المليشيات لاتزال ترفع أسعار الأسلحة وفتاوى التحريم لم تخفض وتيرة التهريب

المليشيات لاتزال ترفع أسعار الأسلحة وفتاوى التحريم لم تخفض وتيرة التهريب
السلاح في العراق.. من رمز للقوة إلى سلعة تجارية يضارب بها المهرّبون
وسيم باسم
تتصاعد في العراق النقاشات والحوارات، معززة بالشائعات والتاكيدات حول تنامي تهريب الاسلحة من داخل العراق لاسيما مناطق الوسط والجنوب، الى داخل سوريا، لتكون في متناول المعارضة والجماعات المسلحة التي تقاتل نظام الرئيس السوري بشار الاسد.
ويترافق الجدل مع، ارتفاع سعر قطع السلاح في محافظات بابل وكربلاء وسط العراق بشكل مضطرد، في ظل توقعات بوصوله الى مستويات مرتفعة، في ظل تأكيدات وزارة الداخلية العراقية بوجود عمليات تهريب للسلاح عبر الحدود العراقية السورية.
وعلى رغم انحسار وتيرة الحديث والأخبار عن عمليات التهريب، الا ان استطلاعات اجرتها الزمان تشير الى تجارة التهريب قائمة على قدم وساق.
ويقول سعد الجبوري الذي باع قطعتي سلاح كلاشنكوف بسعر 800 دولار، قبل اشهر، ان بيع السلاح كان لحاجته المادية، ولم يفكر ان هذا السلاح سيذهب الى سوريا على سبيل المثال او يتم تسريبه الى جماعات مسلحة داخل العراق وخارجه.
ويؤكد الجبوري ان اغلب الناس يبيعون اسلحتهم الشخصية لغرض كسب الاموال فحسب.
وبحسب ما يرد الى مسامع الجبوري، فان خط هجرة السلاح يبدأ من الوسط والجنوب باتجاه بغداد، ثم ينقل الى محافظة نينوى بالشمال، او قرى ومدن قرب الحدود السورية العراقية .
وليس سهلا تتبع مصادر جمع السلاح لانه اصبح عملية متشعبة يشترك فيها مواطنون من دون قصد، اضافة الى تجار صغار همهم الاول من وراء ذلك كله،التربح وليس اهداف سياسية.
ويجزم الشيخ ماجد العتبي من بابل 100 كم جنوب بغداد ان عمليات بيع السلاح بالنسبة للغالبية هو وسيلة للتربح، من دون ان يعي كثيرون ان هناك اهداف مبيتة من وراءها.
تجارة السلاح ليست جديدة
ويؤكد العتبي ان تجارة السلاح ليست جديدة بين العشائر العراقية فغالبا ما تُعرض على العشيرة عشرات الانواع من الاسلحة الخفيفة عبر تجار يجوبون القرى والمدن، مشيرا الى ان هذه الظاهرة موجودة حتى في فترة حكم صدام حسين لكنها تجري بصورة اكثر سرية وبوتيرة اقل.
وينقل العتبي شواهد عن مستويات اسعار السلاح والعتاد في العراق اليوم، حيث يبلغ سعر صندوق العتاد الكبير للرشاش الكلاشنكوف حوالي 700 دولار، اما سعر الرشاش الكلاشنكوف المعروف ب الاخمس فيقترب من ال 800 دولار.
ويصل سعر رشاش بي كي سي حوالي ال 1000 دولار.
وعلى رغم ان كثير من العراقيين يتاجرون بالأسلحة الا ان جلهم يرفضون ان تطلق عليهم هذه الصفة، لاسيما في هذه المرحلة التي اصبحت فيها عمليات تجارة السلاح عملية حساسة تجر وراءها تبعات قانونية.
لكن ليث حسن الذي لديه اطلاع على تجارة السلاح اضافة الى امتلاكه خيرة انواعه يؤكد ان اغلب تجار السلاح الكبار يتمركزون في بغداد والموصل والمناطق الغربية بالعراق، وهؤلاء يرتبطون بشبكات خيطية مع تجار صغار ينتشرون في مناطق العراق المختلفة.
ولا ينكر اغلب الذين على دراية بتجارة السلاح ان وجهة هذه الاسلحة هي سوريا بشكل رئيسي، حيث يشير ابو جعفر من كربلاء 108 كم جنوب غربي بغداد ، ان تجارة الاسلحة اصبحت منذ اكثر من سنة تجارة معروفة للجميع.
ويتابع تدر هذه الفعالية على اصحابها ارباحا جيدة لاسيما وان هناك جهات قادرة على الدفع.
من جهته يشير ضابط الشرطة قاسم حسن من بابل الى ان القوات الأمنية تعثر بين الفينة والاخرى على اكداس من العتاد والأسلحة، مؤكدا ان طريقة جمعها وأنواعها تشير الى انها معدة للتهريب او تنتظر شراء احد تجار السلاح المعروفين.
ويشير كريم حسن ان اكتشاف عصابات السلاح ليس امرا سهلا، لاسيما وان هذه العصابات تتوخى الحذر خوفا من اكتشاف امرها.
ونجح ابو مراد في بيع ثلاث قطع سلاح مسدس ورشاشتين لأحد التجار الذي يتجولون بسيارات البيكب في القرى والأرياف قبل عدة اشهر.
