
الفلامنكو الإسباني يقرع خشبة مهرجانات بيت الدين – بيروت – وجدان شبارو
لا يزال جسد الإسباني أنطونيو جاديس يرقص ببراعة على الرغم من رحيله قبل 14 عاما.. فقد أودع هذا الراقص حركاته وتصميماته لدى فرقته العريقة التي اعتلت خشبة مسرح مهرجانات بيت الدين الدولية في جبل لبنان .
وعلى مدى ساعة ونصف الساعة قدمت الفرقة واحدة من أهم عروض الفلامنكو التي تجول بها جاديس حول مسارح العالم تحت عنوان (عرس الدم).
عشق قاتل
تروي مسرحية (عرس الدم) حكاية عشق قاتلة تربط بين رجل متزوج وشابة ستتزوج رجلا آخر لا تحبه. يحضر العاشق لحضور الحفل فيقرر استعادة حبيبته التي تستجيب وتهــــــرب من حفل الزفاف.
ويقرر الزوج المخدوع الثأر لكرامته فيطارد مع أهل القرية العاشقين اللذين احتميا بالغابة القريبة. وعندما يعثر عليهما تدور بين الزوج والعاشق حرب بالسلاح الأبيض فيقتل كل منهما الآخر أمام الحبيبة. وهكذا تدور معركة بالأجساد العاشقة من جهة والمنتقمة من الجهة المقابلة فيتحول المسرح إلى ساحة انتقام وثورة.
وكطيور ترقص مذبوحة من الألم تتهاوى الأجساد على المسرح وتقدم العروس رقصة مستوحاة من موت بطيء على ضوء القمر وعلى وقع نغمات الجيتار الحزينة.
وعندما يختفي الضوء خلف سحابة سوداء، يلتف الأهالي حول العروس التي تلطخت ثيابها البيضاء باللون الأحمر. وتتهاوى العروس على المسرح بحركة راقصة فيما يدوس عليها أهل القرية انتقاما.
أدت فرقة باليه المسرحية على مدى ستة مشاهد مستلهمة من (عرس الدم) للشاعر الإسباني فيديريكو جارسيا لوركا، وصمم الرقصات والإضاءة أنطونيو جاديس وأعد النص ألفريدو مانياس.
مشهد اخير
وقبل وفاته، كان المشهد الأخير من عرس الدم يشكل أحد أهم اللحظات المسرحية التي يعتز بها جاديس الذي أكد قبل رحيله أن ”هذا المشهد هو من أصعب ما فعلت في حياتي. أتوقع من نفسي الكثير، لا بل أتوقع كل شيء. أريد أن ألخص الألم وأن أرقص كمن يلاقي حتفه مستسلما دون أن أضيع في العرض“.وفيما خاضت فرقة جاديس هذه المعركة بصمت شبه تام انتقلت في الجزء الثاني من العرض إلى الحركة والصخب والحيوية في رقصات (سويت فلامنكا) من تصميم أنطونيو جاديس وكريستينا هويوس، أما الموسيقى فألفها كل من أنطونيو سوليرا وأنطونيو جاديس.ويتألف هذا العرض من ثماني قطع من رقصات الفلامنكو التقليدية التي يقدمها جاديس برؤيته الخاصة.أعطى القصر الشهابي بعدا تراثيا وتاريخيا للرقصات حيث تلونت الجدران بألوان ثياب الراقصين. وصفق الحضور طويلا للأجواء الصاخبة التي أحدثتها الرقصات الأخيرة.
ومن بين جمهور الحاضرين، قال الدكتور فارس حمود لرويترز بعد مشاهدته العرض ”هي ليلة حلوة وصاخبة وقد منحتنا الدفء على الرغم من برد الجبل“.
وقال عصام ضو ”العرض كان جميلا وعلى مقاييس عالمية“.
وكانت مهرجانات بيت الدين قد انطلقت بحفلين للموسيقي والمسرحي اللبناني زياد الرحباني.
وككل عام يحافظ المهرجان على مشاركة المطرب العراقي كاظم الساهر الذي حيي حفلين .
وتضمن برنامج المهرجانات أيضا حفلا لسيدة فرنسا الأولى سابقا كارلا بروني.
ومع قرب نهاية المهرجانات أتت العروض الترفيهية للمهرجانات مع (سيرك إلويز) الذي قدم عرضا ضخما بعنوان (سيركوبوليس) يومي التاسع والعاشر من آب.
وتتميز عروض هذا السيرك التي قدمها بأنحاء العالم على مدى 25 عاما بالجمع بين الفنون الأدائية والمسرحية والرقص.
واقيم على هامش المهرجانات معرض فني مهدى لفنان الكاريكاتير اللبناني الراحل بيار صادق.























