أستاذي السعيدي وروح النكتة الدافئة – لطيف القصاب

أستاذي السعيدي وروح النكتة الدافئة – لطيف القصاب

ليس من دأبي الحديث في مناسبات الوفاة، لكثرتها أولا؛ ولأنّ الموت هو الضيف المنضبط الذي يأتي في موعده من دون تقديم أو تأخير، ومن كان هذا ديدنه من حقه أن يُستقبل بـالحفاوة، و(الترحيب)، لا بالتبّرم والنحيب! ولكي لا أُتهم بأنّي ذو نزعة فلسفية ما وراء دينية أو ما يصبّ في هذا المجرى، سأدلف إلى صلب القصّة مباشرة.

قبل ساعات يوم الأحد السادس عشر من شهر شباط سنة 2025 نعى أستاذي الدكتور خالد السيّاب -حفظه الله- رفيق دربه في المهنة -وربما رفيق التنشئة الأولى أيضًا- نعى الأستاذ طيّب الذكر عبد الأمير السعيدي أستاذ مادة الأدب الجاهلي الذي شرُفتُ بالتلمذة على يديه الكريمتين في الدراسة الأولية بجامعة كربلاء نهاية التسعينيات.

حينما تخرّجت (من) كلية التربية التي شغل فيها السعيدي مرتبة أستاذ، فكان نعم العالم المعلّم، ومنصب رئاسة قسم اللغة العربية فكان منصبه إذ ذاك تكليفًا لا تشريفًا… أقول حين تخرّجت من الكلية المذكورة لم تجمعني الأيام بعد ذلك التاريخ بأستاذي السعيدي خلافًا لحالي مع معظم أساتذتي الذين التقيتهم ومازلت ألقاهم ، بين الحين والآخر، ومنهم (صديقي)، وأستاذي الدكتور محمد الخطيب، وأستاذي الفذّ خالد السيّاب، وأستاذي صاحب القلب الأبوي الرحيم الدكتور علاء الدين الخفاجي، والأستاذ الدكتور عبود جودي الحلي، والأستاذ الدكتور مكي الكلابي، وغيرهم من الأساتذة أصحاب الفضل، والمعرفة، والوقار.

ذَهَبَتْ أو كادت كلّ الذكريات التي ربطتني بعوالم (عبد الأمير السعيدي)، ذلك الإنسان الباهر باستثناء أنّه كان الأول على دفعته في مرحلة البكالوريوس بآداب بغداد ، وباستثناء فيض النكات الدافئة التي كان يُرسلها بين وقت وآخر دفعًا لسأم المادة، واستجلابًا للراحة، والفائدة. وما زلت حتى الآن أتذكر نكتةً رددها الراحل الكبير على مسامعنا غير مرّة، ومضمونها يتعلق برحلة أحد رؤساء جمهورية العراق إلى الهند في عقد الستينيات! ولولا أنني لا أريد تعكير أجواء طقوس الفقد، والأسى لوقفتُ عليها مليًّا بشيء من التفصيل، والتعقيب…

رحم الله السعيدي، وأَنَالَه علياءَ سعدٍ في دار المقامة! ورحم الله من قرأ على روحه الزكيّة النقيّة سورة الفاتحة.