المتقاعدون‭ ‬العراقيون‭ ‬في‭ ‬المهجر‭..‬أين‭ ‬يقضون‭ ‬بقية‭ ‬العمر؟‭   ‬

‭ ‬كفاءات‭ ‬ومهارات‭ ‬تتطلع‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ‬والحواجز‭ ‬كثيرة

عدنان‭ ‬أبوزيد‭ – ‬الزمان

قال‭ ‬متقاعدون‭ ‬عراقيون،‭ ‬وكبار‭ ‬في‭ ‬السن،‭ ‬مهاجرون‭ ‬ويعيشون‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬المختلفة،‭ ‬انه‭ ‬يتمنون‭ ‬قضاء‭ ‬بقية‭ ‬العمر‭ ‬في‭ ‬وطنهم‭ ‬الأم،‭ ‬لكنهم‭ ‬لا‭ ‬يجدون‭ ‬الظروف‭ ‬الملائمة،‭ ‬والإجراءات،‭ ‬والضمانات‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬لها‭ ‬العيش‭ ‬الكريم،‭ ‬داعين‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬إلى‭ ‬رعايتهم،‭ ‬كي‭ ‬يحافظوا‭ ‬على‭ ‬حلقة‭ ‬الوصل‭ ‬بين‭ ‬الوطن‭ ‬والاجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬ابنائهم‭ ‬الذين‭ ‬ترعرعوا‭ ‬خارج‭ ‬البلاد،‭ ‬فيما‭ ‬قال‭ ‬الدكتور‭ ‬مظهر‭ ‬صالح،‭ ‬المستشار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬محمد‭ ‬السوداني‭ ‬إن‭ “‬المعاشات‭ ‬التقاعدية‭ ‬في‭ ‬النظم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الراقية‭ ‬هي‭ ‬بمثابة‭ ‬مكافأة‭ ‬عما‭ ‬يسمى‭ ( ‬بالسنيورتي‭) ‬وهي‭ ‬مدة‭ (‬الخدمة‭ ‬الطويلة‭ )‬التي‭ ‬يقضيها‭ ‬الانسان‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬النمو‭ ‬والتراكم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والحضري‭ ‬لمصلحة‭ ‬بلاده،‭ ‬والذي‭ ‬يعد‭ ‬ذلك‭ ‬بمثابة‭ ‬قاعدة‭ ‬بناء‭ ‬اساسية‭ ‬ومرتكز‭ ‬لمسارات‭ ‬الجيل‭ ‬القادم‭ ‬في‭ ‬مبادئ‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وتواصل‭ ‬الأجيال‭”. ‬

واستطرد‭ ‬صالح‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ‭ ‬الزمان،‭ ‬حول‭ ‬استطلاعها‭ ‬بين‭ ‬عراقيي‭ ‬المهجر،‭ ‬إن‭ “‬دولة‭ ‬الرفاهية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬هو‭ ‬النمط‭ ‬المتقدم‭ ‬في‭ ‬صيانة‭ ‬كرامة‭ ‬الانسان‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬مراحل‭ ‬العمر‭ ‬من‭ ‬حماية‭ ‬اجتماعية‭ ‬للجميع‭  ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬من‭ ‬المتقاعدين‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد‭ ‬وهي‭ ‬الانموذج‭ ‬الاول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬اليوم‭ ‬غالبية‭ ‬البلدان‭ ‬الاسكندنافية‭ ‬المسمى‭ ‬بالأنموذج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الاسكندنافي‭  Economic‭ ‬Model‭ ‬الذي‭  ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬فيه‭ ‬فوارق‭ ‬الدخل‭ ‬عن‭ ‬ست‭ ‬مرات‭ ‬بين‭ ‬الدخل‭ ‬الاعلى‭ ‬عن‭ ‬الدخل‭ ‬الادنى،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬عدالة‭ ‬توزيع‭ ‬الدخول‭ ‬هي‭ ‬الاعلى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬دقة‭ ‬وعدالة‭ ‬تطبيق‭ ‬النظم‭ ‬الضريبية‭ ‬وبشكل‭ ‬يخدم‭ ‬الدخول‭ ‬القليلة‭ ‬ويدعم‭ ‬معاشات‭ ‬بناة‭ ‬الامة‭ ‬من‭ ‬المتقاعدين‭”. ‬

