( الزمان ) تستذكر مسيرة الملحن الكبير طالب القره غولي.. الذكرى الثالثة لرحيل صوت الأرض العراقية

( الزمان ) تستذكر مسيرة الملحن الكبير طالب القره غولي.. الذكرى الثالثة لرحيل صوت الأرض العراقية

فائز جواد

في مثل هذه الايام وتحديدا في السادس عشر من ايار عام 2013 فقدت الاوساط الفنية والثقافية احد اهم الرموز الموسيقية في العراق والوطن العربي ، نعم فقدت الاوساط الفنية والموسيقية تحديدا الملحن الكبير طالب القره غولي الذي ترك بصمة كبيرة في هذا الوسط  ليشكل نقطة مهمة في تاريخ الفن العراقي حيث لايُذكر الفن العراقي إلا وذكر اسم القره غولي كعلامة مهمة وفارقة في تاريخ هذا الفن.

 طالب القره غولي الذي اعلن عن وفاته في العام 2013  بأحد مستشفيات مدينة الناصرية  هو من مواليد مدينة الناصرية قرية (النصر) عام 1939  بدأ كموهبة في قرية الغازية وقد تميز الفنان الراحل بقدرتهِ على تلوين المقامات وانتاج الالحان الشجية التي كان أبرزها بصوت فنانين كبار أمثال ياس خضر، حسين نعمة، حميد منصور، حسين السعدي، ومائدة نزهت وفاضل عواد وآخرين. كان القره غولي أحد فناني مدينة الناصرية وكان معلماً في النشاط الفني المدرسي ورئيساً لفرقتها الموسيقية الغنائية والتي كانت تضم بين اعضائها (كمال السيد، حسين نعمة، فتاح حمدان، حسين الشكرجي، ستار جبار) وآخرين. وقد تعرض القره غولي الى أزمة صحية أدت الى بتر ساقه اثناء زيارتهِ للعاصمة السويدية (ستوكهولم) في حزيران عام 2011  لاحياء حفل فني ضمن مهرجان طيور دجلة الثالث، وقد توفي الفنان طالب القره غولي كما اسلفت بعد فترة من الزمن في احد مستشفيات الناصرية عن عمر ناهز 74 عاماً بعد صراع مع مرض السكري.  ومن الاغنيات التي لحنها وبقيت راسخة في ذاكرة الفن العراقي هي (جذاب، ليل البنفسج، اعزاز، تايبين، حنيت ألك بالحلم، ياطير الشوك، وداعاً ياحزن، تعال لحبك، ياروحي جذاب الهوى) التي كان لها صدى واسع في مجال الفن والموسيقى العراقية.دائرة الفنون الموسيقية ومديرها العام الفنان حسن الشكرجي كانت اول من استقبلت الراحل القرغولي بعد عودته من الغربة مطلع العام 2013   ليعلن الشكرجي الذي كان صديقا قريبا جدا من الراحل يعلن عن استمرار الحميمية والاحترام المتبادل ليسقط كل الرهانات والاقاويل التي كانت تشيع ان خلافات حادة بين الشكرجي والقره غولي ليؤكد باستقباله الرائع اضافة الى الجلسة الخاصة والاحتفائية التي عملتها دائرة الفنون الموسيقية للفنان الراحل طالب القرغولي وبحضوره شخصيا والذي ادى فيها عدداً من اغانيه المعروفة تؤكد هذه الاحتفالية التي يستحقها الراحل تؤكد على حميمية وعلاقة بين الشكرجي والقرغول والتي امتدت منذ مرحلة الشباب لغاية وفاته في ايار وكان الشكرجي لاينقطع عن زيارة الراحل الى المستشفى ويتفقده دوما ويلبي كافة احتياجاته ولكن ارادة الله كانت هي الاقوى ليعلن عن وفاة الراحل في ايار 2013 .  الفنان حسن الشكرجي يقول عن رفيق مسيرته الراحل طالب القره غولي (ا نه اول من تحسس اللحن السردي في الاغنية العربية بعد رائعة محمد عبد الوهاب (انت عمري) التي كان قد قدمها عام /1964   ان القره غولي بدأ بتطبيق هذا التحسس على الاخرين وتثقيفهم عليه كأبن بار للمعرفة الموسيقية ، فكانت مرحلة السبعينيات والثمانينيات  تفتخر بان يتربع هذا الفنان على قمة التلحين بشتى اوصافه مثال ذلك اغنية (هذا انا وهذاك انت) واغان عاطفية مثل : ياخوخ يازردالي ، اعزاز ، كذاب ، وحاسبينك وعشرات الاغاني التي لا يملها السمع ولا يشبع منها الزمن واذا كان هذا المقصود بالتحسس السردي للالحان فهو روائية العمل اللحني المنسجم الى حد المثالية مع النصوص الشعرية فان هناك الحاناً في هذا الباب سبقت (انت عمري) بل ليعود بنا الى تاريخ الطرب الحقيقي الذي بدأه محمد القصبجي واحمد رامي وام كلثوم في (رق الحبيب) وكذلك في الكثير من اعمال زكريا احمد ورياض السنباطي وسيد مكاوي وكلام احمد رامي ومحمود بيرم التونسي وعبد الوهاب محمد وعبد الفتاح مصطفى وعبد المنعم السباعي مثل اغاني: جددت حبك ليه ، هجرتك ، اللي كان يشجيك انيني، لسه فاكر، وغيرها العشرات ). ويضيف ( لقد كان الراحل متحسساً بشعور عال لموضوعة اللحن الذي يختاره للكلمات التي كان يكتبها كبار شعراء الاغنية العراقية مثل كاظم اسماعيل الكاطع او زامل سعيد فتاح او كريم العراقي او ما يختاره من شعر مظفر النواب ، فكان طالب المأذون الذي يعقد هذا الزواج الشرعي بين اللحن والكلمة ليكون مباركاً بصوت من تخرج من حنجرته ).ومع ان طابعا نمطياً تميزت به الحان القره غولي  بشكل عام ، الا ان العارفين بالموسيقى يعتبرونه مدرسة خاصة تعكس التشخيص الدقيق  للذائقة السمعية العراقية المعروفة بميلها لمسحة الحزن الطيب المذاق ، لقد اصبحت البصمة القره غولية ماركة فنية مسجلة بأسم القره غولي يثق بها المستمع بحنجرة من تكون ، وكثير من الملحنين والمطربين من وجد شهرته عن طريق هذه المدرسة في التلحين والاداء. ان التخلي عن العلامات الفنية والعلمية والرياضية البارزة في العراق على اساس النظرة القاصرة المعروفة اختزالاً  بالعلاقة  بالنظام  السابق وتمجيد رموزه هو تجن كبير واثم عظيم تجاه الوطن وخبراته وكفاءاته فالفنان لا يحسب على نظام سياسي وانما يحسب على الشعب والوطن ، واذا كان بعض الفنانين قد اساءوا بحكم موقعهم فيكفي ان يكونوا تحت طائلة الضمير. واليوم وبعد مرور ثلاثة اعوام على رحيل عملاق الاغنية العراقية طالب القرغولي امنياتنا تتضاعف في تقود دائرة الفنون الموسيقية ووزارة الثقافة والجهات المعنية الاخرى باستذكار اعمال الراحل اضافة الى تقديم برامج تلفزيونية واذاعية عن حياة الراحل وماقدمه للموسيقى والاغنية العراقية طوال سنوات عمره .

