حزب المحافظين والشرق الأوسط

حزب المحافظين والشرق الأوسط
فيصل الزركان
يشكل الشرق الاوسط الى السياسة الخارجية البريطانية مسألة هامة جدا لاعتبارات كثيرة ومنها أن هذه المنطقه الحيوية تقع في اهم المواقع الاستراتيجية العالمية حيث تطل على سواحل أوربا الغربية واوربا الشرقية وتقترب من حدود البلدان الاسيوية وتعتبر المخزون العالمي للطاقة حيث تزود العالم بما يقارب الـ 60 في المائه من النفط العالمي فضلا عن تأثيرها في الاحداث الدولية حيث كانت هذه المنطقه نقطة جذب تتبادل بين الشرق والغرب ابان الحرب الباردة وهي لا تزال تلعب نفس الدور الذي كانت تلعبه في السابق ولان منطقة الشرق الاوسط اصبحت جزءا أساسيا من سياسة البلدان العظمى كبريطانيا التي استعمرت عددا من بلدان الشرق اوسطية العربية فهي معنية ربما اكثر من غيرها في متابعة تطورات هذه البلدان وبالاخص فيما يتعلق الامر بفلسطين وكذلك الصراع العربي الاسرائيليي.
لقد ادركت بريطانيا انها ربما ارتكبت خطأ جسيما فيما يتعلق بتقسيم فلسطين حيث كانت قد ايدت التقسيم وعد بلفور عام 1948 ولكنها لم تنفذه بصورة سليمة فخسر الفلسطينيون الجزء المتبقي لهم الى الان بينما بسطت اسرائيل وجودها على كامل الاراضي الفلسطينية وخاصة بعد النكسه العربيه سنة 1967.
إن التحول الذي طرأ فيما يخص القضية الفلسطينية لم يكن مقتصرا على بريطانيا التي استعمرتها لعدة سنوات ثم تخلت عنها في مراحل سابقة.
لقد أيدت بريطانيا المتمثلة بحزب المحافظين مبدأ الدولتين المنفصلتين والمستقلتين عن بعضهما الدولة الاسرائيليه والفلسطينية ولذلك فانها سعت ولا تزال تسعى على نطاق الاتحاد الاوربي وعلى نطاق الامم التحدة من اجل تنفيذ هذا التعهد لكنها تصطدم ما بين الحين والآخر بموقف اسرائيل الرافض الى اعطاء الفلسطينيين حقوقهم الكاملة ومنها حق العودة الى وطنهم وحق بناء دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقيه ناهيك عن الخلل الموجود في القيادات الفلسطينية حيث لم تعد منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في ظل خلافها مع حماس التي تتبنى خطابا سياسيا مغايرا مما يعطي الفرصة لاسرائيل التصلب بموقفها علما ان المبادرة السعودية في قمة بيروت كان قد يكتب لها النجاح لو اعتمدت الجامعة العربية سياسة شرح ابعادها واحقيتها معتمدة على دعم الدول العربية في المحافل الدولية… مع أيجاد صيغة المصالحة ما بين حماس ومنظمة التحرير.
إن بريطانيا وسياستها الخارجية غالبا ما تؤكد بان اللجان الدولية التي شكلت في الماضي لم تحسم الامر كليا لان المجتمع الدولي لازال متقاعسا في تنفيذ البرامج المتفق عليها مع الفلسطينيين لذلك فإن آخر اللجان التي التي تضم ممثلين عن اللجنة الرباعية قد اعلنت اكثر من مرة بأن حل القضية الفلسطينية لم يعد ممكنا بدون تنازلات متبادلة من كلا الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني.
إن القضية الفلسطينية أصبحت أكثر تعقيدا من السابق لاسيما ان تطورات المنطقة العربية لم تعد تساعد على الامساك بملفات الامن القومي العربي كما كانوا يتحدثون في السابق بعد انفجار الوضع في سوريا ولبنان ومن قبل في بعض البلدان العربية.
وموقف حزب المحافظين من تطورات الوضع في سوريا أصبح اكثر وضوحا حيث يرفظون الوضع الذي يقوده بشار الاسد وحزبه الذي يقود حملة منظمة للقتل والقصف للمدن السورية من قبل قوات النظام.
ويصر حزب المحافظين في تسوية الشأن السوري عن طريق الحوار وليس العنف ولكن بالوسائل السياسيه على ان يتخلى بشار الاسد عن السلطه وهو شرط اساسي لوقف العنف على ان يتم انشاء حكومه جديده قائمه على اساس التوافق السياسي بين السوريين لحين اجراء انتخابات عامه تشرف عليها منظمات دوليه لتقرر نزاهتها ولاحقية الاغلبية في قيادة السلطة التي بدورها تقوم بترسيخ قوانين الدولة التعددية.
