تراجيديا المُخلصين

تراجيديا المُخلصين

الزقاق نما فوق اضلع صخرية، تراصت فيه البيوت فوق او جنب بعضها بعضاً ، نفق تعتليه الشرفات الفخمة ، يؤدي الى زاوية نهائية ، ركن يأوي مجنون بنصف جنون و البقية ذاكرة ورغبة و حلم قديم ، محاط بأوحال تلال نفايات متراكمة……

حين تسكت الموسيقى الصاخبة و تطفأ الاضواء الواهمة ويصعد الديك المجنون ايضا منصة السماء  يؤذن الفجر ، يلوح بصوته السرمدي الممدود الى قلب الكون ( ان افيقواااا…..) ولا مستفيق ، ربما يمارسون العصرية بطريقة الموت الى ما بعد الزوال ، سوى المجنون .. اذ ينتصب (بدشداشته)  ذات الجيوب الكبيرة يجمع بقايا استهلاك فاحش.تلاشت في الخلف  اعوام عديدة يجيء  كل صباح يمارس شغله الشاغل، ليشبع رغبة متأججة  في نفس لطالما عجزت عن ذلك في خضم سخرية موجعة وعبث وحشي ونفوس ترفض التخلي عن عفن يزداد تعلقا وأتساعا.. حتى غرق الزقاق بسيل ظلام جارف يلف الاجواء .. ويطوي المجنون ظلام حالك وبرد قارص ورعد بارق ومطر نازل.. يسير على هدي وسكون … يضم كل شيء … كل ما فيه (الزقاق) الى صدر نظرات اتعبتها  دموع جارية  كما المطر من عينين  بلغها وجع قاس.. لم يلحظ احد غياب المجنون ،، غير ان الملحوظ زقاق يموج ببقايا تتراكم  ووجدها يدل على الغياب.. تساقطت  وجوه ساخرة .. غير مبالية .. وتسطحت مكانها  وجوه بائسة.

– لم أره امس

– مفقود منذ اسبوع..

– اختفى بين الرعد و البرق الشهر الماضي تحت المطر..

معين محمد الحسوني – بغداد