تصريح بالقتل
فى الوجه الاخر للمدنية ياتى الشتاء حرقا للاعصاب ويمضي الصيف حامل غبار العذاب ربما اتوهم ان السحب امطرت غيما يوزاي رصيف السراب – موج يلون المدن ويتراكم سر الفراق على جماجم الوطن يمضي العذر حافيا خلف الابواب هناك خلف خيمة الصحراء نغرس بذور النقاء وكل شيء يتوارى خلف الخمار الا الدمية العذراء انها ابنتي ذات الرادء الاسود نعم كانت -جيهان – تعشق – فارس – كثيرا وتهوى الذل والخداع حاولت ان ارتب لها شعرها الذهبي واضع لها زهرة قرنقل من رائحة البحر ازين جسدها الممشوق بتلال من الموج الثائر واصنع حاجزاً بينها وبين ذلك الغول المجهول واغلق ستار الليل على غشاوة العيون كم هى مدللة لاتستجيب لاي قول لاينفع معها ردع تسمع اساطير الحب وتظن ان العشق لايزول وان المكتوب عند الله معلوم – اقسمت الا اتدخل فى حياتها فهي لاكبير لها بعد موت ابيها كنت لها الظل المقسوم نعم افرطت فى حنانها ورميت عقلي بعيدا عن قلبي فاصبحت لاتهتم بهجمات الفصول وهاهى تكمل خمسة وعشرين ربيعا واحبت صديقها المفتون بالضحك على العقول ولم تدرك ان الحب اهتمام قبل ان يكون رغبة ورهبة قبل ان يكون نزوة لكن تفاجأت بقرار من المأذون تزوجت رغم عني حملت ملابسها ودفتر الشيكات مرهون بامر عريس الغفلة وباع مجواهرتها جردها من كل ما يكون بمهارة فائقة استولى على كل شيء باسم الحب اصبحت عانسا فى بلاط الجواري بامر من الخصوم تنازلت عن كرامتها – تبرأت منها ياليتني لم افعل فهي ابنتي وقطعت صلة الارحام واغضبت الرحمن تركتني فى حطام الزمن اتجول فى دولاب الذكريات هل انا ام صالحة ام فاسدة
ام زرعت الحنظل فى قلب الورد لم يرتعد قلبي اويرتد عني لهيب القسوة سافرت هي الى محافظة اخرى بعيدا عن قلبي رحلت وكنت اسمع اخبارها من الغرباء- ان الثور الهائج جعلها تدور فى خلية النحل شغالة بل مقابل ليلاً ونهاراُ
أراها بالمنام تحلب النجوم وتزرع الصحراء وتاكل فصوص الليمون وترتدي خيوطا من اثواب العنكبوت اصبحت العظام هشة جاءني هاتف من شخص لااعرفه انها مريضة تحتضر مبتورة الساق فلم اعط له اهتمام ولم اجزع من قوله ربما حلية لنهب الاموال فاغلقت قفل التليفون وراح قلبي فى سبات عميق لكن كوابيس الضمير لاتبرح منامي اتصلت بذاك الهاتف اخبرني انها فى حالة خطيرة مريضة تعاني من السكرى مبتورة الساق ولااحد يهتم بها زوجها ياتي اخر الليل من حانات القامر والسكر ويحاول مرة اغتصابها وهى لاتقاوم ومرة يمنع عنها الاكل ومرات يرمى بها خارج الشقة يريد ان ياتى بالساقطات على فراشها وهى مكسورة الجناح لاتقوى على القفز من وكر العاهرات لاملجأ لاملاذ لها اقســــــــم على بالله ان اتي اليها ارتب على ظهرها المكسـور فلا داع للعقاب ان الله غفور رحيم من الصواب الا نطرد من رحمتنا اي ابن عاق
واغلق الهاتف معي وصدى صوته يرن فى الاركان – معذرة سيدتي اين قلب الام وحوافر الاغنام تدهس ابناءها والقطط تخربش عن صغارها افتحي صدرك لرياح العفو – ابنتك ابنتك
هي فى حاجة اليك واغلق الهاتف بعد ان ترك لى رسالة بالعنوان – ومر ت جماجم الشوق تنهش قلبي وتاخذني الى اقرب سيارة مسرعة ركبت فيها مع ضوء الفجر العاكس للوجه الاخر لثقوب المدينة ارى الشوراع مثل الدول كل دولة ملونة بخطوط الصمت كلا يجري على مزلقان الوقت وبوق الحرب يشعل رماد الثرى بالاحزان — يالله اخيرا .. وضعت قدمي فى حفرة من الطين ثمة غراب ينوح امام البيت وبصيص من الحزن يعلو هذا الوجه
نعم انه فارس يقف بل سيف لانه اعزل من كل شيء قبيح الوجه يخفي العيون بقناع الزيف بدأت اقلق ماهذه العربة انها قاطرة الاموات وماهذه الطقوس نعم تاخرت لقد ماتت وانتلقت الروح الى الرب هرولت على اثرها الطم جبروت الظلم يا الهي كل البقاع دم دماء فى كل مكان رباه ما هذا نعم توفيت ابنتي وصدر تصريح بالدفن والتقرير خال من اي شيء
