مجموعة السبع تتصدى لتوريد روسيا وكوريا الشمالية الأسلحة

ستوكهولم-موسكو – روما-الزمان
اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة أن الضوء الأخضر الأميركي لاستخدام كييف أسلحة أميركية بشروط، في ضربات داخل روسيا يشكل «خطوة إلى الأمام». فيما أكد وزير الخارجية التركية هاكان فيدان الجمعة أن بلاده ترفض أن «يشارك» حلف شمال الأطلسي في الحرب بأوكرانيا، وذلك إثر اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية دول الحلف في براغ. وقال الوزير التركي «ندعم مواصلة مساعدة أوكرانيا وقدرة أوكرانيا على ضمان الردع، لكننا لا نريد أن يشارك حلف شمال الأطلسي في هذه الحرب». واضاف أنه بالنسبة إلى أنقرة، فإن «دعم أوكرانيا لضمان وحدة أراضيها وتحرير أراضيها شيء، وضلوع حلف شمال الاطلسي في الحرب شيء آخر»، محذراً من «خطر اتّساع (النزاع) إقليمياً و(اندلاع) أزمات أكبر». أعطت واشنطن الضوء الأخضر الخميس لأوكرانيا لاستخدام الأسلحة الأميركية للدفاع عن منطقة خاركيف على الحدود مع روسيا، متجاوزة مخاوفها من أن السماح بمثل هذه الضربات قد يجر حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى صراع مباشر مع روسيا. وقال زيلينسكي خلال زيارة إلى ستوكهولم «إنها خطوة إلى الأمام باتجاه تحقيق الهدف (..) الذي يقوم على توفير إمكان الدفاع عن أبناء شعبنا المقيمين في بلدات تقع على طول الحدود». من جهته قال شتيفن هيبستريت، المتحدث باسم المستشار الألماني أولاف شولتز، إن كييف لها «الحق بموجب القانون الدولي في الدفاع عن نفسها» ضد الهجمات القادمة من داخل روسيا، بالقرب من الحدود مع أوكرانيا. وأضاف هيبستريت «لتحقيق هذه الغاية، يمكنها أيضا استخدام الأسلحة الموردة لهذا الغرض… بما في ذلك الأسلحة التي زودناها بها». واتهم الكرملين الغرب الخميس بـ»الدخول في جولة جديدة من تصعيد التوتر». وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين «نعرف أنه بالمجمل، تستخدم أسلحة أميركية الصنع في محاولات شن هجمات على الأراضي الروسية. وهذا دليل واضح على حجم انخراط الولايات المتحدة في هذا النزاع». وأعرب وزراء خارجية دول مجموعة السبع الجمعة عن «قلقهم البالغ» حيال تعميق التعاون بين روسيا وكوريا الشمالية، وخصوصا إرسال الأسلحة من بيونغ يانغ إلى موسكو لاستخدامها في مهاجمة أوكرانيا. وجاء في بيان نشرته إيطاليا التي تتولى رئاسة مجموعة السبع هذا العام «نشعر بقلق بالغ حيال تعميق التعاون بين جمهورية كوريا الشعبية وروسيا في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن الدولي العديدة». وأضاف «ندعو جمهورية كوريا الشعبية وروسيا إلى وقف عمليات إرسال الأسلحة بطريقة غير قانونية»، علما بأن البيان صدر أيضا باسم وزراء كوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا والاتحاد الأوروبي. تضم مجموعة الدول السبع المتقدمة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا واليابان وكندا. وأضاف الاتحاد الأوروبي الجمعة ستة أفراد وثلاث شركات إلى قائمته للجهات الكورية الشمالية الخاضعة للعقوبات فيما أعلنت اليابان وكوريا الجنوبية الأسبوع الماضي حزم عقوبات منفصلة تستهدف شركات وسفنا أو شخصيات يشتبه تورطها بتزويد كوريا الشمالية روسيا بالأسلحة.
ولفت الوزراء إلى أن العقوبات التي فرضتها حكومات هذه الدول «تمثّل جهدا منسّقا لمحاسبة جمهورية كوريا الشعبية وروسيا وإجبار اللاعبين والكيانات الضالعة في الإرسال غير القانوني للأسلحة من جمهورية كوريا الشعبية إلى روسيا لاستخدامها في مهاجمة أوكرانيا». وأفاد البيان «تقف حكوماتنا في معارضة حازمة لعمليات نقل الأسلحة المتواصلة هذه والتي استخدمتها روسيا لضرب البنى التحتية الأوكرانية الأساسية وإطالة أمد معاناة الشعب الأوكراني».
