العلاقات العراقية- العمانية وآفاقها المستقبلية (1-2)

العلاقات العراقية- العمانية وآفاقها المستقبلية  (1-2)

 محمود علي الداود

أن اختيار موضوع العلاقات العمانية –  العراقية –  تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً لم يكن اختياراً تقليدياً بل كان اختياراً مقصوداً في ضوء وحدة التراث العربي الاسلامي وتوفر عوامل القوة والنهضة في البلدين الشقيقين والصلات التاريخية الحضارية التي استمرت منذ عصور ماقبل التاريخ حتى اليوم تعزز دور كل من العراق وعمان في نشاط الحضارة الاسلامية ودورهما المشترك في ميادين الفكر والتجارة والملاحة ونشاطهما في الفتوحات الاسلامية وفي نقل الدعوة الإسلامية إلى مختلف انحاء العالم.

 وبينما كانت بغداد عاصمة أكبر دولة اسلامية في التاريخ كانت عمان مركز اشعاع فكري والجسر الحضاري الذي اوصل الاسلام والفكر الاسلامي الى بلدان شرق افريقيا وجنوب وجنوب شرق اسيا واصبح المحيط الهندي باكمله ساحة للنشاطات التجارية والملاحية العمانية بفضل الرواد العمانيين الاوائل الذين انطلقوا من صور وصحار الى مختلف الاصفاع الاسيوية.

 وجاءت أزمة الخليج تهز الامة بعنف ولن نسأل ان كانت نتيجة لانقسام البلاد العربية ولعجز النظام العربي او كانت سبباً لتدهور النظام العربي وجاءت ازمة الخليج لتعصف وكان واضحاً ان مايسمى بالنظام العربي فقد فاعليته وتخطته الاحداث وانه بحاجة الى اعادة النظر او الى اقامة نظام عربي فاعل ووجدت الامة نفسها في حالة ضعف وفرقة ان لم نقل حالة عجز في مواجهة مشكلاتها الرئيسية وتركت الابواب مفتوحة للتدخل والهيمنة الخارجية. ان هذا الوضع يتطلب جهوداً كبيرة للارتقاء الى مستوى التحديات للاصلاح ولتخطي الخلافات مع السعي الى المزيد من التلاحم بين البلاد العربية وما يلاحظ في النظام العربي توزع عناصر القوة بشكل يحول دون قدرة أي قطر عربي بمفرده على قيادة النظام العربي فتعددت القوى والتنافس بين بعضها البعض يمنع القدرة على المواجهة او التعاون المشترك والجامعة العربية التي أقيمت لتنظيم التعاون بين الدول العربية وتنسيقه في إطار المحافظة على سيادتها لم تتمكن او تمكن من الجمع والتوحيد وفقدت مجال الفاعلية التي كان لها. ان التاريخ المعاصر للمنطقة يؤكد ان معظم الازمات ومنها ازمة الخليج او حرب الخليج او حروب الخليج تتصل بغياب الديمقراطية ففي نطاق انظمة سلطوية قد يتمتع الحاكم بصلاحيات غير محدودة تسمح له باتخاذ قرارات مستعجلة او خطيرة اوقعت أفدح الاضرار بالعراق وبأمن واستقرار منطقة الخليج العربي والامة العربية والعمل العربي المشترك وقد أدت تلك القرارات الكيفية والسلطوية والانفرادية واللاقانونية الى تدهور الوضع العربي وخلق حالة خطيرة من التفكك وانهيار العمل العربي المشترك في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. لقد ساهم العراقيون واشقاؤهم العمانيون في بناء اعظم حضارات العالم وهي الحضارة الاسلامية وبالاضافة الى مشاركتهم مع الشعوب الاسلامية الاخرى في الفتوحات في العصور الاسلامية الاولى إلا انهم نجحوا في رسم الجغرافية التاريخية لاقطار المحيط الهندي قبل فترة طويلة من دخول القوى الاستعمارية الاوربية البرتغالية والهولندية والفرنسية والبريطانية الى الخليج العربي وتنافس هذه الدول الاستعمارية في الحصول على مراكز النفوذ من اسيا وافريقيا  .