وقال‭ ‬صالح‭ ‬انه‭ ‬في‭ “‬دولة‭ ‬الرفاهية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬حيث‭ ‬الضريبة‭ ‬العادلة‭ ‬هي‭ ‬الاداة‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬للمتقاعد‭ ‬كل‭ ‬اشكال‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والمعاشية‭ ‬وتامين‭ ‬السفر‭ ‬واشكال‭ ‬العيش‭ ‬والرفاهية‭ ‬الأخرى‭”. ‬

واعتبر‭ ‬صالح‭ ‬إن‭ “‬العراق‭ ‬هو‭ ‬الاكثر‭ ‬حاجة‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬الموديل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الاسكندنافي‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الرفاهية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬و‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للشرائح‭ ‬الاكثر‭ ‬رعاية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬شريحة‭ ‬المتقاعدين‭ ‬وهم‭ ‬ممن‭ ‬خدمة‭ ‬الامة‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬شبابها‭ ‬وقوتها‭”. ‬

واستطرد‭: “‬مبادرة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬محمد‭ ‬السوداني،‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬ارض‭ ‬سكنية‭ ‬للمتقاعدين‭ ‬يعد‭ ‬وجهاً‭ ‬راقيا‭ ‬من‭ ‬اوجه‭ ‬دولة‭ ‬الرفاهية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬وهي‭ ‬الخطوة‭ ‬الاساسية‭ ‬الاولى،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التخفيضات‭ ‬التي‭ ‬اجريت‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬الصحة‭ ‬والنقل‭ ‬بالطيران‭ ‬مؤخرا‭ ‬لمصلحة‭ ‬المتقاعدين‭ ‬وهي‭ ‬البدايات‭ ‬الصحيحة‭ ‬لبناء‭ ‬دولة‭ ‬الرفاهية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭”. ‬

ووصل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬العراقيين‭ ‬الى‭ ‬بلدان‭ ‬المهجر،‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬العمر‭ ‬الشبابية،‭ ‬أو‭ ‬أبعد‭ ‬قليلا،‭ ‬او‭ ‬كثيرا،‭ ‬لكن‭ ‬بلوغهم‭ ‬سن‭ ‬التقاعد،‭ ‬يجعلهم‭ ‬في‭ ‬حيرة‭ ‬من‭ ‬أمرهم‭ ‬بين‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬الوطن،‭ ‬بصورة‭ ‬نهائية،‭ ‬او‭ ‬الاستقرار‭ ‬النهائي‭ ‬في‭ ‬المهجر‭. ‬

ومثل‭ ‬هذه‭ ‬الخيارات‭ ‬ليست‭ ‬سهلة،‭ ‬بسبب‭ ‬الغياب‭ ‬الطويل‭ ‬عن‭ ‬الوطن،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الاستقرار‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬بعيد‭ ‬في‭ ‬المهجر،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الابناء‭ ‬والاحفاد‭. ‬

رغم‭ ‬ذلك‭ ‬يقود‭ ‬الحنين‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬بلغوا‭ ‬سن‭ ‬التقاعد‭ ‬الى‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬قضاء‭ ‬بقية‭ ‬سنوات‭ ‬العمر‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الام‭. ‬

ويقول‭ ‬الباحث‭ ‬الاجتماعي‭ ‬اسامة‭ ‬حسين،‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬ان‭ “‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬الحاسمة‭ ‬تخضع‭ ‬الى‭ ‬اعتبارات‭ ‬شخصية‭ ‬لكنها‭ ‬تتعلق‭ ‬بالظروف‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬وحتى‭ ‬السياسية،‭ ‬التي‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬رئيسا‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬قرار‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬التقاعد‭”. ‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬يرى‭ ‬حسين‭ ‬ان‭ “‬العودة‭ ‬الى‭ ‬الجذور،‭ ‬أمر‭ ‬لابد‭ ‬منه،‭ ‬فان‭ ‬الوطن‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتوفر‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬المحال‭ ‬على‭ ‬سن‭ ‬المعاش،‭ ‬مرتاحا،‭ ‬لن‭ ‬يفكر‭ ‬بالعودة‭”. ‬