ورد الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ في حديثه للصحافيين إثر اجتماع لوزراء خارجية الحلف في براغ قائلا «هذا جزء من جهود الرئيس (فلاديمير) بوتين وموسكو لمنع حلفاء الناتو من دعم أوكرانيا للدفاع عن أنفسهم».
وقال ستولتنبرغ «لأوكرانيا الحق في الدفاع عن النفس ولنا الحق في مساعدة أوكرانيا».
لكن ظهرت انقسامات حول هذه القضية بين الدول الأعضاء في الناتو.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إنه «بالنسبة لإيطاليا، من المستحيل استخدام أسلحتنا خارج أوكرانيا».
وأضاف تاياني «نحن لا نحارب روسيا. نحن ندافع عن أوكرانيا والأمر ليس سيانا».
أرجع مسؤولون أميركيون التغير في موقف واشنطن إلى القصف الروسي اليومي لخاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا.
وأوقعت الضربات الروسية الأخيرة على المدينة خلال الليل ستة قتلى و25 مصابا، بينهم طفلان، وفق السلطات.
وقالت يوليا وهي من السكان المحليين إن عدة عمليات قصف وقعت أثناء الليل ما دفعها للجوء إلى قبو للاحتماء.
وأضافت «هؤلاء وحوش، هؤلاء ليسوا بشرا. لا يمكن للناس أن يفعلوا شيئا كهذا في القرن الحادي والعشرين».
وقال الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف إن عملية إزالة الأنقاض ما زالت مستمرة و»قد يكون هناك مزيد من الناس تحتها».
في الأثناء، يواصل زيلينسكي الضغط على الحلفاء الغربيين للحصول على مزيد من الدعم.
وصرح في مؤتمر صحافي في ستوكهولم «فقط معا يمكننا وقف الجنون الآتي من موسكو».
وبينما أعرب عن امتنانه للحلفاء الغربيين لإمداداتهم بالأسلحة، تذمر من التأخير المتكرر في تسليمها.
وقال «قد يستغرق الأمر ستة أشهر أو أكثر من لحظة الموافقة على الحزمة إلى لحظة استخدامها… عدونا الأكبر هو بطء الإمدادات».
في هذا الصدد، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الجمعة إن بلاده ستواصل تعديل قراراتها المتعلقة بالأسلحة لأوكرانيا على أساس احتياجات كييف
كثّفت أوكرانيا ضرباتها على أهداف روسية في الأشهر الأخيرة وأعلنت شن هجمات بمسيّرات على بنى تحتية عسكرية وطاقيّة في عمق روسيا.
وأعلن الجيش الروسي الجمعة إسقاط 29 مسيّرة أوكرانية كانت تستهدف مدينة نوفوروسيسك ومستودعا للنفط في تمريوك.
كما قتل أربعة أشخاص وأصيب اثنان آخران في قصف أوكراني على منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا الخاضعة جزئيا لسيطرة موسكو، وفق ما أفادت وكالات أنباء روسية.
ويأتي تكثيف الضربات مع إحراز القوات الروسية تقدما ميدانيا تدريجيا هذا العام في أوكرانيا بعد تصديها لهجوم مضاد أوكراني العام الماضي.
وأعلن وزير الدفاع الروسي أندري بيلوسوف الجمعة إن قوات بلاده سيطرت على 880 كيلومترا مربعا في أوكرانيا منذ بداية 2024.
وقال خلال اجتماع في ألماتي لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا إن «التقدم يتحقق في كل الاتجاهات التكتيكية» وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء روسية.
لكن رغم المكاسب التي حققتها روسيا في ساحة المعركة في الأسابيع الأخيرة، أعرب بلينكن عن ثقته في أن أوكرانيا ستستعيد زمام المبادرة مع وصول الأسلحة.
وقال وزير الخارجية الأميركي «بفضل الشجاعة الاستثنائية للأوكرانيين، وبفضل هذا الدعم القوي الدائم من شركائنا، تستقر الجبهة في الشرق – الشمال الشرقي».
فيما تستعر الحرب، أعلنت كل من روسيا وأوكرانيا الجمعة أنهما تسلمتا 75 أسير الحرب من الطرف الآخر بوساطة من الإمارات.
وأجرى الجانبان أكثر من 50 عملية تبادل للأسرى منذ شنت روسيا هجومها على أوكرانيا قبل أكثر من عامين.






















