حلم أبو محمود بطقم الأسنان
خرج جارنا الحاج أبو محمود من منزله وهو يحاول أن يسرع في سيره للوصول بالموعد المحدد إلى طبيب الأسنان القريب من بيته مع كبر سنه وإمراضه المختلفة وسنوات التقاعد العديدة حيث الذكريات تسابق الخطى بمخيلته بوتيرة أسرع منه ، كانت الأفكار تراوده بعودته إلى أكل الجزر والتفاح وحبات الفستق تدفعه دفعا ً ليرتقي سلم العيادة المرتفع وهو يمني النفس بأنه أخيرا ً سيحصل على طقم الأسنان الذي انتظره طويلا ً واعد له مالاً كان يدخره من راتبه التقاعدي البسيط ليتباهى بأسنانه الجديدة والقوية ، فهو يريد أن يظهر بشكل حسن أمام الناس وبالأخص أمام أهل زوجة ابنه المستقبلية ……….
ابتسامة طبيب الأسنان شجعت الحاج أبو محمود على عرض طلبه بالحصول على طقم الأسنان الجديد ، ليفاجأ بان مبلغ صناعة طقم الأسنان الكامل للفكين العلوي والسفلي هو مليون ونصف المليون دينار عراقي ……..
أذكر هذه المقدمة وأنا استمع للحكاية التي حصلت لجارنا وهو يرويها وقد أصابه الحزن من تكلفة صناعة طقم الأسنان في العيادات الخاصة لذلك حملت تساؤلاتي واتجهت لعدد من عيادات أطباء الأسنان محاولا معرفة سبب ارتفاع أسعار التعويضات السنية كانت محطتنا الأولى مع الدكتور(ع.أ) وهو من الأطباء أصحاب الاختصاص بصناعة الأسنان ويستقبل المراجعين في عيادته صباحاً ومساء ً وبعد اطلاعه على سبب زيارته شرح الأسباب من وجهة نظره مبينا ً إن السبب يعود إلى إن الخطوات العيادية التي يقوم بها طبيب الأسنان في عيادته تتكون من سلسلة مترابطة من الخطوات تكمل بعضها الآخر ، وجاء بمثلٍ على ذلك المواطن الذي يأتي لصناعة طقم الأسنان الكامل(علوي وسفلي) فهو بحاجة إلى خمسة جلسات على اقل تقدير لانجاز هذا العمل ويقوم طبيب الأسنان في الوقت نفسه بعلاج نفسي للمراجع لكي يتقبل طقم الأسنان الجديد مع صعوبة لمن يستعمله للمرة الأولى ، وحتى بعد استلام المواطن لطقم الأسنان واستخدامه فان بعض العوارض التي تظهر بعد الاستخدام كما أشار إلى ذلك الدكتور (ع أ) بان يتحتم على المراجع العودة لطبيب الأسنان لمعالجتها وهذه الزيارات الإضافية لا يتقاضى عنها طبيب الأسنان اجور إضافية بل هي محتسبة من خلال سعر صناعة طقم الأسنان . هذا من ناحية الطقوم المتحركة . وان هناك نوع آخر من العمل وهي الجسور الثابتة وهذه أسعارها مرتفعة أيضا لان طبيب الأسنان يقوم بإجراء العلاجات الطبية اللازمة للأسنان من حشوات وتحضير السن الطبيعي لغرض تثبيت التعويضة السنية عليه ،كل هذا يتطلب من طبيب الأسنان جهودا متواصلة للحصول على نتائج ايجابية تخدم المواطن لإظهاره بالمظهر الجميل والذي هو الهدف الرئيسي من صناعة التعويضات السنية .
الدكتورة (م ف) أوضحت في شرحها للأسباب التي تعتقد إنها وراء ارتفاع الأسعار مع اعتراضها على إن الأسعار مرتفعة قياسا ً إلى الدول المجاورة وإن طبيب الأسنان عليه أن يأخذ في الحسبان إن الوقت الذي يقضيه في إتمام الخطوات الخاصة بحالة واحدة من المراجعين تساوي انجاز علاج عدد أكثر من المواطنين الذين يحتاجون إلى علاجات مثل الحشوات وتنظيف الأسنان لذلك فان طبيب الأسنان يأخذ بعين الاعتبار هذا الأمر فمن الناحية المهنية والإنسانية عليه أن يوفر الوقت الكافي والاهتمام والرعاية اللازمة لكل مواطن يدخل عيادته فان بناء الثقة بين طبيب الأسنان والمواطن تحتاج إلى أن يقدم الطبيب كل ما لديه من خبرة مهنية في سبيل الخروج بنتائج ايجابية تخدم الطبيب والمواطن ، ولكن ما أوضحته الدكتورة (م ف) يعود إلى ان هناك سبباً آخر وهو إن الوقت الذي يقضيه طبيب الأسنان في الدراسة والاختصاص والحصول على الخبرة اللازمة للوصول إلى درجة عالية من الكفاءة العلمية والمهنية يستلزم أن يقابل ذلك بمردود معنوي ومادي من قبل المواطنين .
وان استخدام احدث الأجهزة والمواد الطبية والاختراعات الحديثة التي سهلت وأضافت الكثير لطب الأسنان ومن أرقى المناشئ العالمية والتي ساهمت برفع مستوى الخدمات الطبية والعلاجية المقدمة لمراجعي عيادات أطباء الأسنان في العراق .
وفي إجابته عن سؤالي حول الطريقة التي ترفع عن المواطن عبء تكاليف العناية الطبية بالأسنان قال الدكتور (ع أ) إن الحل يتمثل بالضمان الصحي الذي يفرض على الجهة المستفيدة بان تتحمل كل المصاريف وتكاليف العلاج للمواطن الذي يعمل لديها وهو الأمر الذي يعود بالنفع على الأطراف كافة .
ويبدو ان على الحاج أبو محمود إما انتظار أن يجمع مبلغاً إضافياً من راتبه التقاعدي وإما أن ينتظر صدور تشريع بالضمان الصحي يتكفل بإيجاد حل لأسنانه .
علاء الانباري – بغداد