دور العراق وعمان في الحضارة الإسلامية

العراق مهد الحضارة الانسانية ومنذ الاف السنين وبغداد جوهرة العالم الاسلامي وعاصمة أكبر دولة اسلامية قوية ومزدهرة في التاريخ. ومن المعروف ان بيت الحكمة ازدهر في فترة تاريخية وصلت الحضارة العربية الاسلامية اوجهها في مختلف فروع المعرفة الانسانية. وقد نشأ بيت الحكمة في بيئة عراقية جاذبة للعلم والعلماء وللنخب العلمية العالية من الكتاب والاطباء وعلماء الفلك الفلسفة والرياضيات والكيمياء بالاضافة ازدهار الترجمة وقد ساعد على ازدهار بيت الحكمة المجتمع الاسلامي المنفتح على حضارات العالم الأخرى. ويقدم المؤرخ الاسلامي احمد بن ابي وضاح اليعقوبي (صاحب كتاب البلدان) وبعد قرن من وفاة الخليفة المنصور وصفاً للحياة في بغداد فيقول “وإنما ابتدات بالعراق لانها وسط الدنيا وسرة الارض وذكرت بغداد لانها وسط العراق والمدينة العظيمة التي ليس نظير في مشارق الارض ومغاربها سعة وكبراً وعمارة وكثرة مياه وصحة هواءً .وقبل قرون من عصر النهضة في العالم الغربي كانت بغداد ومدن اسلامية اخرى غنية بالمكتبات ومؤسسات البحث العلمي واشير باختصار الى ما قاله احد المستشرقين الايطالين (البروفسور ليوني ماريا ماثيو :ان العراق يعد وريثاً لحضارات وادي الرافدين العظيمة وروائع الخلافة العباسية وقد اسهم في مسيرة الانسانية أكثر من أثينا وروما مجتمعين وكان بيت الحكمة في بغداد والذي ازدهر في زمن الخلافة العباسية ولعدة قرون مركزاً للعلم واول جامعة حقيقية في العالم. والواقع ان هذا الازدهار الحضاري الاسلامي شارك في تحقيقه علماء ومفكرون من مختلف اصقاع الدولة الاسلامية من سواحل عمان الشرقية وهضاب وسط اسيا شرقاً الى مراكز الحضارة الاسلامية في الفسطاط وقيروان ومدن فاس ومراكش غرباً .

من ناحية اخرى ساهمت عمان في بناء صرح الحضارة الاسلامية طوال عصور التاريخ وكان لها نشاط واضح وملموس في مختلف مجالات النشاط البشري في ميادين العلم والسياسة والاقتصاد. ولاريب ان ابرز جوانب الحضارة الاسلامية العظيمة هو تدوين العلم لان هذا العمل الجليل حفظ للأمة الاسلامية فكرها وكان عاملاً على ازدياد وعي شعوبها . ولقد كان لأهل عمان نصيب وافر فيما تركته الأمة الاسلامية من كنوز علمية لان العمانيين اهتموا وبرعوا بالتأليف في علوم الدين واللغة وفي مختلف انواع العلوم والفنون والاداب .

ونهضوا مع العلم في سائر ديار الاسلام لارساء قواعد الحضارة الاسلامية الأصلية ولتطوير تلك الحضارة التي غذت العالم اجمع بالعلم والمعرفة ووسائل النهوض بالحياة وقام العمانيون في البصرة في القرون الاولى للإسلام بدور بارز وأساسي بين على العالم الاسلامي من حيث الانتاج الفكري والاتصال باتجاه العالم وقد شبهوا العلم” بطائر ماض بالمدينة وفرّخ بالبصرة وطار الى عمان” وقد برز العمانيون عن غيرهم في سياسة البحث العلمي في اصول الفقه والشريعة وفي ميدان اللغة العربية وذلك على يد عبقرية العرب والمسلمين جميعاً الخليل بن احمد الفراهيدي الازدي العماني (100-170 هـ-718-786 م) وقد نشأ الخليل بن احمد الفراهيدي بالمصنعة بساحل الباطنه ورحل الى البصرة وأصبح نجمها المتألق وإماماً في النحو واللغة .ولم يقتصر تأثير الفكر العماني على العراق وبلاد المشرق الاسلامي وانما انتقلت هذه التأثيرات الى بلاد الاندلس وشمال افريقيا وكانت عمان موضع اهتمام الرحالة المغاربة من أمثال الجغرافي الشهير الشريف الادريسي وابن بطوطة الطنجي عقب زيارته لها في رحلته الشهيرة. ولابد ان نشير هنا الى انتشار الفكر الأباضي في حضر موت واليمن وفي شمال افريقيا وخصوصاً في المغرب وتونس والجزائر علاوة على الاندلس ولابد ان نشير هنا ايضاً الى ان الحضارة العربية في الاندلس لم تكن بمعزل عن بقية المراكز الحضارية العربية والاسلامية وكان لبغداد ودمشق وعمان علاقات ثقافية وفكرية مستمرة مع مراكز الحضارة الاسلامية في الاندلس ومن الجدير بالذكر ان المذهب الاباضي نشأ في البصرة في القرن الاول الهجري وينسب ال عبد الله بن أباض وهو من قبيلة تميم العراقية وكانت من اهم قبائل البصرة وأكثرها قوة ومنعة .

