المقال الساخر وتأثيره الساحر

المقال الساخر وتأثيره الساحر

للكاتب حرية التنويع في أسلوبه تبعا لنوع الفكرة التي يعالجها فقد يكون أسلوبه بين الخفة والدعابة والمرح وبين الجدية والصرامة وفي المقال الساخر قد يستشهد الكاتب بأبيات شعرية ساخرة أو لمحات طريفة مثيرة أو حكم وأمثال وأقوال مأثورة.

وللقراء ثقافاتهم المختلفة وكذلك بيئاتهم وطبقاتهم وأعمارهم وتوجهاتهم مما يحتم على الكاتب أن يجمع بين بساطة الأسلوب وسلاسة التعبير وبين الفكر الجاد والرؤية الموضوعية وليس ببعيد أن يلجأ الكاتب إلى اسلحة الدعابة والسخرية والفكاهة والنكتة لأجل إغراء القارئ وهي اسلحة مهمة وحيوية وبالأخص في هذا الزمن الذي يحتاج فيه الإنسان إلى الابتسامة والتفاؤل وهذه الأسلحة الصعبة لا يجيد استخدامها إلا الكاتب الذي يتمتع بظل خفيف ويملك الدعابة والنكتة والنظرة الثاقبة والرؤية الواسعة التي باستطاعتها أن تكشف كل مواطن الخلل والنفاق والانتهازية وغيرها من السلبيات التي تغلف الحياة اليومية لكل الناس ومثل هكذا كتاب يعتبرون من الكتاب النوادر والصحيفة التي لديها كتاب ساخرون تتباهى بهم وتعتبرهم عـــــــملة نادرة تفقدها باقي الصحف لأن الكاتب الساخر يجلب أكبر عدداً من القراء بمقاله الغني بأفكاره والقصير بكلماته والمرح بطرحه.

ودائما ما يقوم المقال الساخر في دور الدبوس الذي يفرقع البالون المليء بالهواء الإعلامي ليسقطه أرضا بالوخزة القاضية .

وقد يظن البعض بأن المقال الساخر هو مقال سطحي وتافه ولكن الحقيقة إن السخرية تكون في أسلوب المعالجة وليس بالمضمون وهو أسلوب مقبول ومرغوب ومرحب به لدى الكثير من القراء وهي بمثابة التوابل التي تبعث المذاق للصحيفة ككل وخاصة عندما تكون الجريدة دسمة بموادها ليفتح الشهية للقارئ وبالتالي ليَلتَهِم موادها (قِراءةً).

وإني لأنتهز الفرصة لمخاطبة السيد رئيس تحرير جريدتنا الغراء (الزمان) بأن يجعل للمقال الساخر أن يأخذ دوره في الجريدة ويمنحه مساحة يومية ثابتة كعمود ثابت ليخفف على المتلقي الرئيسي (القارئ) من قراءة الأحداث والأخبار المثيرة للاكتئاب والتشاؤم والتي غالبا ما تكون عن الحروب والأزمات والكوارث .

وهذا العمود يكتب به كتاب من خارج الجريدة مختصون بكتابة المقال الساخر ليفسح المجال أمام الكثير من كتاب المقال الساخر الذين يرغبون بالنشر في جريدة الزمان.

عدنان فاضل الربيعي – كربلاء