على‭ ‬ان‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المهاجرين،‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬العودة،‭ ‬ومنهم‭ ‬اللاجئون‭ ‬السياسيون،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬زوال‭ ‬الظروف‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬اضطرتهم‭ ‬الى‭ ‬الهجرة،‭ ‬فيقول‭ ‬محمد‭ ‬الربيعي‭ ‬الذي‭ ‬هاجر‭ ‬الى‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬ان‭ “‬العودة‭ ‬الى‭ ‬العراق‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تعني‭ ‬له‭ ‬شيئا،‭ ‬بسبب‭ ‬الانقطاع‭ ‬التام‭ ‬عن‭ ‬الاهل‭ ‬والاصدقاء،‭ ‬وفي‭ ‬حالته‭ ‬عودته‭ ‬فانه‭ ‬سيلاقي‭ ‬صعوبات‭ ‬جمة‭ ‬في‭ ‬التأقلم‭ ‬والاستقرار‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬انه‭ ‬سوف‭ ‬يفقد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الامتيازات‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬هولندا‭”. ‬

‭ ‬وعلى‭ ‬عكس‭ ‬الربيعي‭ ‬الذي‭ ‬يجزم‭ ‬باستحالة‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬العراق،‭ ‬فان‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬حيرة،‭ ‬بين‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬أو‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬المهجر،‭ ‬وهي‭ ‬حالة‭ ‬مثيرة‭ ‬للقلق‭ ‬يعيشها‭ ‬المهاجر،‭ ‬وتجعله‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭. 

ويعتبر‭ ‬الربيعي‭ ‬ان‭ “‬سن‭ ‬التقاعد‭ ‬في‭ ‬اغلب‭ ‬الاحوال‭ ‬يرتبط‭ ‬بالمشاكل‭ ‬الصحية،‭ ‬والحاجة‭ ‬الى‭ ‬الرعاية،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يتوفر‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬ان‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المتقاعدين،‭ ‬يقررون‭ ‬الاقامات‭ ‬المؤقتة‭ ‬الدورية‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الام‭ ‬ثم‭ ‬يعودون‭ ‬بعدها‭ ‬الى‭ ‬المهجر،‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬التامين‭ ‬الصحي‭ ‬والرعاية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬قضاء‭ ‬الأوقات‭ ‬مع‭ ‬الاولاد‭ ‬والاحفاد‭”. ‬

ويعتقد‭ ‬الربيعي‭ ‬ان‭ ‬تجربته‭ ‬تشير‭ ‬الى‭ ‬انه‭ “‬كلما‭ ‬طالت‭ ‬سنوات‭ ‬المهجر،‭ ‬انخفضت‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬العراق،‭ ‬وهو‭ ‬امر‭ ‬منطقي‭”. ‬

حسن‭ ‬الساعدي‭ (‬73‭ ‬سنة‭) ‬يقول‭ ‬انه‭ “‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬قراره‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬العراق،‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭ ‬لكن‭ ‬العراق‭ ‬يبقى‭ ‬يداعب‭ ‬مشاعره‭ ‬وعواطفه،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاوقات‭ ‬يستذكر‭ ‬ايام‭ ‬الطفولة‭ ‬والشباب‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬رغم‭ ‬مضي‭ ‬ثلاثين‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬الرحيل‭ ‬من‭ ‬العراق،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يزره‭ ‬ولا‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭”. 

لكن‭ ‬العراقيين‭ ‬الكرد،‭ ‬قد‭ ‬يكونون‭ ‬أكثر‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬كردستان‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يراه‭ ‬قادر‭ ‬بريفكاني‭ ‬الذي‭ ‬يقول‭ ‬انه‭ “‬مصمم‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬تقاعده‭ ‬المنتظر‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2024‭”. ‬

ويرى‭ ‬بريفكاني‭ ‬ان‭ “‬اولاده‭ ‬استقلوا‭ ‬بأنفسهم،‭ ‬ويعيشون‭ ‬بسلام‭ ‬ورفاهية‭ ‬مع‭ ‬اطفالهم‭ ‬الذين‭ ‬شبوا‭ ‬في‭ ‬ألمانيا،‭ ‬ولم‭ ‬يعودوا‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬الى‭ ‬مساعدته،‭ ‬ولهذا‭ ‬سوف‭ ‬يعود‭ ‬الى‭ ‬اربيل‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬المقبلة،‭ ‬كي‭ ‬يعيش‭ ‬بقية‭ ‬حياته‭ ‬في‭ ‬دروب‭ ‬وساحات‭ ‬طفولته‭ ‬وشبابه‭”. ‬