ان هذه المقدمة التاريخية للعلاقات بين العراق وعمان في العصور الاسلامية تؤكد اهمية الصلات الحضارية والفكرية بين بلدين شقيقين ساهما في بناء حضارة اسلامية واحدة واستمرت هذه العلاقات قوية مزدهرة حتى الوقت الحاضر وستــــــبقى وتزدهر بفضل رسالة العروبه والاسلام والتاريخ والتراث والمصالح المشتركة .

قوة عمان التاريخية … القيم والتراث والقوة الذاتية

يؤكد مؤرخ وباحث خليجي بارز (ان المزاوجة بين التراث والقيم العمانية ومقتضيات الحاضر ضرورة تاريخية لصيانة ثراء الماضي وحماية المستقبل معاً . ولايمكن لعمان ان تربح رهان المستقبل دون ان تتبنى ما ضيها وتعترف به فاغلاق الباب في وجه الماضي هو اغلاق الباب في وجه الحقيقة ذاتها في وجه مصادر الهوية العمانية وحضارتها وان العودة الى التراث هي سياسياً أمر ملح لامن البلاد واستقرارها وعلى عمان اليوم ان تجد التوازن الضروري بين تجربة الماضي ومقتضيات الحاضر لتوطيد الدولة العمانية في دورها النموذجي كدولة عربية اسلامية حديثة وقوة ضرورية لتوازن الخليج وسلامه) .

وهناك في سلطنة عمان شعور غامر واهتمام فريد بالتراث العماني ودور عمان في الحضارة الاسلامية والحضارات الانسانية. وطالما أكد السلطان قابوس بن سعيد في معرض احاديثه عن نهضة عمان المعاصرة بانه “عندما يجري العمل والتخطيط المادي الاجتماعي للسلطنة يجب ان نضع نصب اعيننا حقيقية وهي ان قوتنا الحقيقية لاتكمن في الازدهار المادي وحده بل ان قوتنا الحقيقية تكمن في التراث العماني العريق وشرائحه ومبادئ ديننا الاسلامي الحنيف” .

وفي خطاب هام بمناسبة العيد الوطني العماني الرابع والعشرين وفي 18 تشرين الثاني 1994 قال جلالته” لقد اسهمت عمان على امتداد تاريخها الطويل في صنع الحضارة الانسانية فالواقع المتميز لهذا البلد الطيب والروح النضالية التي حملت العمانيين الى أقاصي الارض يجوبون البحار ويمتطون الاخطار فيلمسون بأيديهم ويشاهدون بأعينهم ويخالطون بقلوبهم وعقولهم صنوفاً من الحضارات وضرورباً من الثقافات واشكالاً متباينة من التقاليد والعادات كل ذلك كان له ولاشك أثر بارز في البناء الحضاري الذي شاده الأباء والاجداد وصاغته الأجيال المتعاقبة تراثاً حياً خالداً يجسد ملامح التاريخ ويعبر بصدق عن الثراء الباذخ للتجربة العمانية الضاربة في اعماق الزمن”.

وفي نفس المناسبة استطرد جلاله السلطان قائلاًً “واذا كان لنا ان نزهو ونفخر بالارث العظيم الذي تلقيناه من الاسلاف فان ذلك يجب ان لايكون الغاية.. ومن هنا كان لزاماً ان نبني كما بنوا وأفضل مما بنوا مستلهمين من عطائهم الانساني العظيم دافعاً الى البناء والتعمير وحافزاً الى مزيد من الرقي والتطوير في تلاؤم مع العصر ومتطلباته وتواكب مع التقدم العلمي الخارق ومقتضياته .. لقد أثبت التاريخ بالا يدع مجالاً للشك ان الأمم لاتتقدم ولا تتطور الا بتجديد فكرها وتحديثه وهكذا الشأن في الافراد فالجمود داء وبيل عاقبته وخيـمه ونهايتة أليمة” .

لقد شهدت العصور التاريخية الحديثة والمعاصرة أربعة مراحل تاريخية ومتميزه ومهمة وازدانت هذه المراحل بالازدهار الاقتصادي والتجاري وبقوة الدولة العمانية وبعلاقات دولية متطورة .

