جابر محمد جابر ينحت على صخرة وجوده.. شاعر غنى وحيداً في الاْزقة

جابر محمد جابر ينحت على صخرة وجوده.. شاعر غنى وحيداً في الاْزقة

طالب حسن

الشاعر / الرائي هو المتمكن من اْدواته الشعرية – الناحت في صخرة وجوده المعذب ليكشف عن معادن الكينونة الكامنة في لاوعي القاريء

مكتشفا عبر الكتابة الشعرية واْساليبها الفنية معالم الجسد واغمائته السابحة عبر مدارات المفردة الواعية المتبصرة — ان مفهوم الشاعر للزمن

يستدل عليه بالمستوى اللغوي وتراكيب الاْلفاظ المحركة للوعي — الصادمة

للاعتيادي والماْلوف :

(( واقف على فوهة البراكين

اْحدق بطاولة الاْعاصير

واْمتلك ندى سريا اْنثره

على اْوراق روحي — ))

من قصيدة / ندى سري صفحة 33

ان التركيز والتكثيف في لغة الشاعر المبدع جابر محمد جابر – كثيرا ما يقابله الوجه الاخر لذلك ( الذهول الصامت ) او ( المتواطيء ) مع حركة الجمود والنكوص الضمني للمشهد الذي يراد له ان يتكرر عبر تجاذبات معتمة ينقصها وضوح الصورة نفسها — فالزمن ما يلبث ان ان يصحو ثانية وينهض من بين اصابع الشاعر ليؤشر بدوائره المضيئة

على دم الفجيعة :

(( الساعة شاخت

اْو شعرت بالشيخوخة

هجرنا النهر الى

منابع الكلمة

نستحم بخيال السرد

ونطرد الصداْ من عيوننا — ))

— من قصيدة / نحن – صفحة 34

ان التناغم الصوتي الذي ينوء بحمله الشاعر ويبدو وكاْنه ( متواليات ) تنفتح على ايقاع داخلي يلوح و ( يتمظهر ) ليشكل عند الشاعر ذلك التفرد الذي يمتشق العلاقات التي تشكل مظهرا حداثويا اخر يستمد جذور وعيه وكينونته من داخل نفسه من دون اي اقحام او الزج بمفردات مصطنعة — ليستقراْ احتمالية اللغة وامكانات فضائها الداخلي :

(( ذات يوم

كنت ارتدي

معطف الانتظار

وقبل ان افك ازراره

سمعت صوتها

يدخل ردهة روحي — ))

من قصيدة / حفرة عاطفية – صفحة 73

وقريبا من هذا نقراْ :

(( الليل

محكوم بالسجن المؤبد

الغد جلس الى ماْدبة الموت

يتنفس الانفجارات في الصحون — ))

من قصيدة / – الزمن الفضفاض – صفحة 76

وغير بعيد عن هذا ايضا نقراْ :

(( الشارع

احال رصيفه على التقاعد

ترى —

اين يجلس العشاق ؟ ))

كيف لانتناغم مع هذا الوجع :

اعطيت وطني

اجازة اجبارية

وذهبت وحيدا الى قاربي

اصلي — ))

من قصيدة / وحيدا في الازقة اغني – صفحة 90 و 91

ان الشاعر جابر محمد جابر كثيرا ما يراهن على وعي القاريء ويحترم ذائقته الجمالية والفنية بوصفها ذلك ( الوعاء ) الخارجي الذي تتكامل وتنصهر فيه لحظة الشاعر الابداعية وعلى الرغم من انه يعلم ان هذا ( التكامل ) ربما يستخدم اللغة كظاهرة ذرائعية لتمرير ما يريد البوح به من حركة مشتركة ومتفاعلة في ذهن القاريء لتجعله يقف مع الشاعر ويتمعن في تفاصيل صوره الشعرية الاخاذة :

(( قال لي

نحن ايتام وطن

من زجاج

يتصارع سياسيوه كالديكة

قلت له :

دعنا نلاعب النوم

بالاحلام

لقد تعودنا على اغماضة عيوننا

ليس لانها عنيدة

بل لانها ترفض ان تبدو

في لحظة ضعف

او هزيمة — ))

من قصيدة / حديث صامت — صفحة 82

وبما اننا قد تناولنا — ولو بشيء من العجالة — البعض من ابداعات هذا الشاعر الذي ترك بصمته المميزة في صفحة المشهد الثقافي العراقي فلا مناص من التاْكيد على حقيقة ان قصيدة النثر العراقية مازالت بخير وعافية طالما يحمل شعلتها ( فتية ) اّمنوا بالشعر –واْبدعوا فيه

ملاحظة : المجموعة صـــدرت عن دار

امل الجديدة في سوريا