يصف‭ ‬بريفكاني‭ ‬بان‭ “‬حنينه‭ ‬الى‭ ‬كردستان،‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬الطوال‭ ‬كان‭ ‬عميقا‭ ‬وكان‭ ‬يفكر‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬لكن‭ ‬عمله‭ ‬والقوانين‭ ‬المرعية‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬ذلك‭”. ‬

و‭ ‬بريفكاني‭ ‬يريد‭ ‬ان‭ “‬يبقي‭ ‬موطئ‭ ‬قدم‭ ‬في‭ ‬ألمانيا،‭ ‬اذ‭ ‬قرر‭ ‬ان‭ ‬يقضي‭ ‬اغلب‭ ‬ايام‭ ‬السنة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬واوقاتا‭ ‬اقل‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬ان‭ ‬يترك‭ ‬اولاده‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭”. ‬

وتشير‭ ‬الحوارات‭ ‬مع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬العراقيين‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬سن‭ ‬التقاعد‭ ‬هو‭ ‬فرصة‭ ‬سانحة‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬الوطن‭ ‬الام،‭ ‬وهو‭ ‬اما‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬بشكل‭ ‬عودة‭ ‬نهائية‭ ‬وهو‭ ‬نادرا‭ ‬ما‭ ‬يحدث،‭ ‬او‭ ‬زيارات‭ ‬دورية‭ ‬طويلة‭ ‬الى‭ ‬العراق‭ ‬ثم‭ ‬العودة‭ ‬ثانية‭ ‬الى‭ ‬المهجر‭ 

وكلما‭ ‬تحسنت‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والامنية‭ ‬والسياسية،‭ ‬ارتفعت‭ ‬مستويات‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬العودة‭. 

ويربط‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬اسباب‭ ‬بقاءهم‭ ‬في‭ ‬اوربا‭ ‬الى‭ ‬نظام‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬الجيد‭ ‬والخدمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والادارية‭. ‬

‭ ‬لكن‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬المهجر،‭ ‬وبلوغ‭ ‬المهاجر‭ ‬العراقي‭ ‬سن‭ ‬التقاعد‭ ‬والراحة‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬خلو‭ ‬يومياته‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬والمشاكل،‭  

اذ‭ ‬يعاني‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المتقاعدين‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬الذي‭ ‬يستلمون‭ ‬رواتبهم‭ ‬التقاعدية‭ ‬بالدينار‭ ‬العراقي،‭ ‬من‭ ‬صعوبات‭ ‬مالية،‭ ‬نتيجة‭ ‬تذبذب‭ ‬أسعار‭ ‬الصرف‭ ‬وانخفاض‭ ‬قيمة‭ ‬العملة‭ ‬الوطنية‭ ‬العراقية،‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬الأساسية‭. ‬

ويتحدث‭ ‬المغترب‭ ‬العراقي‭ ‬سيد‭ ‬حيدر‭ ‬الياسري،‭ ‬المقيم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهو‭ ‬باحث‭ ‬نفسي‭ ‬أيضا‭ ‬عن‭ ‬إن‭ “‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المتقاعدين‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬خارج‭ ‬البلاد‭ ‬يشعرون‭ ‬بالعزلة‭ ‬والانطواء‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬لأنهم‭ ‬يقضون‭ ‬بقية‭ ‬أيام‭ ‬العمر‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ 

أهلهم‭ ‬وأصدقائهم‭”‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ “‬الكثير‭ ‬منهم‭ ‬يواجهون‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬السلطات‭ ‬المسؤولة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬مما‭ ‬يجعلهم‭ ‬يفتقرون‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬والمساعدة‭ ‬التي‭ ‬يحتاجونها‭”. ‬

ويرى‭ ‬الياسري‭ ‬إن‭ “‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬للمتقاعدين‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭”. 