(1)        المرحلة الأولى

مرحلة تولي الامام ناصر بن مرشد إماماً على عمان في عام 1624م والذي يمثل عهده بداية حكم اليعاربة وقد وحّد عمان في مواجهة الاحتلال والنفوذ البرتغالي في مناطق عديدة من الساحل العماني بما فيها مسقط وثم تصفية التواجد الاستعماري البرتغالي في كامل منطقة الخليج العربي

(2) المرحلة الثانية

فترة البو سعيد التي بدأت بتولي الامام احمد بن سعيد الذي كان والياً على صحار وما حولها في عام 1744 والذي ارسل نحو مائة مركب تقودها السفينة الضخمة الرحماني في عام 1775 الى شمال الخليج لفك الحصار الذي ضربه الفرس حول البصرة يومئذ في ذلك الوقت بعد استنجاد والى بغداد وتمكن فعلاً من فك هذا الحصار.

(3) المرحلة الثالثة

وهي فترة السيد سعيد بن سلطان (1804-1856) التي اصبحت عمان في عهده من اهم الدول في منطقة الشرق الاوسطوالمحيط الهندي وقد شهدت عمان في تلك المرحلة ازدهاراً اقتصادياً غير مسبوق شمل نشاطات تجارية وملاحية قادها الاسطول العماني الى سواحل الهند واقطار جنوب شرق اسيا من ناحية والساحل الأفريقي من ناحية ثانية. وقد أمتد النفوذ البحري العماني ليشمل موانئ الساحل الشرق للخليج العربي والكثير من الموانئ الاسيوية والافريقية حول المحيط الهندي بالاضافة الى عشرات الجزر في تلك الاصقاع. وبالاضافة الى قوة الاسطول العماني الحربي والذي كان يأتي بعد الاسطول البريطاني مباشرة فقد نجح العمانيون في إقامة نفوذ سياسي وتجاري في سواحل افريقيا الشرقية كما نقلوا الفكر الاسلامي وعناصر الحضارة الاسلامية . هذا بالاضافة الى ما كان لسلطنة عمان من علاقات دبلوماسية مزدهرة مع العديد من دول العالم ومنها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والبرتغال وهولندا والدولة العثمانية ومصر في عهد محمد علي. وتمشياً مع العلاقات الودية بين الدولة العمانية والولايات المتحدة والتي بدأت بمعاهدة العلاقة والتجارة التي عقدت بين البلدين عام 1833 فقد بعث السيد سعيد سفينته المسماه “سلطانه” في رحلة الى ميناء نيويورك الامريكي عام 1840 وكانت اول سفينة عربية تصل الى الولايات المتحدة وأختار السيد سعيد أمين سره الخاص الحاج احمد بن نعمان ليكون اول ممثل لدى الولايات المتحدة وكان وصول تلك السفينة الى نيويورك حدثاً تاريخياً هاماً وفي عهد السيد سعيد بن سلطان كانت زنجبار والمدن الساحلية الافريقية مراكز تجارية دولية هامة وكان النفوذ العماني على هذا الساحل يمتد من سواحل الصومال شمالاً الى زنجبار جنوباً وامتد الى جزيرة مدغشقر .

(4) المرحلة الرابعة

وهي الفترة التي تمثل عهد السلطان قابوس بن سعيد والتي بدأت منذ انطلاق فجر النهضة العمانية في الثالث والعشرين من يوليو / تموز 1970 والتي حملت معها إشعاع الأمل الجديد لتغيير واقع صعب عاشته عمان لسنوات طويلة.

إن نهضة عمانية حقيقية تستكمل منذ ذلك التاريخ فقد تأسست دولة حديثة وحدت عمان من جديد وحققت السلم الاهلي وزودت هذه الدولة بمؤسسات متقدمة كما احتضنت الحكومة العمانية ببصيرة وروح مصالحة وطنية نادرة واشركت المعارضة في بناء البلاد بناء عمان الحديثة وتوطيد صورتها .

وعلى الصعيد الاقتصادي وصعيد التنمية العامة وضعت الحكومة موضع العمل على الرغم من الموارد الاقتصادية المحدودة مشروعات لاسابق لها في البلدان النامية بما فيها بلدان الخليج النفطية وهو ما سمح بتركيز البنية التحتية للبلاد وباطلاق مشاريع تنموية على كل المستويات محققاً بذلك خطة اقتصادية اجتماعية سياسية حقيقية .

ان التجربة العمانية في ميادين النهضة الوطنية والازدهار الاقتصادي والاجتماعي لم تكن لتتحقق لولا تجاوب الشعب العماني (العريق في العلم والحضارة) ومع المسؤولين في بناء قواعد هذا الصرح العربي الاسلامي الذي اصبح النموذج على امتداد الوطن العربي والعالم الاسلامي.

