فنان يعد لمهرجان الفولكلور العربي الكردي قبل رحيله
المشتركات الفنية بين الغزالي وعبد الغفور
صباح الخالدي
مضت على رحيل الفنان صلاح عبد الغفور ثلاث سنوات الا ان اعماله ونتاجاته حاضرة في قلوب محبيه وعشاق فنه خاصة انه اكتسب شهرة عربية وعالمية من خلال تجواله مع الفرقة التي اسسها الموسيقار منير بشير وكان الراحل احد اعضائها الى جانب الفنانين مائدة نزهت وحسين الاعظمي ورياض احمد وسعدي الحديثي مقدما عبرها مقامات واغان تراثية،
تكشف الهوية الحقيقية للفن الغنائي العراقي.وعد زملاؤه الفنان صلاح وهم يستذكرونه في العام الثالث انه من الاصوات الغنائية المثقفة التي مزجت الموهبة بالثقافة الموسيقية على نحو اكاديمي في معهد الدراسات الموسيقية فقال الملحن محمد هادي لـ(الزمان )ان (صلاح عبد الغفور من اقطاب الغناء والموسيقى العراقية فقدم جميع الفنون من المقام الى الاغنية الطربية وظهر في مرحلة كانت زاخرة بكوكبة زاخرة من الاصوات الجميلة من بيتهم ياس خضر وسعدون جابر ورياض احمد وفؤاد سالم ).واضاف ان (رحيله المبكر بحادث سير قد ترك فراغا في مجال الغناء والموسيقي )وقال عازف العود والمدرس في معهد الدراسات النغمية طلال علي ان (الفنان عبد الغفور كان كبير العطاء الفني ويمتلك موهبة صقلها بالدراسة الاكاديمية الموسيقية في المعهد وخاصة قدم المقامات العراقية بطريقة حضارية مع الاغاني الجميلة والبستات وكان يسير على خطى الفنان الكبير ناظم الغزالي الذي حقق شهرة عربية في مرحلة الستينيات) واكدت الفنانة امل خضير انها كانت (رفيقة درب للفنان صلاح منذ ان كانا عضوين في فرقة الانشاد التابعة للفرقة القومية للفنون الشعبية )مشيرة انه ( كان يمتلك صوتا متميزا وامكانية فنية جعلت منه فنانا ليس على مستوى المحلي فحسب بالعربي ايضا ) وعن المشاريع الفنية التي لم يحققها قبل رحيله يقول شقيقه الفنان والملحن نجاح عبد الغفور (قبل رحيلة بنصف ساعة كنت معه في اتصال هاتفي من مدينة اربيل واخبرني انه يستكمل الجوانب الفنية والادارية لمهرجان مشترك بين الفولكلورين العربي والكردي في اقليم كردستان وبمشاركة عدد من الفنانين العرب الذين كان من المفترض مشاركتهم ومن بينهم سميرة سعيد وشيرين وديانا كرزون وفنانون من لبنان وسوريا اضافة الى فنانين من العراق ). واضاف انه ( طلب مني تهيئة فرقة موسيقية للمهرجان تحت قيادتي واشرافي ولكن القدر شاء ان تكون تلك المكالمة الاخيرة له في الدنيا).واوضح عبد الغفور ان (من المشاريع قصائد قد لحنتها له منها للشاعر بشير العبودي وكان يعد لتصوير اغنية شنسه منك ..للشاعر اسعد الغريري واغنية سكته بينه العمر يمشي ..دمعة تنزل على حالك او دمعة تنزل على حالي والذي ان شاء الله سوف اعيد توزيع موسيقاها )وتابع (كان الفنان صلاح دائم الحركة وقراءة كل جديد من النصوص الغنائية واختيار الجميل منها لتقديمها للجمهور ). وعن علاقة عبد الغفور مع الفنان التركي ابراهيم تاتلس يقول نجاح انه(اتفق مع تاتلس على مشروع فني مشترك لتقديم اغان ومقامات عراقية وخلق حالة امتزاج بين الانغام العربية والتركية خاصة ان هناك انغاما في المقامات قريبة الى الالحان التركية منها الحجاز والاورفى والبنجكاه). كونك مؤسساً لفرقة ناظم الغزالي وموسيقياً اكاديمي كيف ترى اوجه الشبه ما بين صلاح والغزالي اضاف نجاح (اولا نبرة الصوت متشابه بين الاثنين وكل منهما كان يبحث عن جديد في مجال المقامات وحتى اختيار الشعر الحديث وغناء المقام مع التخت الشرقي وليس كما كان معروفا مع الجالغي البغدادي فقد سار صلاح على خطى الغزالي وقدم اول اغنية من الحان الفنان ناظم نعيم هي (مدلل الشكرة ) كما قدم صلاح المقام العراقي قبل الاغنية الطويلة وكانت خطوة حققت النجاح الواسع منه اغنية كلمن يحن الهله اي وظف المقام من خلال الاغاني كما كان يقدمها الغزالي الي حقق شهرة محلية وعربية واسعة مقارنة بمطربي تلك الفترة) اوضح نجاح ان (من مميزات الفنان صلاح انه تعامل مع عدد كبير من الملحنين نحو 24ومن الشعراء 25 شاعرا بحيث يختار ما يتناسب مع طبقات صوته ومن بينهم الفنانون فاروق هلال وطالب القره غولي وجعفر الخفاف كما انه كان يجيد لغات عدة ..الكردية والتركمانية وحتى الاثورية بحيث كان يجسد الوحدة والوطنية والفسيفساء الجميلة لجميع العراقيين من خلال تلك الالحان وكانت اغنية (اشلونك عيني اشلونك ) خير دليل ..على ذلك ..بقي ان نقول في ذكرى رحيله الثالثة انه كان يتمتع بروح مرحة..
محبة للناس والفنانين، حريص على تقديم التراث العراقي والاغنية الملتزمة، ترك ثروة غنائية زاخرة بالابداع والعطاء ستظل راسخة في ذاكرة الناس والوطن.. رحل وهو مازال يحلم بالكثير من المشاريع الفنية والافكار التي تتماحك مع هموم ومشاعر الناس..























