اسطنبول تصوت لصالح قليجدار أوغلو والأكراد يصغون لتغريدة رئيس حزبهم

انقرة-(أ ف ب) – إسطنبول -الزمان
انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إسراع المعارضة في إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وقال أردوغان في تغريدة على تويتر: «في حين أن الانتخابات جرت في أجواء إيجابية وديمقراطية وبالتزامن مع استمرار فرز الأصوات، فإن محاولة إعلان النتائج على عجل (من قِبل المعارضة) تعني اغتصاب الإرادة الوطنية». وأضاف أن جريان الانتخابات الرئاسية والبرلمانية على شاكلة عيد ديمقراطي كبير يسوده السلام والهدوء، هو تعبير عن النضج الديمقراطي لتركيا. وأردف: «أطلب من جميع أصدقائي وزملائي البقاء في صناديق الاقتراع مهما حدث، حتى يتم الإعلان عن النتائج رسميًا. واستطرد: «أهنئ جميع المواطنين الذين صوتوا باسم الديمقراطية وشاركوا في العمل الانتخابي، وأعبر عن امتناني لكل واحد منهم».
ودخل موقف الرئيس رجب طيب اردوغان المرحلة الصعبة بعد فرز %96 من صناديق الاصوات حيث تراجعت اصواته الى النسبة التي تحيل على الارجح الى جولة ثانية مع منافسه قليجدار اوغلو فيما خسر اردوغان ولاية اسطنبول معقله السياسي الاساسي لصالح منافسه كما خسر بشكل كبير اصوات الاكراد في ديار بكر الذين استجابوا لزعيمهم المعتقل الذي غرد من سجنه ان الرئىس الثالث عشر لتركيا سيكون قليجدار اغلو. وهذه المرة الاولى في تاريخ تركيا يذهب الاكراد لدعم حزب اتاتورك. فيما تتجه الانظار الى الفرصة الاخيرة التي تحملها اصوات الخارج البالغة مليونا وثمانمئة آلف. وتراجعت نسبة الأصوات التي حصل عليها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بعدما أفادت وسائل إعلام رسمية بتقدمه في وقت مبكر مساء الأحد، إلى أقل من 50 % بعد فرز 90 في المئة من الأصوات، بحسب وكالة أنباء الأناضول الحكومية. وقرابة الساعة 23,00 (20,00 ت غ)، كان إردوغان قد حصل على نسبة 49,94 % من الأصوات من حوالى 90 % من بطاقات الاقتراع التي فرزت، وفقا لوكالة الأناضول، ما يفتح الباب أمام جولة ثانية في 28 أيار/مايو.
وكانت وكالة الأناضول قد أفادت قرابة الساعة 19,30، بعد أكثر من ساعتين على إغلاق صناديق الاقتراع التي شهدت إقبالا كبيرا، أن إردوغان تقدّم بحيازته 54,3 % من الأصوات مقابل 39,8 % لمنافسه كمال كيليتشدار أوغلو. شاركت نسبة عالية من الناخبين في تقرير مصير تركيا للسنوات الخمس المقبلة في اكثر انتخابات صعوبة منذ عقود ويحقق لستة وأربعين مليون تركي الاشتراك في الاقتراع، و لم تعلن نسبة المشاركة بعد غلق الصناديق الا ان النسبة كانت عالية بحسب تقارير ميدانية. وكانت قد بدأت معركة الأرقام مساء الأحد في تركيا بعد فرز جزئي لبطاقات الاقتراع في الانتخابات الرئاسية، بين الرئيس رجب طيب إردوغان الذي تفيد وسائل الإعلام الرسمية بتقدّمه ومنافسه قلجيدار اوغلو الذي يرفض النتائج المبكرة. وافادت وكالة أنباء الأناضول الرسمية أن إردوغان تصدّر مساء الاحد نتائج الانتخابات الرئاسية بعد فرز أكثر من 40 في المئة من بطاقات الاقتراع. وأضافت الوكالة أنه حتى الآن، حاز إردوغان الذي يتولى الحكم منذ عشرين عاما، 52,4 في المئة من الأصوات مقابل 43,8 في المئة لمرشح المعارضة كيليتشدار أوغلو. وحصل المرشح الثالث في السباق سنان أوغان على حوالى 5 في المئة من الأصوات. إلا أن المنافس القوي كيليتشدار أوغلو أعلن مساء الاحد أنه يتصدر النتائج.
وكتب على تويتر «نحن في الصدارة»، رافضا الأرقام التي نشرتها وكالة أنباء الاناضول.
بدوره، طلب رئيس بلدية اسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو الذي قد يعيّن نائبا للرئيس إذا فاز كيليتشدار أوغلو، من المواطنين عدم تصديق الأرقام التي نشرتها وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية، وقال «نحن لا نصدق (وكالة) الأناضول بتاتا». واتّهم حزب العدالة والتنمية الحاكم بزيادة الطعون في المكاتب حيث يبدو مرشحه متأخرا. من جهة ثانية، أظهرت أرقام محطة «هالك تي في» التلفزيونية المقربة من حزب الشعب الجمهوري مساء الأحد تقدما طفيفا لكيليتشدار أوغلو بنسبة 47,71 % مقابل 46,5 % لإردوغان.
