا المواطنة الحقة من دون تمييز وتهميش قد خرجت تطالب بالحقوق المكفولة بالدستور، ولابد النظر لها كحالة صحية واعية بعد أن شخصت الخلل والفشل وطرحت العلاجات بضرورة التصحيح عبر مسارات سلمية كفلها الدستور والشرائع السماوية وقد سلطت هذه الدعوات الضوء على مستوى الترهل المالي والنفاق الاجتماعي والانحياز السياسي لطبقات وشرائح دون أخرى وكيف تباكت عليهم لمنحهم مخصصات وامتيازات عليا دون النظر والاهتمام بباقي الشرائح في ضرب متعمد لقاعدة الحقوق والواجبات!! حتى حصل ما نخشاه من تباين مجحف في مستوى الرواتب والمخصصات حتى أصبحت مظاهر الترف والتخمه ظاهره عليهم بشكل مثير ولافت،اما باقي الدرجات الدنيا والمتوسطة تعاني من تدني المستوى المعيشي التي منعته من مواكبة اقرانه من الموظفين وجعلته في قالب خاص لا يسمح له الخروج من هذا الواقع البائس الذي فرضته عليهم الحكومات المتعاقبة، فيما حافظ أصحاب الدرجات العليا والخاصة على نفوذهم وسيطرتهم على القرار الحكومي وشكلوا لوبي مالي واجتماعي ضاغط مما اساء للعدالة الاجتماعية وضربها بالصميم، وما هذه الدعوات والتظاهرات المتصاعدة لتعديل سلم الرواتب الا إلزام للحكومة التي الزمت نفسها في منهاجها الوزاري الذي نال مصادقة مجلس النواب مما يؤكد ان هذه الجماهير واعية وسائرة في المسار الصحيح والدستوري والقانوني لتعزيز سلطة الدولة ورعايتها لمواطنيها وحفظ المال العام من الهدر وشراء الذمم، ولم تخرج هذه الجماهير السلمية للفوضى أو العبث بل للإصلاح وتحقيق العدالة الاجتماعية (المفقودة) في سلم الرواتب وباقي المفاصل الأخرى فمن غير المعقول والمقبول ان تخصص الحكومة لأكثر من 16 وزارة قوانين خاصه للرواتب والامتيازات المختلفة والعالية فيما ترزح باقي الوزارات على قانون واحد منذ 2008 لا يحقق المستوى الادنى من العيش الكريم في بلد خيراته لا تعد ولا تحصى وفق البيانات التي تعلنها من رصيد المال والذهب والقوى البشرية ،ومالم تحصل النية الصادقة للتدخل والمعالجة ستستمر الأزمة الاجتماعية وتتفاقم آثارها بشكل يهدد السلم المجتمعي، لذلك تعد المطالبة بالاسراع لمعالجة هذا الخلل البنيوي فرصة لابد من انتهازها بكل موضوعية وحكمة وتقف الحكومة على مفاصلها وتضع لها قاعدة بيانات رصينة ممكن البناء عليها بدل التسويف والمماطلة التي تهدد جسد الدولة وتضعها على كف عفريت وممكن تجاوز هذا الخطر في إعادة توزيع الثروة ووفق معايير وقواعد صحيحة تراعي فيها العدالة والانصاف مما يساهم في بناء الروابط الاجتماعية وتكريس التعايش الأخوي ونبذ الخصام والبغضاء والتمييز العنصري المتصاعد وضرورة اعادة اللحمة والانسجام لبناء الدولة وحمايتها من الداخل فلا قوة للوطن من دون داخل قوي بتامين الجانب المعيشي للمواطنين كافة يعزز روح الانتماء والولاء للوطن ويتنعم أبناءه بخيراته ويدافعون عنه بكل قوة وصلابة.


















