اتحاد الأدباء..من المحسوبية إلى المهنية – نورهان شيراز

نورهان شيراز

اتحاد الكتاب والأدباء في العراق لم يكن منصفًا في انتماءاته، وهو مسيّس، ولا يتمتع بالمستوى المطلوب من حيث الإدارة أو الهيكلية.

أما فيما يخص موضوع البعث، فأعتقد أنه ليس من المخجل طرحه، لأن معظم الكتاب كان لهم انتماء في النظام السابق.

هذه حقبة مضت، وأضافت الكثير للأدب والثقافة. كان هناك في النظام السابق وزارة تسمى وزارة الثقافة والإعلام، كانت ترعى الإعلام والأدب والثقافة من خلال تقديم رواتب أو مكافآت مع وجود استقطاعات لأغراض التقاعد.

الدولة سابقًا كانت تضمن حق المثقف، وحتى المكافأة التي يستلمها المثقف الإعلامي أو الشاعر أو الفنان أو المترجم ممن لديهم هويات من الاتحادات والجمعيات والنقابات المعنية بالثقافة كانت مكفولة بمادة قانونية تعود إلى عام 2000. إذ كانت في الوقائع العراقية واعتبرت قانونًا ملزمًا للجميع. كانت قبلها تُعطى لمن يمدح النظام السابق، لكن تم تعديلها للجميع كما أسلفت.

ومع هذا القانون نجد التلاعب بالأسماء، وكأن المكافأة إرث للبعض وليست مكافأة للمهنية في العمل الثقافي. ولا أعتقد أن الخلاف يتعلق بانضمام من كانوا ينتمون للبعث سابقًا. السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا قدم النظام الحالي للأدباء والكتاب؟ اتحاد الأدباء الحالي يقوم على المحسوبية والمنسوبية، ومن نقائص الأمم، سيما الأمة العربية، تسيس الأدب وخصوصًا في العراق الذي أنجب عمالقة الأدب.

أعتقد أن تسيس الأدب في اتحاد الأدباء هو السبب. فعندما يكون أحد الأفراد لديه قريب يعمل في الأحزاب أو الدولة، يمنح الهوية دون مراجعة، بل إن الاتحاد يطلب منه تأليف منجز على وجه السرعة. يعني اتحاد الأدباء، كما يقول الأخوة المصريون، “لم يرهم وهم يسرقون، بل رأهم وهم يتقاسمون”.

الاتحاد لديه نظام داخلي يجب الاحتكام إليه، وهذا معمول به في كل مفاصل الدولة. نعود إلى أساس المشكلة، فقد تفاجأنا قبل أيام على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) احد اعضاء الاتحاد يعلن استقالته، وأنه تم التراضي بعدها.

أليس من المفترض عقد اجتماع في الاتحاد لحل الإشكال؟ أعتقد أن هذا الأسلوب من الإسفاف وعدم الدراية بالنظم الإدارية التي تحكمها الهيكلية يعد فشلاً.

إذا عدنا إلى الفشل، فقد زرت ذات مرة متحف اتحاد الأدب، وقلت لهم قبل الصيانة وإنشاء المتحف، أنني متطوع للمساعدة بالبناء والخبرة على أسس تحفظ لبغداد تراثيتها. وأنا أيضًا متطوع للعرض المتحفي وإنشاء المتحف لأنه من اختصاصي. تفاجأت بأن البناء رديء والمتحف هزيل لا يمكن أن نسميه معرضًا. فعن أي اتحاد نتحدث إذا كان جلهم مسيسين ولا يفهمون بالنظام الإداري؟