الوطن فوق جميع المسميات

الوطن فوق جميع المسميات

يبدو من الساعات الاولى التي اعلن فيها عن ترشيح الدكتور حيدر العبادي ثقة الرجل بنفسه واستعداده للتصدي والتحدي للصعاب وتنفيذ المهمة  التي اوكلت له بنفس وطني خالعا العباءة الطائفية التي يتصف بها حزب الدعوة باعتباره حزب طائفة معينة وفكر ديني وهذا هو الاختيار الصعب الذي يجب ان يتميز به الرجال من اجل الوطن  فلا دين ولا قومية ولا فكر يقف عقبة او مانع فوق الفكر الوطني والذي يقصي الوطنية من اجل مسألة من المسائل التي ذكرت لانه مستعد ان يبيع شرف الوطن لمن هم اعداء الشعب والوطن فلا الدين ولا الفكر الفلسفي او الاقتصادي او العنصري يشفع لمن يتخلى عن جميع مكونات الشعب فالطائفي الذي يقصي الاخرين من غير طائفته خالع لعباءة الوطنية وينطبق ذلك على العربي الذي يقصي الكردي وبالعكس او المسلم الذي يقصي بقية الاديان او الفكر الاشتراكي الذي يقصي بقيت الافكار والفلسفات الاخرى وهلما جرى وقد اشارت الوقائع ان السيد العبادي جادا في الاصلاح واعادة رسم الصورة الوطنية التي شوهها سلفه واتخذ خطوات جريئة منها التوافق مع بقية الكتل السياسية على برنامج عمل لاصلاح الواقع المر الذي يعيشه الشعب كما حاول جاهدا على اختزال عدد الوزراء المطلب الشعبي المطالب بترشيق الحكومة كما اصدر اوامره بوقف القصف على مناطق العمليات العسكرية وقال بكل شجاعة لا نسمج بقتل مواطنيننا حتى لو كانت بينهم عناصر داعش مما يؤكد حرصه على اخوة الوطن الذين اجبروا ان يكونوا تحت ظل الارهاب وطار الى السليمانية ليلتقي بالقادة الكرد واعلانه عن استعداده لاتخاذ قرارات صعبة من اجل حل الاشكالات كما طلب منهم الرد بالمثل وكل هذا وغيره يدل على تحضره واتساع افق تفكيره وعدم انغلاقه ولكن يبدو ان الطوق المحاط به من كل الاطراف لفرض الاملاءات عليه وكلا يريد ان يفرض هذا الوزير او ذلك المسؤول عكس رغبته في التغيير وهو العازم على احداثه وقد فرضت اسماء تبوأت مناصباً وزارية غير مرغوب بها وكانت كل الاطياف تتأمل ان تكون وزارة التغيير من التكنوقراط المستقلين وحصر النواب المنتخبين في قبة االبرلمان والاخرى هي تعطيل توزير وزراء الدفاع والداخلية والمتفق عليها من جميع المواطنين ان تكون فعلا من المهنيين والمستقلين للتمكن من ادارة القوات الامنية بما يعزز وحدة الشعب وفرض القانون والامن على الجميع وتجاوز مرحلة الظلم والاقصاء والصفقات الفاسدة  لهذا وذاك نقول للسيد العبادي انك حينما تتخذ القرارات الصعبة ستزعل هذه الكتله او ذاك الحزب ولكن بالمقابل ستلقى دعما كاملا وشاملا من كل الوطنيين احزابا وافرادا فلا تتردد في القرار الشجاع الذي يضع النقاط على الحروف والاخرى ان تكون صلبا مع المسؤولين الذي يثبت فسادهم واستغلالهم المنصب والوظيفة بأقصائهم بدون تردد وليكن من اي حزب او كتلة والاتيان بأخرين مهنيين وطنيين يضعون مصلحة الشعب فوق مصلحة الطائفة او القومية او الدين ودعمهم بكل قوة  لان هذه الامور خصوصية اما الشعب والوطن فهي تعلوا فوق كل المسميات وسيكتب لك التاريخ في صفحة ناصعة البياض وبحروف ذهبية انك زرعت الامل في شعب فقد الامل بكل من حوله من المسؤولين ومن الله التوفيق

خالد العاني – بغداد