يذكر حالة الموت اي موت هذا واي تقرير هذا
ولما الكفن ينزف دما لما ولما – همس فى اذني احدهما ان الوفاة ربما حدثت بالقتل ولم ياتي اي طبيب من الصحة لكي يكتب تقريراً صريحاً عن الوفاة – اغمي على الان فقط تذكرت فلذة كبدي كم كانت تحتاج الى وكم كنت قاسية وماتت مقتولة ماذا عساي ان افعل هل اطلب خروج الجثة من القبر
واطلب اعادة الفحص لكن هنا سوف يتم تشريح الجثة لكن وان كان الكلام مشكوك فيها – ماذا ستكون النهاية نبش القبر وهتك ستر ابنتي تحت القبر – سلاما عليك يا زهرة نامت وسهر الذنب
سلاما عليك ياعطر فاح فى ضمير القبر – افوض امري لله وحده – وعدت اهز ضلوع الندم واملا الوجه بالحسرة والالم وما بين النوم واليقظة رأيت ابنتي فى حلمي تحكي ان موتها بالقتل – وعلى الثائر حتى تهدأ روحها فى القبر — اي كابوس هذا واي حلم انه حقيقة لم يات احد ليرى الجثة لما ولما الفساد قابع فى كل وطن لما لااحد يهتم باحد لما الموظف ياخذ راتباً بل مقابل بل عطاء اين النخوة ايها الخونة – خائن قوانين المهنة
اين الضمير ايها العالم يامنظمات حقوق الانسان اين الرأفة هل اصبح الحيوان اعز واغلى من البشر – اذن نفعل ما نشاء – نعم سامثل نفس الدور ونفس الاحداث نعم تذكرت مشهد قتل الراحلة سعاد حسنى وهي مقتولة ..وحاول الاعلام بث الكذب بانها انتحرت – لايهم
رب اشاعة نافعة — والاقدار تلعب بالناس
رفعت سماعة التليفون بكل مكر اهلا فارس قلبي معك اعلم انك حزين اكثر مني ولكن اريد اعطي لك اشياء كانت خاصة بابنتي وكانت تلح ان اهدي لك ساعة والدها وانا اعتذر عن تاخري فى تلبية طلبها لكن اريد ان ترتاح روحها وتسعد بان الساعة قادمة لك فهي عزائي الوحيد يا فارس العرب والشهامة – يالله اي ساعة ساستريح انا منك نعم فالثواني تحرق نار البصر وصعدت بلهفة الانتقام الى اقرب ليل يوراي سواد ثوبي الهائم على لوعة الشوق اخيرا وصلت ليلا هو بمفرده تظاهرت بالترحيب واعتذرت عن غفلة صدري عن ابنتي وقلت له الساعة معي هي لك ولكن فى الصباح اعطى لك كل العقارب والثوانى واعود ابتسم وقال لي الشرف ان ارتدي ساعة عمي وتؤضأ بالكذب وقال انه يريد الصلاة فى الخارج وسينام عند اصحابه منعا الى الاجراح لانى لم اتكيف مع وجوده بالمكان معى ذهب هو بسرعة فرحا انى سمحت له بالانصراف وذهب يحستي الخمر باحد الفنادق فهو سكير وناكر للجميل فتحت حقيبتي واتصلت بعامل اللحام نعم هو يعرف بنيات فكرتي
وجاء الي ودخلنا الغرفة وطلبت منه عمل شقوق بالشرفة من جميع الجهات تم تدمير الحوائط بدون ان تقع كانت مهزوزة غير مستقرة واشتريت اقفاص للعصافير ووضعت فى احدهما الساعة واعطيت للعامل مالا وفيرا وطلبت منه الانصراف وفى اخر الليل جاء السكير ورائحة العفن صاعدة من انفه فقلت اهلا ايها المقامر الان موعدك خذ الساعة انها ترن حبيسة فى سجنها انهض معي ومد يديك فهي لك ولكن لم يصل اليها طلبت منه ان يصعد على كرسي لكى يتقرب منها هى معلقة على احبال الغسيل تعال ايها الفاسد ومد عمرك فى الهواء – فالقبر ينادي عليك وما ان نظر الى الارض اسرعت برمي الكرسي بعيدا وبركلة من الحقد انقلب هو والسور على الارض وكتب فى التقرير مات بهبوط فى القلب واندثرت الجريمة ومضى كل شئ
وتحللت الجثة وتحطمت العظام – لكن هو الفساد فى كل شيء جعل الجانى يكتب شهادة المتقول هنا فى الخفاء يتم ترميم العقول وتبقى شهادة الزور
كرة تمر فى كل الفصول والقاتل مجهول
والمكر عريق النسب انجب تصريح بالقتل
شادية السعيد – القاهرة






