سطور من حياة الراحل

الملحن طالب القرة غولي من مواليد عام 1939 في قرية النصر التابعة لمدينة الناصرية ، تلك المدينة التي عشقت الغناء وعشقها الغناء بشكل فطري يستمد روحه من الحزن الفطري الذي أرتسم على مدى دهور على وجه هذه المدينة العريقة ، هذا العشق الذي تَشرّبه طالب القرة غولي والذي تحول فيما بعد إلى ما هو ابعد من العشق ، حيث تحول هذا العشق إلى هَوَس. هذا الهَوَس الذي صبّ في مصلحة الفن العراقي ، إذ سيتحول هذا الفيض من العشق إلى غزارة في الإنتاج نوعاً وكمّاً ليشكّل نقطة مهمة في تاريخ الفن العراقي ، إذ لا يُذكر الفن الغنائي العراقي إلا وذُكر اسم طالب القرة غولي كعلامة مهمة وفارقة في تاريخ هذا الفن. من اهم أغانيه الخالدة حاسبينك .كذاب .تكبر فرحتي .أتنه أتنه .روحي .البنفسج .آنة وأنت هذا آنه وهذاك أنت .راجعين .عزاز .آنه من حبيت .حنيت الك بالحلم .ياحبيبي .ياطير الشوق. وداعاً ياحزن .تعال لحبك .يا روحي چذاب الهوى وعشرات الاغاني العراقية باصوات مطربين رواد وشباب اضافة الى اغان عربية باصوات مطربين ومطربات عرب .