ويتابع ابعد ازدهار تجارة السلاح، وتعزيز الجهات الامنية لمراقبتها لهذا النشاط فان بيع وشراء السلاح يتم عبر اكثر من وسيط عبر سلسلة من اصحاب الثقة حتى يصل السلاح الى التاجر المعروف. وبسبب ازدهار تجارة الاسلحة فان اشخاصا تفرغوا لهذه المهنة، التي تدر عليهم ارباحا جيدة.
عمليات سرية
ويقول ضابط الشرطة كريم حسين ان السيطرة على تجارة السلاح غير ممكنة لان جلها عمليات سرية تحدث في الخفاء.
وبرأيه فان الحل الامثل هو في بسط السيطرة على الحدود وعدم السماح بعبوره الى المناطق المجاورة عبر الحدود.
ويرى حسين ان فتاوى المراجع الدينية ومنهم المرجع الديني كاظم الحائري الذي افتى بحرمة بيع السلاح في العراق الى جماعات مجهولة، سيساهم كثيرا في الحد من هذه التجارة.
ويرسم حسن خط سير السلاح بانه يبدأ من اقصى الجنوب من البصرة وضواحيها صعودا الى الوسط ثم الى الشمال والشمال الغربي.
وتلقي الاجهزة الامنية بين فترة واخرى على مجموعات تهرّب السلاح إلى سوريا.
وعمل شرطي الحدود جعفر حسن من المحمودية 15 كلم جنوب بغداد لمدة عام في معبر البوكمال غربي العراق، اذ تشير تجربته في هذا الصدد ان تجارة السلاح فعالية لا يمكن لجمها بسبب تداخل العشائر والقرى عند الحدود العراقية الايرانية، مؤكدا ان الكثير من سكان نلك المناطق يتاجرون بالسلاح حيث يتخذونه مهنة للحصول على الاموال قبل ان تكون لهم اهداف سياسية.
يقول حسن الجهات المسلحة والتنظيمات تسخّر جهل المواطن وحاجته للمال لصالح اجندتها.
من جهة اخرى يشير الشيخ رعد الطالبي ان الناس بدأت تدرك اسباب الاقبال على شراء السلاح، لكن ذلك لن يسهم في لجم تلك التجارة لمن يحتاج الى الاموال التي يستطيع توفيرها عبر بيع السلاح.
ويتابع الحل الامثل هو في تكثيف الرقابة على الحدود وحث الدولة على شراء السلاح من المواطن بدلا من بيعها لتجار مجهولي الهوية.
وجهة السلاح هي الموصل
وينقل الطالبي عن احد تجار الاسلحة قوله ان وجهة السلاح هي الموصل 465 شمالي بغداد حيث يمرر الى الجانب السوري عبر معبر ربيعة إلى سوريا وبأسعار مغرية.
ويدل الارتفاع المضطرد لقطع السلاح في العراق على ان هناك جهات تمول هذه العمليات، فقد يصل سعر البندقية الرشاش في بعض الاحيان الى نحو سبعمائة ادولار، كما يصل سعر المسدس الى حوالي 400 الى 500 دولار.
و يحتوي العراق على الملايين من قطع السلاح الخفيف والمتوسط يتوزع بين العشائر وأهل القرى والأرياف وفي المدن، كما تحتفظ عشائر عراقية على الحدود العراقية المتاخمة للجانب الايراني والسوري على قطع سلاح متوسط ايضا.
ويؤكد المواطن كاظم حسن من مدينة كربلاء، ان بنادق بيعت في المدينة على يد تجار حيث بلغ سعر البندقية 500 دولار، كما بيعت قاذفات ار بي جي 7 بسعر 300 دولار للواحدة.
الباحث الاقتصادي ماجد حسن يرى ان هناك عمليات تهريب منظمة تري تحت اشراف جهات مستفيدة، وهي ليست عملة تجارية بحتة بحسب ما يعتقده البعض، فهناك جهات عراقية تؤيد الجيش السوري الحر والمعارضة السورية تجمع السلاح عبر مندوبين لها في انحاء العراق.
الممول
وكانت الشرطة العراقية أعلنت الاسبوع الماضي عن اعتقال الممول لجماعات المعارضة السورية بالسلاح في غربي العراق في قرية وسط بلدة هيت غربي الانبار.
ويقول الكاتب ماجد زيدان في هذه الصدد ان بعض النواب من المحافظات الوسطى والجنوبية يرون ان هناك مخططا اقليميا طائفيا خطيرا يهدف إلى إفراغ هذه المناطق في ابسط أنواع الأسلحة التي تدافع به عن نفسها.
الجدير بالذكر ان العراق يعاني منذ عام 2003 من فوضى امتلاك السلاح واستخدامه حيث يتجاهل المواطن القوانين التي تنظم اقتناء الاسلحة.
لكن مجلس محافظة ذي قار 375 كم جنوبي العاصمة بغداد يذهب الى ابعد من ذلك حين اتهم جهات حكومية نافذة لم يسمها بتسهيل عمليات شراء وتهريب الأسلحة من محافظات جنوب العراق ووسطه.
ويقول جميل يوسف نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس ذي قار ان سعر قطعة السلاح نوع BKC وصل إلى أكثر من خمسة ملايين دينار فيما بلغ سعر قطعة السلاح نوع كلاشنكوف أكثر من مليون دينار.
AZP07