مشاركة ضخمة
من جهتها، أفادت وكالة «أنكا» الخاصة أن إردوغان حصل على 47,6 في المئة من الأصوات وكيليتشدار أوغلو على 46,6 في المئة من أكثر من نصف (52 %) البطاقات التي فرزت حتى الآن. منذ فتح صناديق الاقتراع عند الساعة 08,00 (05:00 ت غ) حتى الدقيقة الأخيرة 17:00 (14:00 ت غ)، ضاقت مكاتب الاقتراع بالناخبين الذين انتظروا أحيانا لساعات.
ولم يكشف حتى الساعة عن نسبة الإقبال التي يبدو أنها كانت مرتفعة. بعد قرن على تأسيس الجمهورية، جرت الانتخابات في أجواء من الاستقطاب الشديد بين المرشحين الرئيسيين إردوغان (69 عاما) وكيليتشدار أوغلو (74 عاما) الذي يقود حزبا ديموقراطيا اجتماعيا وعلمانيا. وأعرب الرئيس التركي المنتهية ولايته الأحد عن أمله في أن تكون نتيجة الانتخابات الرئاسية «جيدة لمستقبل البلاد»، بدون أن يصدر تكهنات بشأن فوزه.
وقال إردوغان «من المهم أن يدلي جميع الناخبين بأصواتهم بدون قلق حتى الساعة 17,00 (14,00 ت غ) لإظهار قوة الديموقراطية التركية».
من جهته، صرح كمال كيليتشدار أوغلو بعدما أدلى بصوته في الانتخابات في أنقرة إن بلاده «اشتاقت للديموقراطية». وقال «اشتقنا جميعا للديموقراطية ونفتقد وقوفنا معا ومعانقتنا لبعضنا البعض»، مؤكدا «سترون الربيع يعود إلى هذا البلد إن شاء الله وسيستمر إلى الأبد». يبلغ عدد الناخبين المسجلين 64 مليون ناخب كان عليهم اختيار أعضاء برلمانهم أيضا في كل أنحاء هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 85 مليون نسمة ويشهد تقليديا إقبالا على التصويت يتمثل بنسب مشاركة تزيد على ثمانين في المئة. ويقود كيليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري الذي أنشأه مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة ائتلافًا من ستة أحزاب متنوعة من اليمين القومي إلى يسار الوسط الليبرالي. كما حصل على دعم حزب الشعوب الديموقراطي المؤيد للأكراد ويعتبر القوة السياسية الثالثة في البلاد. وخلال الانتخابات الرئاسية السابقة التي جرت في 2018، فاز إردوغان من الدورة الأولى بعد حصوله على أكثر من 52,5 بالمئة من الأصوات. لذلك، سيشكل احتمال تنظيم دورة ثانية في 28 أيار/مايو في اقتراع انتكاسة له. ووعد إردوغان باحترام حكم صناديق الاقتراع الذي يراقبه مئات الآلاف من مؤيدي الجانبين.
يجري الاقتراع هذه المرة في بلد انهكته أزمة اقتصادية مع انخفاض قيمة عملته بمقدار النصف تقريبا خلال عامين وتجاوز نسبة التضخم 85 بالمئة في الخريف. وقادت صدمة زلزال السادس من شباط/فبراير الذي أدى إلى انهيار عشرات الآلاف من المباني وتسبب بمقتل خمسين ألف شخص على الأقل وبتشريد أكثر من ثلاثة ملايين آخرين، إلى التشكيك في قوة الرئيس الذي يمتلك كل الصلاحيات. وكان إردوغان اعتمد على قوة قطاع البناء خصوصا مشيرا إلى إنجازاته العظيمة التي أدت إلى تحديث تركيا، ليبرز نجاحه خلال العقد الأول من توليه السلطة، كرئيس للحكومة أولا. لكن الزلزال كشف فساد المقاولين والسلطات التي أصدرت تصاريح البناء في تحد لقواعد الوقاية من الزلازل. من جهته، استخدم كيليتشدار أوغلو ورقة التهدئة واعدا بإقامة دولة القانون واحترام المؤسسات، التي تضررت خلال السنوات العشر الماضية بميول إردوغان الاستبدادية.
وكشفت استطلاعات الرأي أن خطاباته القصيرة والهادئة خلافا لما يعبر عنه إردوغان من غضب وشتائم، أقنعت غالبية 5,2 ملايين شاب تركي سيصوتون للمرة الأولى. وقال كيليتشدار أوغلو مساء السبت في رسالة أخيرة بالفيديو إن «مشروعي الأكثر جنونًا هو إعادة الديموقراطية إلى هذا البلد وهذه العودة ستثير حماسة العالم بأسره»، بينما كان الرئيس يختتم حملته بالصلاة في آيا صوفيا الكنيسة السابقة التي تحولت مسجدا في اسطنبول.
«انتقال سلس»
قال الخبير السياسي أحمد إنسل الذي يقيم في الخارج في باريس إن «هزيمة إردوغان ستظهر أنه يمكننا الخروج من نظام استبدادي راسخ عبر صناديق الاقتراع».
من جهته قال بيرم بالسي الباحث في «مركز الدراسات الدولية-علوم سياسية» في باريس والمدير السابق للمعهد الفرنسي لدراسات الأناضول إن «فوز كيليتشدار أوغلو سيُظهر أنه يمكننا تحقيق انتقال سلس في بلد مسلم».
وتجري الانتخابات وسط متابعة دقيقة من الخارج لما قد يشكل «ربيعا تركيا»، إذ إن هذا البلد العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) يتمتع بموقع فريد بين أوروبا والشرق الأوسط ولاعب دبلوماسي رئيسي.


