هذه الوسيلة ذاتها قد جربت في بلدان اخرى من العالم وقد احرزت نجاحات كثيرة بحيث يتم استقرار الوضع السياسي.. اما سياسة القتل والتفجير والابادة الجماعية فقد فقدت مؤثراتها في اشاعة السلم والاستقرار وساهمت في تعطيل الحياة العادية وحجبت رؤية الامل في بناء نظام ديمقراطي تعددي لكل السوريين والذي يستحقونه بكل جداره دون أدنى تاخير. أن سياسة حزب المحافظين البريطاني تجاه القضية السورية ربما تكون من أكثر السياسات عقلانيه واحتراما للمثل الديمقراطية في مناطق الصراعات السياسية فهي توصي بان تكون المعادله تميل الى احترام رأي الشعب السوري وقراره في مزاولة حياته المستقلة القائمة على اسس ديمقراطية والخلاص من دكتاتورية الحزب الواحد كما هو الامر حاليا.
ان هذا الامر الذي تتبناه السياسة الخارجية البريطانيه لا فقط فيما يتعلق في الشأن السوري وأنما في قضايا متشابهة في بلدان اخرى. وقد حاز هذا الموقف على اهتمام واحترام الاوساط الاخرى في العالم وخاصة الاوساط الدوليه المعنيه بتنفيذ القوانين الدوليه فيما يتعلق الامر بحقوق الانسان وحريته أينما يكون.
ومن هنا يبدو ان الموقف من القضية السورية لا يتجزأ لدى السياسة الخارجية وموقفها من العراق وموقف العراق من الوضع السوري فا لولايات المتحدة وبريطانيا لا يريدان للعراق ان يكون مدافعا او مجاملا تجاه الوضع في سوريا ولا تريده ان ينزلق بالاتجاه الايراني ايضا وزيارت السد وليم هيج للعراق هي من اجل تطوير العلاقات ما بين العراق وبريطانيا وتفهم الوزير البريطاني محاولة المسؤولين العراقين الخروج من البند السابع الذي ما زال عالقا وشكواهم من القياده الامريكيه عدم مساعدتهم العراق في ذلك رغم الاتفاقية الامنية الموقعة ما بين العراق والولايات المتحدة والتي بموجبها تقوم الاخيرة بمساعدة العراق على الخروج من البند السابع كما بدأ واضحا الخلاف العراقي الامريكي من خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي الى موسكو عندما طلب مساعدتها للعراق امام مجلس الامن… لذلك نجد ان السياسة الخارجيه البريطانيه تندرج في مسالة الدفاع عن مستقبل هذه المنطقه الهامه من العالم.
كما وان الوضع العراقي للسياسة الخارجية البريطانية هي المحافظة على وحدة العراق وسيادته ومشاركة الكتل السياسية العراقية في أيجاد الحلول للقضاء على الخلافات فيما بينهم خاصة في هذه المرحله الحرجه عراقيا على ضوء التحالف الايراني السوري المدعوم من قبل روسيا والصين في محلس الامن ولا ينبغي ان يترك العراق مابين النارين لان انتقال الازمة من سوريا الى العراق يشكل خطر آخر يعرض المنطقة الى امكانية الدخول في اتون مرحلة قاسية من الصراعات والتي لا يمكن السيطره عليها عندما تاخذ مجرا طائفيا.
اساس موقف حزب المحافظين البريطاني الحاكم من القضايا الثلاث الفلسطينية والتطورات الراهنة في سوريا والقضية العراقية ربما يكون الاكثر وضوحا من احزاب اوربا الغربية والاتحاد الاوربي. فوزير الخارجية البريطاني المحسوب على حزب المحافظين عبر في الكثير من المناسبات عن الموقف العقلاني الواضح تجاه هذه القضايا مؤكدا رؤية حزب المحافظين الذي كان وما زال يفضل مبدأ الحلول السياسية والحوار متعدد الجوانب والاطراف. ولا يفضل العنف او الحلول العسكرية فكل شيء يمكن حله من خلال الاتصالات واللقاءات والنقاش العميق وايضا قناعة الاطراف المختلفه في حل النزاعات والازمات.
هكذا هو الموقف البريطاني الذي تعبر عنه مختلف الاوساط الاعلامية والثقافية والمؤسساتية بما فيها مؤسسات حزب المحافظين.
AZP07