وفي هذه الفترة اتبعت سلطنة عمان سياسة خارجية واضحة تقوم على اساس بناء علاقات صداقة مع مختلف دول العالم العربي والاسلامي وعلى امتداد العلاقات الدولية . وبعد انضمام عمان الى الجامعة العربية والأمم المتحدة والعشرات من المنظمات الدولية تمكنت من تأسيس علاقات – دبلوماسية ودولية واسعة تقوم على اساس الاحترام المتبادل وعدم  التدخل في الشؤون الداخلية للدول وعلى احترام الاتفاقات والمعاهدات الدولية ولعبت عمان دوراً ايجابياً في مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية والأمم المتحدة واتبعت سياسة خارجية معتدلة تدعو الى ضمان مصالح الشعوب و احترام حقوقها وسيادتها الوطنية كما دعت الى التعاون من اجل إقامة الامن والسلم الدوليين في منطقة الخليج العربي والشرق الاوسط والعالم اجمع .

 وقد بذلت الدبلوماسية العمانية جهوداً كبيرة من أجل حل المشاكل والازمات العربية والاقليمية بالطرق السلمية ووفق مبادئ المواثيق الدولية والحاجة الماسة الى التعاون والتضامن الاقليمي والدولي . واليوم تتمتع عمان بعلاقات عربية واسلامية … اقليمية ودولية بعلاقات صداقة واحترام على المستوى الدولي وهي منفتحه على كافة الشعوب والدول بفضل هذه المبادئ وبفضل موقعها الجغرافي المتميز وبكونها تطل على اهم المضائق الدولية وعلى اهم جسور المواصلات البرية والبحرية في العالم .

وبالاضافة الى العلاقات التاريخية الحضارية المتميزة بين سلطنة عمان والعراق عبر العصور التاريخية المختلفة فان عهد السلطان قابوس بن سعيد شهد استمراراً لهذه العلاقات الحضارية المتميزة والتي عكست عمق الصلات الفكرية والثقافية والاجتماعية التي جمعت الشعبين العراقي والعماني .

كما ان الشعب العراقي لايمكن ان ينسى مواقف الحكومة العمانية من معاناته في الفترة السابقة وخصوصاً في فترة الحصار الاقتصادي المفروض عليه ويقدر كل التقدير مواقف عمان الدبلوماسية واستطيع القول ان العلاقات الدبلوماسية بين العراق وعمان لم تتعرض الى اية مشكلة بل بالعكس كانت مشاعر الشعب العماني من العراق موضع تقدير واحترام عميق وخصوصاً في فترات الازمات . ولابد ان اشيرالى ان الدبلوماسية العمانية تميزت بالكثير من الاستقلالية والميل الى الوسطية والاعتدال ودعت دوماً الى الحوار وحل المشاكل بالطرق السلمية مع التأكيد على حقوق الشعوب ومصالحها الوطنية الثابته .

وهناك تشابه كبير بين الأسس التي تبني عليها السياسة الخارجية العمانية وتلك التي تبنى عليها السياسة الخارجية العراقية والمادة الثانية من الدستور العراقي تؤكد مراعاة العراق لمبدأ حسن الجوار ويلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى ويسعى لحل النزاعات بالوسائل السلمية ويقيم علاقاته على اساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل ويحترم التزاماتة الدولية ونحن في العراق نشعر بامتنان عميق لمسيرة العلاقات الدبلوماسية الراهنة بين العراق وسلطنة عمان في مختلف المجالات وبالاضافة الى التعاون والتنسيق بين البلدين في القضايا الخاصة بالمنطقة والعلاقات الدولية فهناك احترام متبادل ينبع من عمق التاريخ الحضاري لهذه العلاقات . ان العراق يسعى لتطوير علاقاتة الخليجية والعربية والاسلامية وكذلك يحرص على علاقاته مع كافة دول الجوار العربية وغير العربية وقد حققت الدبلوماسية العراقية انجازات كبيرة في هذا المجال وهو يحرص بصورة خاصة على تطوير مجالات التعاون مع سلطنة عمان في كافة المجالات الاقتصادية والثقافية واستطيع ان أوكد ان هناك بيئة حضارية ايجابية من اجل تحقيق هذه الاهداف .وبهذه المناسبة أؤكد ان خروج العراق من احكام الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة بموجب قرار مجلس الامن والذي صدر في بداية هذا العام قد فسح المجال لعودة العراق الى محيطه الاقليمي والعربي والاسلامي والحيوي والدولي ليلعب دوره الطبيعي في مجال التعاون الدولي ومساهمته في حفظ الأمن والسلم الدوليين في منطقة الخليج العربي بصورة خاصة .

{مشرف قسم الدراسات السياسية-بيت الحكمة