وفي‭ ‬تاريخ‭ ‬علاقة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية‭ ‬الرسمية،‭ ‬بالمتقاعدين‭ ‬في‭ ‬خارج‭ ‬البلاد،‭ ‬فان‭ ‬العام‭ ‬2020،‭ ‬شهد‭ ‬تأخر‭ ‬تحويل‭ ‬الرواتب‭ ‬المخصصة‭ ‬للمتقاعدين‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬مما‭ ‬أثار‭ ‬غضب‭ ‬المتقاعدين‭ ‬الذين‭ ‬اعتبروا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تعتبر‭ ‬ظلمًا‭ ‬لهم‭. ‬

وفي‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬احتج‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المتقاعدين‭ ‬العراقيين‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬تلقيهم‭ ‬رواتبهم‭ ‬لعدة‭ ‬أشهر،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬يعانون‭ ‬منها‭. ‬

وفي‭ ‬أوقات‭ ‬سابقة،‭ ‬أعرب‭ ‬المتقاعدون‭ ‬العراقيون‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬عن‭ ‬استيائهم‭ ‬من‭ ‬تأخر‭ ‬صرف‭ ‬رواتبهم،‭ ‬حيث‭ ‬اعتبروا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التأخير‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية‭ ‬وجودتها‭. ‬

ويتحدث‭ ‬الصحافي‭ ‬العراقي‭ ‬المقيم‭ ‬في‭ ‬الدانمارك،‭ ‬رعد‭ ‬اليوسف‭ ‬العبيدي،‭ ‬وهم‭ ‬متقاعد‭ ‬أيضا،‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ “‬وجوب‭ ‬سعي‭ ‬الدولة‭ ‬لتأمين‭ ‬منافذ‭ ‬لاستلام‭ ‬الراتب‭ ‬التقاعدي‭ ‬خارج‭ ‬العراق،‭ ‬حيث‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬فيها‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭”. ‬

والدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬الغربية‭ ‬عمومًا‭ ‬تتمتع‭ ‬بنظم‭ ‬تقاعد‭ ‬أكثر‭ ‬اكتمالاً‭ ‬وتحقيقًا‭ ‬للعدالة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬دفع‭ ‬المتقاعدين‭ ‬أجرًا‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬تحصل‭ ‬عليه‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬الضرائب‭ ‬والرسوم‭. ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬الغربية‭ ‬توفر‭ ‬عادة‭ ‬نظامًا‭ ‬شاملاً‭ ‬للرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬للمتقاعدين،‭ ‬ودعمًا‭ ‬للاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬وحماية‭ ‬لحقوق‭ ‬المتقاعدين‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تقدم‭ ‬نظماً‭ ‬تقاعدية‭ ‬مماثلة‭ ‬لتلك‭ ‬المتوفرة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬الغربية،‭ ‬فإن‭ ‬غالبيتها‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬التقاعد‭ ‬العاملي،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬دفع‭ ‬مبالغ‭ ‬تقاعد‭ ‬صغيرة‭ ‬للعاملين‭ ‬المتقاعدين،‭ ‬وتفتقر‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬نظام‭ ‬شامل‭ ‬للرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬للمتقاعدين‭ ‬ودعم‭ ‬للاحتياجات‭ ‬الخاصة‭. ‬

وبناء‭ ‬نظام‭ ‬تقاعدي‭ ‬رصين‭ ‬ليس‭ ‬سهلا،‭ ‬اذ‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬مثل‭ ‬النظام‭ ‬الضريبي،‭ ‬والنظام‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬والثقافة‭ ‬المالية،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬المتاحة،‭ ‬والخدمات‭ ‬الصحية،‭ ‬والرعاية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬ومستوى‭ ‬المعيشة‭ ‬عمومًا‭. ‬

ويرى‭ ‬سعد‭ ‬السلامي،‭ ‬وهو‭ ‬مدرس‭ ‬متقاعد‭ ‬وهاجر‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬عقد‭ ‬ونصف‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬إن‭ “‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬الغربية‭ ‬تعتبر‭ ‬عادة‭ ‬مكانًا‭ ‬جيدًا‭ ‬للمتقاعدين‭ ‬بسبب‭ ‬مستوى‭ ‬الحياة‭ ‬العالي‭ ‬والرعاية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬توفرها،‭ ‬كما‭ ‬تتميز‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬بنظم‭ ‬تقاعد‭ ‬متقدمة‭ ‬توفر‭ ‬معاشات‭ ‬تقاعد‭ ‬سخية‭ ‬وخدمات‭ ‬صحية‭ ‬عالية‭ ‬الجودة‭ ‬وإمكانيات‭ ‬ترفيهية‭ ‬وثقافية‭ ‬متنوعة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الضريبي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬يدعم‭ ‬المتقاعدين‭ ‬بإعفاءات‭ ‬ضريبية‭ ‬وتسهيلات‭ ‬أخرى‭”. ‬