الأخت حنان

الأخت حنان

بعد وفاة والديها في حادث سير تحملت حنان مسؤولية أخوتها الثلاثة. الذين جميعهم أصغر منها سنّاً ومازالوا طلابا في المدرسة عدا أحمد الذي يدرس في الجامعة وقد احتضنتهم جميعاً تحت ساعديها وأصبحت لهم بمثابة الأم التي تربي وتعلّم في البيت والأب الذي يعمل خارج البيت؛ ليصرف عليهم.

بعد مرور شهر على وفاة والديها كانت حنان جالسة في الحديقة تحتسي قهوتها و تصحح دفاتر طلابها في المدرسة اتصل شقيقها الكبير محمد الذي يسكن مع زوجته وأبنائه الثلاثة في منزل في أحد الأحياء في مركز المدينة، ردت عليه:

الو….. الو….. السلام عليكم.

أجابت: وعليكم السلام  أهلا بك يا أخي العزيز. قال: كيف حالكم؟

 أجابت: نحن جميعاً بخير.. وكيف حالكم أنتم؟

أجابها: الحمد لله وأضاف : حنان أريد أن أتكلم معك عن المنزل

قالت: أي منزل؟

أجابها: منزلنا الذي تسكنون فيه الآن و أضاف أنتِ تعلمين بأن شقيقكِ رجل أعمال وأحتاج المال في استثمار مشاريعي في العمل وأنا بحاجة لمبلغ من المال لذا أحتاج نصيبي في الميراث.

قالت: ولكن يا أخي تعلم جيداً أن والدك لم يترك لنا سوى هذا المنزل و أضافت لو بعته أين سنذهب أنا وأخوتك الذين لا معيل لهم غيري وأنا لا أملك سوى راتبي الشهري؟

أجابها: بعد أن نبيع المنزل يمكنكم استثمار حصصكم في مشروع ما تعيشون منه و تستأجرون منزلاً تدفعون أجاره من راتبك الشهري.

قالت: أفهم من كلامك أنك مصر على بيع المنزل ؟

أجابها: نعم أنا مصر. وأضاف وهل لديكِ حل آخر؟ أجابت:

لا… ولكن أعطني بضعة أيام أفكر وأتحدث مع أخوتك فهو منزلهم أيضاً.

قال: سأنتظر ردك و لا تتأخري علي.. مع السلامة.

مع السلامة.

وقعت حنان في حيرة كبيرة وهي تفكر في حل بديل وكيف ستتصرف؟؟ فهي آخر شيء تفكر به هو بيع المنزل.

فقررت أن تأخذ قرضاَ تسدده دفعات من راتبها الشهري وأعطت القرض لشقيقها مقابل التنازل عن حصته في الميراث بعد أن قيمت المنزل .

وبعد مرور ستة أشهر وبينما كانت العائلة مجتمعة على الغداء في عطلة نهاية الأسبوع. دخلت عليهم زوجة شقيقهم تبكي وتنادي: حنان….. أحمد وداد… علي… أين أنتم؟

هرع الجميع من على المائدة و توجهوا إليها وقالوا:

ماذا حصل؟ ما بكِ؟

أجابت: لقد رهن محمد كل ما نملك في أحد المشاريع التي خسرها و عليه مبلغ كبير من الديون لم يستطع سداده لذا اعتقلته الشرطة الآن.

وبعد مرور يومين طلبت حنان إجازة من المدرسة وخرجت مبكراً بعد أن اجتمعت بالعائلة ووعدت زوجة شقيقها بأنها ستخرجه من السجن و في المساء دخل الضابط على محمد بلغه بأنه سيخرج غداً من السجن لان شقيقته قامت بسداد جميع ديونه.

تأخر الغد كثيراً على محمد الذي ينتظره بفارغ من الصبر كي يسأل شقيقته من أين دفعت كل هذا المال فهو يعلم جيداً بأنها لا تملك سوى الراتب الذي تصرفه على أخوته.

خرج محمد من السجن و وجد جميع عائلته ينتظرونه أمام باب السجن وفي مقدمتهم شقيقته حنان التي ضمته وبكى بعد أن سألها من أين أتت بكل هذا المبلغ؟ وأخبرته بأنها قد باعت قطعة أرضها التي استلمتها من الدولة منذ شهرين فقال لها: – سامحيني يا أختي لقد أخطأت كثيراً بحقكِ.

بكت حنان وقالت:

لا عليك يا أخي روحي فداء لك رد عليها قائلاً -أنا من يفتديك بعمره يا روح أخيكِ فما فعلتيه لن أنساه أبداً أنا مديون لك كثيراً.

قالت حنان لا عليك يا أخي أنا بعت أرضي كي أخرج من هو أغلى منها بكثير من السجن فكل شيء يعود ألا أنت يا حبيبي هيا بنا الآن لنعود إلى منزلنا .

 إيمان نجاح العبيدي – بغداد